الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

مدبولي يرسم خريطة الريف الجديد كيف تتحول أرض الصحراء إلى قاطرة تنمية واقتصاد منتج

مدبولي يرسم خريطة الريف الجديد كيف تتحول أرض الصحراء

كتب : احمد هشام 

في لحظة فارقة من تاريخ التنمية المصرية، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الموقف التنفيذي لمشروعات شركة “تنمية الريف المصري الجديد”، ليؤكد من جديد أن مشروع المليون ونصف فدان لم يعد مجرد حلم تنموي أو خطة مؤجلة، بل أصبح واقعًا يتشكل على الأرض، بخطى محسوبة ورؤية واضحة تستهدف بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي قائم على الزراعة الحديثة والتصنيع الزراعي والمجتمعات العمرانية المتكاملة.

هذا الاستعراض لم يكن مجرد متابعة روتينية لملف حكومي، بل جاء محمّلًا برسائل سياسية واقتصادية شديدة الأهمية، في توقيت حساس يمر به العالم كله، حيث تتراجع سلاسل الإمداد، وتتصاعد أزمات الغذاء والطاقة، وتبحث الدول عن مصادر قوتها الذاتية قبل أي شيء آخر.

من مشروع استصلاح… إلى مشروع دولة

منذ إطلاق مشروع المليون ونصف فدان، كانت الرؤية أوسع من مجرد إضافة مساحات زراعية جديدة، بل كانت الدولة تستهدف إعادة تشكيل خريطة مصر السكانية والاقتصادية، ونقل مركز الثقل من الوادي الضيق إلى آفاق أرحب من العمران والإنتاج.

واليوم، تؤكد خطوات شركة “تنمية الريف المصري الجديد” أن المشروع لم يعد يدور فقط حول الزراعة، بل تحول إلى مشروع دولة متكامل الأركان:

زراعة حديثة – بنية تحتية متطورة – مناطق صناعية – خدمات لوجستية – مجتمعات عمرانية جديدة – فرص استثمار حقيقية.

وهو ما يعكس تحوّلًا نوعيًا في التفكير التنموي، حيث لم تعد الأرض تُمنح للزراعة فقط، بل لتكوين منظومة اقتصادية متكاملة حولها.

تسويق المناطق الصناعية… خطوة فارقة في مسار المشروع

من أبرز ما جاء في استعراض رئيس الوزراء، الإعلان عن الانتهاء من الإجراءات المطلوبة لبدء تسويق المناطق الصناعية في مختلف مناطق الشركة، وهي خطوة لا تقل أهمية عن استصلاح الأراضي نفسها.

فالزراعة وحدها، مهما بلغت مساحاتها، تظل محدودة العائد إذا لم ترتبط بالصناعة، خاصة الصناعات القائمة على القيمة المضافة، مثل:

التصنيع الغذائي

تعبئة وتغليف المنتجات الزراعية

الصناعات التكميلية

الصناعات التصديرية

وهنا تتحول الفدان من مجرد وحدة إنتاج زراعي إلى محور اقتصادي متكامل، يولد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ويخلق حركة اقتصادية مستدامة لا تعتمد فقط على بيع المحصول خامًا.

كما أن وجود مناطق صناعية بجوار الأراضي المستصلحة يقلل تكلفة النقل، ويرفع كفاءة التشغيل، ويجعل المنتج المصري أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

مبادرة “مزرعتك في مصر”… حين يعود المصري بالخارج شريكًا في التنمية

من النقاط المضيئة التي حملها الاجتماع، إطلاق مبادرة “مزرعتك في مصر” بالتعاون مع وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والتي تم من خلالها قبول طلبات أكثر من 170 مواطنًا مصريًا بإجمالي مساحات بلغت 7600 فدان.

هذه المبادرة ليست مجرد مشروع استثماري، بل رسالة وطنية بامتياز، تؤكد أن المصري بالخارج ليس مجرد مصدر تحويلات نقدية، بل شريك حقيقي في عملية التنمية.

