كتبت: أمنية عادل
من المتعارف عليه أنّ الشعر هو أحد أعرق الفنون الأدبية،كما إنه إلهام ومقدرة على الغوص في أعماق النفس الانسانية، لتصل إلى مسامعنا ونعجب بها أيّما إعجاب، وفي ذلك توجهه الجمهورية اليوم انظارها نحو “محمد المصري” شاعر من جنوب مصر نشأ وتربى في أحضان أسوان، حيث امتزج شعره بحلاوة سمارها وطيبها،فكان نجما من نجوم شعرائها.

متى كانت بدايتك مع الشعر؟
في الحقيقة لا أعلم متى كانت بدايتي مع الشعر، لكني أكاد أتذكر بداية الشعر معي، كنت في الخامسة عشر إبان ثورة يناير، وكان المجتمع المصري قد شهد انفراجة على المستوى الثقافي، فكنت ألقي الأشعار التي أحفظها عن شعراء العامية، كنت أميل للقصائد الخطابية الحماسية بحكم وعيي المحدود وقتها.
دون أن أشعر صحوة علي لقب إلتصق بي وأصبح الكثير ينادونني “شاعر الثورة” وصلت بعدها لدرجة أفضل من التماهي مع الأدب، لأتعرف علي حقيقة الشعر غير الذي كنت أحفظه، وسلكت طرق أخري الأن، والكثير الذي أود أن أكتبه.

من هم أصدقاء مسيرة الشعر والأدب ؟
في البداية كان عندي أصدقاء كثر يتلخص رأيهم في الإعجاب تثمين كل ما أكتبه، وبعض خطوات وتحركات في المناسبات الثقافية، بدأت تتجمع خيوط شباك الأدب حولي، وتعرفت على الكثير من أصدقائي الحاليين، الأقرب بالنسبة لي صديقي الروائي/ عمرو عاطف، بغض النظر عن علاقتنا الأخوية، لكن عمرو بالنسبة لي هو الفتى الذهبي للساحة الأدبية في أسوان حالياً.
وسأحتفظ بهذا الحوار لأثبت فيما بعد شهادتي هذه، لدي أصدقاء أخرين ليسوا أقل أهمية من عمرو، فهناك من أثقل عليهم أيضاً، ولا يسلم صديقي الشاعر الرائع/ كيرلس خيري من نقاشات حادة وكثيرة تدور حول قصائدي وقصائده، ولا ينجو أيضاً أحداً من الصديقين الكبيرين قيمة وخبراً عمراً عني، القاص ذ/ محمود السنوسي، والقاص والمسرحي ذ/ محمد علاء، حتي لا أنسى فضل أحد، أنا من المحظوظين لأني أملك الكثير من الأصدقاء الرائعين الذين أثق دائماً في رأيهم.
هل شاركت في مهرجانات أو لك ظهور إعلامي على قنوات فضائية؟
نعم شاركت في العديد من المهرجانات، منها “مهرجان إبداع 2 لمراكز الشباب” ضمن الثلاثة المتأهلين لتمثيل محافظة أسوان للتصفيات النهائية،وفاز ديواني بمسابقة النشر الإقليمى، كما شاركت في دورتين من الملتقى الثقافي لشباب الحدود” وفعاليات أخرى كثيرة،وحصدت المركز الأول على مستوى إقليم جنوب الصعيد فى شعر العامية عن قصيدة “على الشباك”.

