الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

دولة التلاوة أرقام تكشف ملامح الخريطة الجغرافية للمواهب القرآنية في مصر

المواهب القرآنية في مصر                                                                                                        كتب :احمد هشام

مع انطلاق برنامج «دولة التلاوة» وظهوره كأبرز إنتاج ديني متخصص في السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعة من المؤشرات الإحصائية التي تعكس واقع الخريطة الجغرافية للمواهب القرآنية في مصر، كما تكشف عن جوانب مهمّة تتعلق بتوزيع مراكز التصفيات الأولية ومدى تأثيرها على عدد المتسابقين ونوعية المشاركين في المنافسة.

هيمنة واضحة لمحافظات الوجه البحري

أظهرت البيانات أن محافظات الوجه البحري جاءت في صدارة المشاركة، حيث بلغ عدد المتسابقين 21 متسابقًا من بين إجمالي المشاركين في المرحلة الأولى من البرنامج. ويمثل هذا الرقم الكتلة الأكبر مقارنة بباقي الأقاليم، ما يعكس كثافة المواهب القرآنية في تلك المنطقة أو سهولة الوصول إلى مراكز التصفيات فيها.

وتصدرت محافظة الشرقية القائمة بنسبة لافتة، إذ شارك أكثر من ربع عدد المتسابقين (9 من أصل 32) من هذه المحافظة وحدها، وهو ما يجعلها صاحبة النصيب الأكبر من التمثيل، ويؤكد قوتها التقليدية في المواهب الدينية وحلقات التحفيظ.

وجاءت الدقهلية والجيزة في المركز الثاني من حيث عدد المشاركين، في استمرار لصعود المحافظات ذات الكثافة السكانية والاهتمام التاريخي بالتحفيظ.

أما محافظة الجيزة تحديدًا فقد شاركت بـ خمسة متسابقين، ما يشير إلى نشاط ملموس داخل مراكزها ومساجدها، رغم أنها تنتمي إداريًا لإقليم القاهرة الكبرى الذي لم يظهر في البرنامج بمتسابقين من القاهرة نفسها.

ضعف تمثيل الوجه القبلي رغم المساحة الشاسعة

على الجانب الآخر، جاءت محافظات الوجه القبلي بأضعف مشاركة، إذ لم يتجاوز عدد متسابقيها خمسة فقط، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الإقليم الجغرافي ولا عدد سكانه ولا تاريخه العريق مع قرّاء الصعيد الذين لطالما أمدّوا مصر بأسماء كبيرة في عالم التلاوة.

ورغم ذلك، يشير تحليل لافت إلى أنه لم يغادر أي متسابق صعد من مقري التصفيات في أسيوط وقنا خلال الحلقات الأربع الأولى وحتى نهاية الدور الأول، وهي إشارة قد تُفسَّر بأن عملية التصفيات في هذين المركزين كانت أكثر دقة وتركيزًا، أو أن المواهب المتقدمة منهما كانت مرشحة بقوة منذ البداية.

تأثير توزيع المقرات على حجم المشاركة

بلغ عدد المشاركين في التصفيات الأولية للمسابقة 14 ألف متسابق أمام لجان متخصصة في 7 مقرات موزعة على محافظات مختلفة.

اللافت في التوزيع أن:

محافظات الوجه البحري والقاهرة احتضنت 5 مقرات كاملة.

بينما حصل الوجه القبلي على مقرين فقط (قنا – أسيوط) رغم المساحات الواسعة والفواصل الجغرافية الصعبة بين محافظاته.

هذا التوزيع يُرجَّح أنه أثّر بشكل مباشر على كثافة المشاركة، إذ إن القرب الجغرافي للمقرات في الوجه البحري سهل على الآلاف التقدم للمسابقة، بينما شكّلت المسافات الطويلة في الصعيد عائقًا أمام الكثير من الراغبين في المشاركة.

غياب مثير للدهشة لمحافظات كبرى

المواهب القرآنية في مصر

من أبرز الملاحظات التي أثارت التساؤلات هو الغياب التام لمتسابقين من محافظات كبرى مثل:

القاهرة

الإسكندرية

مطروح

مدن القناة

أسوان

الأقصر

البحر الأحمر

الوادي الجديد

شمال وجنوب سيناء

وهو غياب يدعو للتوقف، خاصة أن القاهرة والإسكندرية تحديدًا تضمّان أعدادًا هائلة من مراكز التحفيظ والمعاهد الدينية وحملة كتاب الله، ومع ذلك لم يظهر منهما أي متسابق على الشاشة.
وتبقى هذه نقطة يجب على وزارة الأوقاف والأزهر الشريف النظر إليها بجدية في الدورات المقبلة.

المتسابقون من الأقاليم والريف فقط

لوحظ أن جميع المتسابقين الذين ظهروا في البرنامج قدموا من الأقاليم والريف والصعيد، دون أي حضور من العاصمة أو المدن الكبرى، ما يطرح سؤالًا حول مستوى الإقبال أو آلية الانتقاء أو حتى ثقافة المشاركة في المنافسات القرآنية داخل المدن.

البرنامج.. نقلة في الإنتاج الديني

بعيدًا عن الإحصاءات، قدّم برنامج «دولة التلاوة» نقلة حقيقية في مستوى برامج القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، سواء من حيث:

جودة التصوير والمؤثرات

قوة الإخراج

احترافية لجان التحكيم

انتشار المحتوى عبر المنصات المختلفة

تفاعل الجمهور منذ الحلقة الأولى

وقد أثبت البرنامج نجاحه منذ بداية عرضه، ليصبح بوابة واسعة لاكتشاف مواهب قرآنية جديدة تعيد لمصر مكانتها التاريخية كـ «دولة التلاوة» بحق.

شكر وتقدير

وتبدو التحية واجبة لكل من ساهم في خروج هذا العمل بهذه الصورة، وعلى رأسهم:

الشركة المتحدة التي قدمت مستوى إنتاجيًا استثنائيًا

وزارة الأوقاف التي رعت المسابقة ونظمت مراحلها المختلفة

المواهب الشابة التي أثبتت أن مصر ستظل منبعًا لصوت القرآن وأرضًا خصبة للقراء المتميزين

 

إن الأرقام الواردة تخضع بطبيعتها لقراءات عديدة وتفسيرات مختلفة، لكن المؤكد أن برنامج «دولة التلاوة» ليس مجرد مسابقة، بل هو مشروع وطني لإحياء مدرسة التلاوة المصرية التي صنعت تاريخًا طويلًا وأجيالًا من القراء الذين ملأ صوتهم العالم الإسلامي مهابة وجمالًا.

ويبقى التحدي في الدورات القادمة هو توسيع قاعدة المشاركة، وضمان تمثيلٍ عادل لكل المحافظات، خاصة القاهرة والإسكندرية والصعيد، حتى تظل مصر بحق… دولة التلاوة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.