السيسي وماكرون من العريش: لا لتهجير الفلسطينيين.. ومصر تواصل جهودها لوقف إطلاق النار وتقديم الدعم الإنساني
السيسي وماكرون من العريش
كتب «هلال العزقه»
أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، زيارة ميدانية مهمة إلى مدينة العريش في محافظة شمال سيناء، يوم الثلاثاء، في خطوة رمزية وإنسانية تعكس عمق التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية، وحرص القيادة المصرية على التأكيد على مواقفها الثابتة تجاه الأحداث الجارية في قطاع غزة.
وخلال هذه الزيارة، تفقد الرئيسان مستشفى العريش العام، الذي يستقبل منذ بداية العدوان الإسرائيلي عددًا من الجرحى والمصابين الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، الذين تم نقلهم من قطاع غزة لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية، بعد التنسيق الكامل مع الجهات المعنية.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، المستشار محمد الشناوي، بأن زيارة الرئيسين تهدف إلى دعم جهود مصر في تقديم الرعاية الصحية والإنسانية للشعب الفلسطيني، وخاصة للجرحى الذين يعانون من آثار العدوان الإسرائيلي المستمر على غزة. كما تأتي هذه الزيارة تأكيدًا من فرنسا على تضامنها الكامل مع المبادرات المصرية في هذا الإطار الإنساني والإنقاذي.
وخلال لقائهما في مستشفى العريش، شدد الرئيسان السيسي وماكرون على ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار في قطاع غزة، وأكدا على أهمية الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، وضمان وصولها إلى مستحقيها دون عوائق. كما طالبا بتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، وكذلك لفرق الإغاثة والعاملين في المجال الإنساني الذين يواجهون خطرًا كبيرًا أثناء تأدية مهامهم.
وفي موقف واضح وصريح، أكد الزعيمان رفضهما المطلق لأي محاولات ترمي إلى تهجير الفلسطينيين قسرًا من أرضهم، سواء من قطاع غزة أو غيره من الأراضي الفلسطينية، معتبرين أن مثل هذه المحاولات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا لأمن واستقرار المنطقة بأكملها. واعتبر السيسي أن التهجير القسري مرفوض تمامًا، سواء من الناحية الأخلاقية أو القانونية أو السياسية.
كما شملت الزيارة تفقد الرئيسين مركز الخدمات اللوجستية التابع للهلال الأحمر المصري في العريش، والذي يعد نقطة ارتكاز أساسية في استقبال وتنسيق المساعدات الإغاثية والطبية والغذائية الموجهة إلى قطاع غزة. وأشاد ماكرون بالجهود التي تبذلها مصر في هذا الإطار، من حيث التنظيم والتوزيع والتواصل مع كافة الجهات الدولية والمحلية لضمان توصيل المساعدات في أسرع وقت ممكن.
وخلال جولتهما داخل مستشفى العريش، قدّم الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة والسكان، عرضًا تفصيليًا أمام الرئيسين حول القدرات الطبية والإمكانات المتوفرة، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية سخّرت كافة مواردها لتقديم الرعاية الكاملة للجرحى الفلسطينيين، سواء من خلال المستشفيات الحكومية أو من خلال فرق الإغاثة الطبية المتنقلة.
وأكد عبد الغفار أن هناك تنسيقًا يوميًا مع الجهات الفلسطينية لتحديد الحالات الحرجة التي تحتاج إلى نقل عاجل، مضيفًا أن وزارة الصحة تتابع لحظة بلحظة أوضاع المصابين وتعمل على تقديم أفضل خدمات العلاج والتأهيل.
وفي ختام الزيارة، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده على موقف مصر الراسخ، قيادةً وشعبًا، في دعم الحقوق الفلسطينية، وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. كما دعا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، والضغط من أجل وقف فوري للعدوان على غزة، وتهيئة المناخ المناسب لاستئناف مفاوضات سلام جادة وشاملة.
من جانبه، أثنى الرئيس الفرنسي على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في التهدئة، مؤكدًا أن فرنسا مستعدة لدعم أي مبادرة من شأنها إنهاء الأزمة الإنسانية وتثبيت وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أهمية استمرار التنسيق المصري-الفرنسي في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.