الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

مدبولي من السخنة الصناعية: توطين الصناعة والطاقة المتجددة ركيزتان لبناء اقتصاد مصري قوي

مدبولي من السخنة الصناعية

كتب:أحمد هشام

في إطار جولته التفقدية لمنطقة السخنة الصناعية التابعة للهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا مهمًا استعرض خلاله رؤية الدولة المصرية لمسار التنمية الاقتصادية والصناعية، مؤكدًا أن ما تشهده مصر حاليًا من توسع في المشروعات الإنتاجية والطاقة الجديدة يعكس تخطيطًا استراتيجيًا طويل المدى يستهدف تحقيق الاستدامة وتعزيز قوة الاقتصاد الوطني.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو التوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، باعتبارها أحد المحاور الأساسية في خطة التنمية الشاملة، موضحًا أن الاعتماد على هذا النوع من الطاقة يساهم بشكل مباشر في تقليل فاتورة استيراد الوقود التقليدي، والذي يمثل عبئًا كبيرًا على العملة الصعبة. وأشار إلى أن هذا التوجه لم يعد خيارًا مطروحًا، بل أصبح ضرورة اقتصادية واستراتيجية في ظل التغيرات العالمية المتسارعة وارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية.
وأوضح مدبولي أن مصر أصبحت في مقدمة الدول التي تعتمد على الطاقة الجديدة والمتجددة، سواء على مستوى المنطقة أو القارة الإفريقية، لافتًا إلى أن ما تم تنفيذه من مشروعات كبرى في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر يعكس جدية الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر. وأضاف أن هذه المشروعات لا تساهم فقط في تأمين احتياجات الدولة من الطاقة، بل تفتح آفاقًا واسعة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وفي سياق متصل، شدد رئيس مجلس الوزراء على أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم نماذج النجاح في ملف التنمية الصناعية، مشيرًا إلى أن المصانع التي يتم افتتاحها داخل المنطقة تحقق أهدافًا استراتيجية متعددة للدولة، في مقدمتها زيادة الصادرات، وتوفير العملة الصعبة، وتعميق التصنيع المحلي. وأكد أن الدولة تسعى إلى بناء قاعدة صناعية قوية تعتمد على الإنتاج والتصدير، وليس فقط تلبية احتياجات السوق المحلي.
وأشار مدبولي إلى أن الحكومة تولي اهتمامًا بالغًا بتوطين الصناعة، موضحًا أن الدولة تعمل على توطين العديد من الأنشطة الصناعية التي كانت تعتمد بشكل كبير على الاستيراد خلال السنوات الماضية. وأضاف أن هذا التوجه يسهم في تقليل الضغط على العملة الأجنبية، ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الأزمات العالمية، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب.
وأكد رئيس الوزراء أن الدولة لا تستهدف إنشاء مصانع فقط، بل تعمل على بناء منظومة صناعية متكاملة تقوم على نقل التكنولوجيا، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتحقيق أعلى معدلات الجودة في المنتج المحلي. وأوضح أن الحكومة حريصة على تقديم جميع أوجه الدعم للمستثمرين الجادين، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، بما يضمن استدامة المشروعات وتحقيق أقصى استفادة للاقتصاد الوطني.

مدبولي من السخنة الصناعية

وتطرق مدبولي إلى ملف الاستثمار الأجنبي، مؤكدًا أن ما قامت به الدولة من استثمارات ضخمة في البنية الأساسية خلال السنوات الماضية كان له دور محوري في جعل مصر بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. وأوضح أن تطوير شبكة الطرق، والموانئ، والمناطق اللوجستية، وشبكات الكهرباء والطاقة، أسهم في تهيئة مناخ استثماري تنافسي قادر على جذب كبرى الشركات العالمية.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجًا متكاملًا لهذا التوجه، حيث تجمع بين الموقع الجغرافي الفريد، والبنية التحتية المتطورة، والحوافز الاستثمارية، والتشريعات المرنة التي تيسر إجراءات العمل أمام المستثمرين. وأضاف أن الدولة تسعى إلى تحويل هذه المنطقة إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي يخدم الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي حديثه عن أولويات الدولة، أكد مدبولي أن ملفات الصحة والتعليم والإنتاج تأتي على رأس أولويات الحكومة خلال المرحلة الحالية، مشددًا على أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، بل تعتمد بالأساس على الاستثمار في الإنسان المصري. وأوضح أن الدولة تعمل على تطوير منظومة الصحة والتعليم بالتوازي مع جهود التنمية الاقتصادية، لضمان إعداد كوادر بشرية قادرة على قيادة المستقبل.
وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تسعى إلى تحقيق توازن حقيقي بين النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، موضحًا أن زيادة الإنتاج والتوسع في الصناعة ينعكسان بشكل مباشر على خلق فرص العمل وتحسين الدخول، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية لخطط التنمية الحالية.
واختتم الدكتور مصطفى مدبولي تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية ماضية في تنفيذ رؤيتها التنموية بثقة وإصرار، رغم التحديات العالمية والإقليمية، مشيرًا إلى أن ما تشهده منطقة السخنة الصناعية اليوم هو دليل عملي على نجاح هذا النهج. وأضاف أن الحكومة ستواصل دعم القطاع الصناعي والطاقة المتجددة باعتبارهما قاطرتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد مصري قوي وقادر على المنافسة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.