الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

احتجاجات غاضبة في لوس أنجلوس ضد حملات الهجرة.. وترامب يدفع بالحرس الوطني وسط تصاعد التوترات

احتجاجات غاضبة في لوس
كتب «هلال العزقه»
 شهدت مدينة لوس أنجلوس الأمريكية على مدار اليومين الماضيين موجة من الاحتجاجات الشعبية الحاشدة، وذلك على خلفية المداهمات المكثفة التي نفذتها دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في مقار العمل ومناطق سكنية، بحثًا عن مهاجرين غير شرعيين. وتحوّلت الاحتجاجات التي انطلقت في الأحياء التي يقطنها عدد كبير من ذوي الأصول اللاتينية، إلى صدامات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة، استخدمت خلالها قوات الأمن الرصاص المطاطي وقنابل الصوت لتفريق الحشود، فيما قام بعض المحتجين بإضرام النار في إحدى السيارات وهم يرفعون الأعلام المكسيكية، في مشهد يعكس تصاعد الغضب الشعبي ضد السياسات الفيدرالية الجديدة.

وتعليقًا على تلك الأحداث، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا رسميًا بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني في ولاية كاليفورنيا، مؤكدًا أن أي محاولة لتعطيل عمل ضباط الهجرة سيتم التعامل معها بوصفها “تمردًا على سلطة الدولة”. وقد أثار هذا القرار ردود فعل واسعة، لا سيما من حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم، الذي وصف الخطوة بأنها “تحريض متعمد” من قبل الإدارة الفيدرالية، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد في واحدة من أكثر الولايات الأمريكية تنوعًا من حيث العرقيات والمهاجرين.

وفي تطور ميداني لافت، بدأ عناصر من الحرس الوطني بالانتشار في وسط مدينة لوس أنجلوس، حيث تمركز عدد من المركبات العسكرية أمام مبنى “قاعة العدالة” المجاور لمركز المدينة. وقالت شبكة ABC News الأمريكية إن المذكرة الرئاسية التي وقّعها ترامب مساء السبت، اعتبرت الاحتجاجات شكلًا من أشكال التمرد، وأجازت نشر القوات لمدة 60 يومًا قابلة للتجديد وفقًا لتقدير وزير الدفاع.

احتجاجات غاضبة في لوس

في هذا السياق، احتشد المتظاهرون أمام المبنى الفيدرالي الذي يضم كلًا من مقر دائرة الهجرة والجمارك (ICE) ودائرة خدمات المواطنة والهجرة (USCIS)، والذي يحتوي أيضًا على مركز احتجاز للمهاجرين. وطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن 118 شخصًا تم اعتقالهم خلال مداهمات الأسبوع الجاري، مرددين هتافات ترفض وجود ICE في مدينتهم، ومؤكدين أن نشر الحرس الوطني لن يردعهم عن مواصلة الاحتجاج والمقاومة، حسب ما نقلته شبكة CNN.

من جانبها، أصدرت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، بيانًا رسميًا عبر منصتها على X (تويتر سابقًا)، عبّرت فيه عن قلقها العميق تجاه الاعتقالات الأخيرة، ووصفتها بأنها تثير الرعب بين المواطنين، لا سيما أن المدينة لا تزال تتعافى من كارثة طبيعية غير مسبوقة ضربتها مؤخرًا. وأضافت باس أن الاضطرابات التي تحدث خارج المدينة، خصوصًا في منطقة باراماونت، تدعو للقلق، مشددة على أهمية التمييز بين الاحتجاج السلمي المقبول قانونًا، وأعمال العنف والتخريب المرفوضة تمامًا.

وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس (AP)، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها ترامب إلى استخدام الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات، فقد سبق له ذلك خلال احتجاجات عام 2020 التي اندلعت إثر مقتل جورج فلويد، إلا أن الوضع الحالي يحمل طابعًا أكثر تعقيدًا نظرًا لتعارض صلاحيات الحكومة الفيدرالية مع سلطات الولايات. ففي حين ينص القانون الأمريكي على أن الحرس الوطني عادة ما يكون تحت سلطة الحاكم المحلي، فإن الرئيس يمكنه فرض السيطرة الفيدرالية في حال تعرض البلاد لـ”تمرد أو خطر تمرد”، وهو ما استند إليه ترامب في قراره الأخير، دون أن يُفعّل قانون “التمرد” بشكل صريح.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، أكدت الشرطة المحلية أنها اعتقلت عددًا من الأشخاص الذين عادوا إلى مناطق طُلب منهم إخلاؤها سابقًا، مشيرة إلى أن من تم القبض عليهم خالفوا أوامر قانونية صريحة بمنع التجمع في تلك المواقع.

وبينما تتواصل الدعوات للتهدئة، فإن الوضع في لوس أنجلوس يبقى مرشحًا لمزيد من التصعيد السياسي والميداني، خاصة في ظل الانقسام الحاد بين إدارة ترامب والحكومة المحلية في كاليفورنيا، وتزايد الغضب الشعبي إزاء سياسات الهجرة المشددة التي تعكس نمطًا متجددًا من التوتر بين واشنطن والولايات ذات الأغلبية الليبرالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.