نجاح موسم الحج1446هـ: أكثر من 1.4 مليون حاج يؤدون طواف الوداع في ختام أيام التشريق
نجاح موسم الحج1446هـ
كتب «هلال العزقه»
اختتم ضيوف الرحمن مناسك الحج لهذا العام 1446هـ بأداء طواف الوداع في المسجد الحرام، إيذانًا بانتهاء رحلة إيمانية عظيمة امتدت لأيام معدودة شهدت توافد ملايين الحجاج من شتى بقاع الأرض، وتجلّت خلالها أبهى صور التنظيم والجهود التكاملية من مختلف القطاعات السعودية العاملة في خدمة الحجيج.
وقد أعلن الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ونائب رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، نجاح موسم الحج لهذا العام على المستويات الأمنية والصحية والخدمية، مؤكدًا أن الاستعدادات لموسم الحج القادم ستبدأ فورًا، استمرارًا لنهج المملكة في التطوير المستمر وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.
في يوم الإثنين، ثالث أيام التشريق، أدى الحجاج شعيرة رمي الجمرات، مبتدئين بالجمرة الصغرى فالوسطى، وختامًا بجمرة العقبة، في أجواء روحانية تسودها الطمأنينة، وتحفّهم عناية الله، بينما واكبتهم الخدمات اللوجستية والإنسانية من الجهات المختصة لضمان انسيابية الحركة والتنقل بين المشاعر.
نجاح موسم الحج1446هـ
وبعد إتمام رمي الجمرات، غادر الحجيج مشعر “منى” إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع، في مشهد ختامي عبّر عن خضوع وتضرّع، وسط تنظيم محكم وسلاسة كبيرة في التنقل، لتكون هذه الخطوة الأخيرة في رحلة الحج قبل عودتهم إلى أوطانهم، حاملين في قلوبهم مشاعر الإيمان ومغفرة الذنوب، كما يرجون.
هذا العام، تجاوز عدد الحجاج القادمين من خارج المملكة حاجز 1.4 مليون حاج، وفدوا عبر أكثر من 10 آلاف رحلة دولية مجدولة وعارضة، من خلال مطاري الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، والأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة. وقد تم استقبال الحجاج من 71 دولة، و238 وجهة عالمية، ضمن خطة استقبال دقيقة شملت تخصيص 11 صالة سفر لخدمتهم.
من جانبها، شددت وزارة الحج والعمرة السعودية على أهمية التقيد بالتعليمات الخاصة بنقل عبوات ماء زمزم، موضحة أن لكل حاج الحق في عبوة واحدة سعة 5 لترات، يتم شحنها مسبقًا بالتنسيق مع حملات الحج ومكاتب شؤون الحجاج. كما منعت الوزارة شحن أي عبوات إضافية أو حملها يدويًا، حفاظًا على سلامة الحجاج وضمان انسيابية إجراءات السفر في المطارات.
ارتفاع الحرارة وموسم حج استثنائي
تميّز موسم حج هذا العام بظروف مناخية قاسية، حيث شهدت مكة المكرمة والمشاعر المقدسة درجات حرارة مرتفعة بلغت ذروتها في مشعر عرفات عند 46 درجة مئوية، وسجلت 45 درجة في منى ومزدلفة ومكة، و44 درجة في المدينة المنورة، بحسب ما أفاد به المركز الوطني للأرصاد في السعودية.
وفي مواجهة حرارة الصيف القاسية، سخّرت الجهات المعنية إمكانياتها من مظلات واقية، وأنظمة رش المياه، كما كثفت وزارة الصحة حملاتها التوعوية بضرورة استخدام المظلات، وتناول كميات كافية من المياه، والابتعاد عن الشمس المباشرة خاصة من الساعة 10 صباحًا وحتى الرابعة عصرًا، للوقاية من ضربات الشمس والإجهاد الحراري.
ومن المشاهد اللافتة التي خفّفت من وطأة الحر، ما قامت به فرق الكشافة السعودية الذين توزعوا في المشاعر وهم يحملون عبوات الماء ويرشون الرذاذ البارد على الحجاج، في صورة إنسانية عكست روح العطاء والتكافل.
وداعًا لحرّ الحج الصيفي
وفي سياق متصل، كشف المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني للأرصاد، حسين بن محمد القحطاني، أن موسم حج 2025 هو آخر موسم حج يتزامن مع فصل الصيف، ولن يعود الحج إلى هذا الفصل إلا بعد 25 عامًا. وأوضح القحطاني أن الأعوام الثمانية المقبلة ستشهد مواسم حج في فصل الربيع، تليها ثمانية أخرى في الشتاء، ثم تتجه نحو الخريف، وذلك تبعًا للدورة الفلكية للتقويم القمري.
هذا التغيير الزمني سيمنح الحجاج فرصًا أفضل لأداء المناسك في أجواء أكثر اعتدالًا خلال العقود المقبلة، ما قد ينعكس إيجابًا على صحتهم وقدرتهم على أداء الشعائر بيسر وطمأنينة.
ختام روحاني ومشهد إنساني عظيم
وهكذا، طوى موسم الحج 1446هـ صفحته في لوحة روحانية وإنسانية، تجلّت فيها عظمة الشعيرة، وجهود الدولة السعودية في رعاية ضيوف الرحمن، وسط التزام وتعاون كبير من الحجاج، ما أسهم في نجاح موسم استثنائي رغم تحديات الطقس والعدد الكبير من الحجاج. ويغادر الحجيج الأراضي المقدسة على أمل العودة مرة أخرى، وقد غُفرت ذنوبهم، وتقبّل الله حجهم، وزادهم من فضله.