الري تصدر بياناً بشأن التصرفات الإثيوبية
كتبت: روان نورالدين
صدر منذ قليل بياناً من وزارة الموارد المائية عن استمرار التصرفات الأحادية وغير المنضبطة لسد النهضة على مجرى النيل الأزرق، حيث جاء البيان كالتالي: في إطار حرص الوزارة على الشفافية، واستمرار المتابعة الدقيقة للموقف المائي على مجرى النيل الأزرق، وتأكيد تحذيرات مصر من مخاطر الإدارة الأحادية وغير المنضبطة للسد الإثيوبي (غير الشرعي والمخالف للقانون الدولي)، توضح الوزارة أنه كان من المتوقَّع وفقًا لآليات إدارة وتشغيل السدود خفض منسوب المياه في بحيرة السد تدريجيًا من ٦٤٠ مترًا إلى نحو ٦٢٥ مترًا بنهاية العام المائي، وهو نطاق التشغيل الطبيعي للسد، وذلك يضمن عدم تشغيل السد عند أقصى مناسيب تشغيلية لفترة طويلة للمحافظة على مرونة كافية لمجابهة التغيرات الهيدرولوجية المحتملة.
لم يحدث هذا الأمر، وتم الإسراع في غلق مفيض الطوارئ في ٨ أكتوبر ٢٠٢٥، وأدى ذلك إلى خفض التصريفات الخارجة في ذلك اليوم إلى حوالي ١٣٩ مليون م٣، ثم استقرت بمتوسط ١٦٠ مليون م٣ يوميًا حتى ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥، بما يعنى تشغيل نحو ٥٠% فقط من التوربينات المتاحة.
يُعد هذا الأسلوب في التشغيل غير منضبط هيدرولوجيًا، حيث يتم خفض التصريف لزيادة التخزين ورفع المنسوب، ثم إعادة تصريف المياه لاحقاً بشكل مفاجئ وبكميات تفوق الحاجة الفعلية، بدلا من تصريفها تدريجيا كما تقتضي القواعد الفنية السليمة، ويدل ذلك على غياب خطة تشغيل علمية مستقرة أو رؤية واضحة لإدارة السد.
الري تصدر بياناً بشأن التصرفات الإثيوبية
ارتفع منسوب المياه داخل بحيرة السد الإثيوبي مرة أخرى ليقترب من منسوب ٦٤٠ متراً، وفي يوم ٢١ أكتوبر ٢٠٢٥ لوحِظ زيادة مفاجئة في التصريفات لتصل إلى نحو ٣٠٠ مليون م٣ في اليوم، نتيجة فتح مفيض الطوارئ وهو المخصص للظروف الاستثنائية وليس لتشغيل السد بشكل يومي، حيث يدل هذا على استمرار العشوائية فى إدارة السد، وقد استمرت متوسط التصريفات عند حدود ٣٢٠ مليون م٣ يوميا لمدة عشرة أيام متتالية.

أُغلق مفيض الطوارئ للمرة الثانية يوم ٣١ أكتوبر ٢٠٢٥، وبلغ متوسط المنصرف خلال الفترة من ١ إلى ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٥ نحو ١٨٠ مليون م٣ يومياً، بزيادة تقارب ٨٠% عن المتوسط التاريخي لنفس الفترة، والبالغ حوالي ١٠٠ مليون م٣ يومياً، وذلك يؤكد استمرار التقلبات الحادة في التصرفات المائية على مجرى النيل الأزرق.
أدت هذه التطورات إلى تأجيل استكمال أعمال رفع القدرة التصريفية لقناة ومفيض توشكى، وهي جزء من خطة التطوير الشاملة للمنظومة المائية بسبب توجيه الجهود للتعامل مع الزيادات المفاجئة وغير المنضبطة في كميات المياه الواردة من أعالي النيل.
والمنظومة المائية المصرية تعمل بكفاءة عالية وتحت سيطرة كاملة، وتطمئن الوزارة المواطنين حيث إن السد العالي سيظل خط الدفاع الرئيسي لمصر في مواجهة أي تقلبات أو تصرفات غير منضبطة، مؤكدة التزام الدولة بإدارة الموقف المائي باحترافية لضمان تلبية جميع الاحتياجات المائية وحماية مصالح الشعب المصري.