الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

لأول مرة في تاريخ طب الأزهر تخرج 70 طبيبًا وافدًا من 15 دولة في احتفالية تعكس عالمية الرسالة الإنسانية

لأول مرة في تاريخ طب الأزهر

 

كتب :احمد هشام

 

في حدث يُسجَّل لأول مرة في تاريخ كلية الطب بجامعة الأزهر، نظّمت الكلية حفل تخرج خاصًا بالطلاب الوافدين، شمل 70 طبيبًا من 15 دولة مختلفة، في مشهد عكس بوضوح المكانة العالمية للأزهر الشريف، ودوره المتواصل في رعاية طلابه القادمين من شتى بقاع العالم، علميًا وإنسانيًا وثقافيًا.

الحفل لم يكن مناسبة احتفالية تقليدية، بل جاء محمّلًا برسائل عميقة، تؤكد أن الأزهر الشريف لا يقتصر دوره على التعليم الأكاديمي فقط، وإنما يمتد ليشمل بناء الإنسان، وصقل الشخصية، وترسيخ قيم الرحمة والانتماء والمسؤولية، وهي القيم التي يحتاجها الطبيب قبل أن يحمل سماعته أو يمارس مهنته.

وشهدت قاعة الاحتفال حضور عدد من قيادات جامعة الأزهر، وعمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس بكلية الطب، الذين حرصوا على مشاركة أبنائهم الخريجين هذه اللحظة الفارقة، إلى جانب حضور الطلاب الوافدين وأسرهم، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالفرح، والإنجاز بالامتنان، لتتحول المناسبة إلى لوحة إنسانية مؤثرة جمعت ثقافات ولهجات متعددة تحت راية واحدة.

ويأتي تنظيم هذا الحفل في إطار اهتمام الأزهر الشريف المتزايد بالطلاب الوافدين، إيمانًا منه بدورهم المحوري في نقل رسالة الأزهر الوسطية إلى بلدانهم، باعتبارهم سفراء حقيقيين لما تعلموه من علم وقيم خلال سنوات دراستهم في مصر. فالطالب الوافد في الأزهر لا يُنظر إليه كدارس عابر، بل كجزء أصيل من المنظومة التعليمية والرسالة العالمية للمؤسسة العريقة.

وأكد مسؤولو الجامعة خلال كلماتهم أن تخريج 70 طبيبًا من جنسيات مختلفة يمثل إضافة نوعية للقطاع الصحي في دولهم، ويعكس المستوى العلمي الرفيع الذي وصلت إليه كلية الطب بجامعة الأزهر، مشددين على أن الأزهر يحرص دائمًا على الجمع بين الدراسة النظرية الدقيقة والتدريب العملي الجاد، بما يواكب التطورات الحديثة في مجال الطب، ويحافظ في الوقت ذاته على البعد الإنساني للمهنة.

لأول مرة في تاريخ طب الأزهر

كما أشاد الحضور بجهود أعضاء هيئة التدريس الذين لم يدخروا جهدًا في دعم الطلاب الوافدين، سواء على المستوى العلمي أو الإنساني، خاصة في ظل ما يواجهه هؤلاء الطلاب من تحديات الغربة والاختلاف الثقافي والبعد عن الأهل. وقد كان لهذا الدعم أثر بالغ في تهيئة بيئة تعليمية مستقرة ومشجعة، ساعدت الطلاب على التفوق وتحقيق أحلامهم.

ومن جانبهم، عبّر عدد من الخريجين عن سعادتهم الكبيرة بهذه اللفتة غير المسبوقة، مؤكدين أن تخصيص حفل تخرج للطلاب الوافدين يحمل تقديرًا معنويًا كبيرًا، ويعكس اهتمام الأزهر بهم وبإنجازاتهم. وأشاروا إلى أن سنوات الدراسة في كلية الطب لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالتجارب الغنية، التي جمعت بين العلم والانضباط، وبين القيم الإنسانية والروح الجماعية.

وأوضح الخريجون أن دراستهم في الأزهر الشريف شكّلت نقطة تحول في حياتهم، ليس فقط على المستوى المهني، بل على المستوى الشخصي أيضًا، حيث تعلموا احترام الاختلاف، والعمل ضمن فرق متعددة الثقافات، والتعامل مع الإنسان قبل المرض، وهي مبادئ سيحرصون على تطبيقها في مسيرتهم الطبية المقبلة داخل بلدانهم.

ولم تخلُ المناسبة من لحظات مؤثرة، خاصة مع حضور أسر الطلاب الوافدين، الذين قطعوا مسافات طويلة ليشهدوا ثمرة سنوات من التعب والانتظار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.