- ثورة 25 يناير.. لحظة كسر الجمود السياسي وإعادة تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم
كتب : مصطفى صابر
مثّلت ثورة 25 يناير 2011 نقطة تحوّل فارقة في التاريخ السياسي المصري الحديث، بعدما خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع في مشهد غير مسبوق، كسر حاجز الخوف وفرض واقعًا جديدًا على معادلة السلطة في البلاد. لم تكن الثورة مجرد احتجاجات عابرة، بل انفجارًا شعبيًا جاء نتيجة انسداد سياسي طويل، وتآكل الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.
قبل يناير، ساد المشهد السياسي قدر كبير من الجمود، في ظل غياب التعددية الفاعلة، وتراجع المشاركة السياسية، وتنامي الشعور العام بالتهميش، خاصة بين فئة الشباب. ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، تحولت المطالب من تحسين الأوضاع المعيشية إلى تساؤلات جوهرية حول الشرعية والمحاسبة والعدالة.
انطلقت شرارة الثورة من دعوات شبابية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حراك شعبي واسع، أعاد الشارع إلى قلب المعادلة السياسية، وجعل من الميادين، وعلى رأسها ميدان التحرير، ساحة مفتوحة للتعبير السياسي الحر. وللمرة الأولى منذ عقود، فرض المواطن نفسه كفاعل رئيسي، لا كمجرد متلقٍ للقرارات.
سياسيًا، أسفرت الثورة عن إنهاء حكم استمر ثلاثين عامًا، في مشهد أكد أن الشرعية لا تُستمد من طول البقاء في السلطة، بل من رضا الشعب. كما فتحت الثورة الباب أمام مرحلة انتقالية معقدة، شهدت صراعات على السلطة، وتجاذبات بين القوى السياسية، واختبارات حقيقية لقدرة الدولة على إدارة التحول الديمقراطي.
ثورة 25 يناير.. لحظة كسر الجمود السياسي وإعادة تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم
ورغم ما واجهته ثورة يناير من انتكاسات، ومحاولات لإعادة تفسيرها أو اختزالها في نتائجها فقط، فإنها تظل حدثًا مفصليًا أعاد تشكيل الوعي السياسي للمجتمع المصري. فقد رسّخت فكرة أن المشاركة السياسية حق، وأن الرقابة الشعبية ضرورة، وأن الصمت ليس قدرًا حتميًا.
تبقى ثورة 25 يناير علامة بارزة في تاريخ مصر السياسي، ليس لأنها حققت كل أهدافها، بل لأنها كسرت احتكار السياسة، ووضعت مفهوم المساءلة الشعبية على جدول الأعمال الوطني، لتظل درسًا مفتوحًا للأجيال القادمة حول ثمن الحرية وحدود السلطة.