اللافت أن الإقبال لم يكن شكليًا، بل يعكس رغبة حقيقية لدى المصريين بالخارج في الاستثمار طويل الأجل داخل وطنهم، وهو ما يحمل عدة دلالات:

استعادة الثقة في المشروعات القومية

الإيمان بجدوى الاستثمار في الزراعة والصناعة

ارتباط وجداني بالأرض رغم الغربة

كما أن المبادرة تُعد جسرًا حيويًا يربط المصريين بالخارج بالمشروعات القومية، ويعيد دمجهم اقتصاديًا في قلب الدولة المصرية، لا على هامشها.

لماذا يكتسب مشروع الريف الجديد هذه الأهمية الاستراتيجية؟

لأننا لا نتحدث فقط عن أراضٍ تُزرع، بل عن مشروع يمس الأمن القومي بمفهومه الشامل:

1. الأمن الغذائي

في عالم مضطرب، تتغير فيه قواعد التجارة العالمية، وتتعرض سلاسل الإمداد للاهتزاز، يصبح امتلاك الدولة لقدرتها على إنتاج غذائها أمرًا لا يحتمل التأجيل.

مشروعات الريف الجديد تمثل صمام أمان غذائي لمصر، يقلل من فاتورة الاستيراد، ويعزز الاكتفاء الذاتي في عدد من المحاصيل الاستراتيجية.

2. الأمن الاقتصادي

الاقتصاد القائم على الاستيراد والاستهلاك فقط، اقتصاد هش، أما الاقتصاد القائم على الإنتاج والتصدير فهو القادر على الصمود.

ومع دخول المناطق الصناعية المرتبطة بالمشروع حيز التسويق، تنتقل مصر خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد منتج لا ريعي.

3. إعادة توزيع السكان

المشروع يسهم في تخفيف الضغط عن الوادي والدلتا، ويخلق مجتمعات جديدة خارج الكتل السكانية المكتظة، وهو ما يمثل حلًا جذريًا لمشكلة التكدس السكاني وليس مجرد مسكن مؤقت لها.

الزراعة الحديثة… فلسفة جديدة للإنتاج

لم تعد الزراعة في مشروع الريف الجديد تعتمد على الأساليب التقليدية، بل تقوم على:

نظم الري الحديث

الزراعة الذكية

اختيار المحاصيل وفق دراسات سوقية

استخدام التكنولوجيا في المتابعة والإدارة

وهو ما يعني أن الدولة لا تستصلح الأرض فقط، بل تعيد صياغة عقلية الإنتاج الزراعي نفسها، بما يتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.

فرص العمل… من الأرض إلى المصنع

أحد أهم مكاسب المشروع هو توفير فرص العمل، ليس فقط في الزراعة المباشرة، بل في:

النقل

التخزين

التصنيع

التسويق

الخدمات

التصدير

أي أننا أمام سلسلة اقتصادية متكاملة، كل حلقة فيها تخلق فرصًا جديدة، وتفتح آفاقًا للشباب بعيدًا عن الوظائف التقليدية محدودة الأفق.

رسالة ثقة للمستثمرين

مدبولي يرسم خريطة الريف الجديد كيف تتحول أرض الصحراء

حين يتابع رئيس الوزراء بنفسه هذا الملف، ويعلن جاهزية تسويق المناطق الصناعية، فهذه رسالة واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب بأن الدولة جادة في تحويل هذا المشروع إلى بيئة استثمارية حقيقية، وليست مجرد دعاية إعلامية.

كما أن الربط بين الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية يجعل المشروع جذابًا لرؤوس الأموال التي تبحث عن استثمارات إنتاجية طويلة الأجل، لا مكاسب سريعة فقط.

الجمهورية الجديدة… على أرض الريف الجديد

لا يمكن فصل ما يحدث في الريف المصري الجديد عن مفهوم “الجمهورية الجديدة”، التي لا تقوم فقط على الطرق والكباري والعاصمة الإدارية، بل على بناء اقتصاد حقيقي قائم على الإنتاج والعمل.

فالطريق وحده لا يصنع تنمية، لكن الطريق الذي يقود إلى مصنع، ومزرعة، ومجتمع منتج، هو الذي يصنع دولة قوية.

التحديات… والرهان على الإدارة

بالطبع، لا يخلو المشروع من تحديات:

توفير التمويل المستدام

جذب الاستثمارات النوعية

ضمان حسن الإدارة

الحفاظ على الموارد المائية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.