وكان لي ظهور إعلامي مرات عديدة وفي مناسبات وبرامج مختلفة علي قناة “طيبه” ، وهنا أود أن أوجه بعض اللوم علي بعض صحفي أسوان الذين لا يلقوا أي اهتمام للأحداث أو الشخصيات الثقافية والأدبية بالمحافظ للتعريف بهم، وأشكر جريدة “الجمهورية اليوم” علي هذا الجهد والإهتمام.
هل الأوزان الشعرية مهمة لك كشاعر عامية؟
بالطبع الأوزان مهمة جداً ف حتي نحن شعراء العامية أو من لا يكتبون القصيدة العامودية، وجب عليهم دراسة العروض والبحور الشعرية، بل أن من أكيد أن من ثاروا على الشكل التقليدي للشعر وأوزانه، درسوا في أولاً “علم العروض” فليس من المنطقي أن يثور شخص على شيء يجهله!!!.
كيف خدمت السوشيال ميديا محمد المصري ؟
بالطبع نحن جيل محظوظ بالتطور التكنولوجي الحالي، فنحن على سبيل المثال لا نقطع مشاوير طويلة للبحث عن ما نريده من كتب، ومن ناجية الإنتشار أيضاً هو هي تساهل في توفير جهد كبير علي الشاعر، لكن علي النقيض فلها بعض السلبيات تتلخص في الإستخدام السئ أو الغير مدروس لخدماتها، وتحويل عدد كبير من الشعراء لموظفين للبحث عن الشهرة السريعة.
ذلك يفقدهم مسألة مهمة جداً وهي تقيم مشروعهم الأدبي، فهم ينصرفون عن المثقفين الحقيقيين ويبحثوا عن غير المتذوقين للأدب لتحقيق شكل أعلى وانتشار أوسع.
رأيك في الساحة الأدبية فيما يخص الشعر الأن ؟
في الحقيقة أن هذا السؤال دائماً تجلب بعدها المشكلات، ولكن إذا كنا ثمة بد من الكلام فلتحدث: الحقيقة أن الساحة الأدبية فيما يخص الشعر فهي تعاني من مرض على مستوى التلقي، وهو ما ينتج عنه تجارب ضعيفة جداً تطفو على السطح لنجد أنفسنا أمام مشهد عبثي كبير.
في الحقيقة أنا الأن أتمني من الله أن لا تسأليني عن حلول لهذه المشاكل، لأني على المستوى الشخصي لا أعتقد أني أملك الحلول، لكن جل ما أطالب به.
الشعراء الحقيقيين هو التكاتف والتعاون لإبراز النماذج الجيدة بدلاً مما نراه الآن من شعراء الاستعراضات المسرحية، لكن وسط هذه الحالة السيئة لا نستطيع أن ننكر أن هناك من الشباب شعراء كبار جداً قادرين على كتابة أسمائهم بشكل كبير في الشعر في مصر و الوطن العربي. أتمني لهم التوفيق جميعاً كما أتمني أن نخرج مما نحن فيه الأن.
برأيك كثرة الشعر والشعراء حالة صحية ؟
هي طبعاً ظاهرة صحية، لأنها تخلق جو من الإحتكاك والتفاعل بين الشعراء وبعضهم وهذا ما ينتج عنه منتج جيد للمتلقي، ولكن في الحقيقة ما يحدث الأن من إزدحام للساحة الأدبية سيء للغاية، فكثير من المدعين أمام قليل من الشعراء بطبيعة الأمر شيء مؤسف، أنا هنا لا أعتبر نفسي من الحقيقيين أو الجيدين.
لا أتجنى على نفسي بأني من المدعين، لكني أحكم علي الأمر بنظرة خارجية تماماً وبدون أي تحيز، و أتمني من الله أن يزيح هذه الغمة.
أقرب قصيدة لك؟
إذا كنتي تقصدين قصيدة لشاعر أخر، فهناك الكثير من القصائد بل ربما قصيدة لكل شاعر، ولكن دعينا نذكر رائعة محمود درويش “مديح الظل العالي” و ف العامية علي سبيل الذكر أيضاً وليس الحصر “الأحزان العادية للشاعر/ عبد الرحمن الأبنودي.
أما إذا كنتي تقصدين الأقرب لي بالنسبة لقصائدي، فليست لأي قصيدة أفضلية عن الأخري، لكن هناك قصيدة لاقت استحسان كبير لدى الجمهور، وحصدت أكثر من مسابقة، هي قصيدة “على الشباك” لدي أكثر من قصيدة هم أقرب لقلبي بحكم التجربة، لكن لن أستطيع الإفصاح عنهم، أتمني أن تأتي قصيدة قريباً تأخذ مكانة جيدة.
بمن تأثرت من الشعراء الكبار؟
أما عن التأثر فقد تأثرت بكل الشعراء الذين قرأت أشعارهم، في البداية كنت أحفظ الأشعار لألقيها، ومع تطور تجربتي، أتأثر بكل شاعر تحرك كتابته فيا سكون شيطان الشعر، ولكن للأمانة هناك شعراء تأثرت بهم كثيراً يطول الحديث عنهم، على سبيل الذكر:
الأبنودي، أحمد فؤاد نجم، أمل دنقل، نجيب سرور، محمود درويش، فؤاد حداد، فؤاد قاعود، مظفر النواب، محمد عفيفي مطر، بدر شاكر السياب، وغيرهم.
من هو الشاعر الحقيقي من وجهة نظرك؟
في البداية حدثتك عن بدايتي الخطابية، لكني الأن أستطيع أن أقول بأن الشاعر الحقيقي، الذي يخرج من العادي الدهشة، أن الشاعر الحقيقي ليس من يطالب الحكومات والمنظمات الدولة بتحقيق السلامة والحفاظ على الإنسانية.
الشاعر الحقيقي هو من يخرج من الحزن فرحاً، ومن الهزيمة فخراً بالمحاولة، أن يتأمل فقط في الحياة ليظهر لنا لحظة إنسانية، لا أن يحكي لنا عن ما نعرفه عن مأساويات نواجهها في هذا العالم.
في النهاية أشكرك على هذا الحوار الجميل الذي استمتعت به، وأشكر الجريدة على مجهودها في التنقيب عن المواهب الفنية وتقديمها للمجتمع، وأتمنى لكم دوام التوفيق الدائم.