من رواية أبولو إلى رسائل ساوداد
تُعتبر رحلة البحث عن الذات والتعبير عن الأفكار والمشاعر من أبرز التحديات التي يواجهها الشباب في عصرنا الحالي، ولكن بعضهم يستطيعون تحويل هذه التحديات إلى فرص للتألق والتميز.
الكثير من الشباب يبدأون رحلتهم في عالم الكتابة بسذاجة وحماسة، لكن سرعان ما يتحولون إلى كُتاب موهوبين يستطيعون إلهام الآخرين بأفكارهم ورواياتهم الشيقة وهكذا كانت حنين الشابة التي تحدت التحديات و صنعت لنفسها مكانًا مميزًا في عالم الأدب.
هي حنين مصطفى البالغة من العمر 17 عامًا بدأت الكتابة وهي في الثالثة عشر ولم تكن تفكر في النشر بل كانت تفكر في كتابة رواية ،متحدثه عن سذاجتها لحظة اكتشافها انها تستطيع كتابة كلمتين جيدتين وقولها أنها ستكتب رواية وهذا من وجهة نظرها كان شيئًا فاشلاً ثم بعدها حاولت أن تتعلم أكثر ثم أخذت تُفكر في الرواية مرة أخرى وبأنها أيضًا كانت تجربة فاشلة فحذفت هذه الفكرة من تفكيرها وظلت تكتب نصوصًا لا تُصنف سوي بالشيء العادي ثم بدأت تُطور منها فأصبحت طويله.

مضيفة أنها قد بدأت القراءة في أسس الكتابه و النقد و فن الرواية و العمل الأدبي و بدأت في قراءة روايات أكثر فأكثر.
وهي بالمناسبة تقرأ منذ الخامسة من عمرها؛ و كل هذا قد ساعدها وحتي بعدما توصلت للقدر الكافي من الثقافة لم تحبذ فكرة كتابة الروايات بل بدأت بالقصص القصيرة ثم النوڤيلات و استمرت في القراءة عن الرواية لحين بدايتها في كتابة رواية أبولو و هذه الرواية كانت متأكدة وقتها بأنها تريد نشرها بسبب دعم أهلها وأصدقائها ولكن رحلتها مع أبولو كانت شيئًا صعبًا، كانت عدد اثنتين من السنوات المليئة بالدمار والمرض والخوف من أبولو شخصيًا.

كانت تكتب يومين و تتوقف شهرين وأيضًا أصبحت تفقد الأمل بل أيضًا أصابها اليأس في الأحداث التي تكتبها و كانت تشعر أنه ليس هنالك أمل حيث أبولو بدأ في التمرد عليها شخصيًا وبدأ في التحكم في سير الأحداث والحوار و لم تكن سوي مجرد وسيلة لإيصال ما يريد قوله أو ما يفكر به.
لذلك كانت حنين تخاف منه وبشدة لحين تقبُلها هذا الواقع و بدايتها في التماشي معه و تفهُمه و فِهم ما يريده إلى أن تحول خوفها لإنتماء و احترام له وبعد ما أصبحت تفكر في عدم نشر الرواية او استكمالها راودها إحساس أنها لن تستطيع أن تنعم بالسلام أبدًا وسيتم مطاردتها فقطعت وعدًا لأبولو نفسه أنها ستُنهي الرواية وتنشرها بأسرع وقت وبالفعل هذا حدث وقد انتهت منها في شهر ديسمبر و الإجراءات أخذت وقتًا و أمضت العقد 29 ديسمبر و المعرض كان في الرابع والعشرين من يناير فهي كانت تلعب بالوقت الضائع مثلما يقال ولكنها على الاقل قد أوفت بوعدها لأبولو.

وهي بفضل الله متفوقه جدًا بدراستها وهي الآن في الصف الثالث الثانوي وتحاول التوفيق بين دراستها والكتابة و اشتركت من قبل في مسابقة العباقرة وفي فترة ما قبل كورونا كانت مولعة بالرقص الاستعراضي و اشتركت في حفلات بقصر الانفوشي وقد حققت بعض الإنجازات في الكتابة أيضا سواء كانت في مناقشات وتليفزيون أو تكريمات.
مضيفة أنها عند بلوغها 15 عام تواجدت بأول عمل لها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2023 و لقبت أنذاك بأصغر كاتبة في المعرض وهذا العام هناك جرائد كُثر لقبوها بأصغر كاتبة ولكنها لا تري نفسها بالأصغر في معرض 2024 فهي في حقيقة الأمر لديها كتابين “رواية وكتاب رسائل”.
(
وتحدثت عن الرواية و هي اصدارها الأول والتي تندرج تحت اسم أَبُولُو “ما بعد الهوى و قبل السقوط”
مشيرة أن الرواية نفسية درامية تتحدث عن دراسة الذات البشرية وقد عرضت الكاتبة بها حالة معينة في المجتمع و عرضت كل جوانب حياته الاقتصاديه و النفسيه و الاجتماعيه و علاقاته بالبشر المحيطين به.
مؤكدة على أنها استوحت اسمها أبولو والذي كان اسمًا للبطل تيمنًا بأبولو إله الفن عند اليونان قديمًا، إنما جملة ما بعد الهوى و قبل السقوط هذا اختصار 360 صفحه في جملة حيث يصف حالة البطل بداية من وقوعه من على الحافة -بداية تغلغل المرض إليه- لحين لحقه نفسه قبل سقوطه تماما ” اختياره النجاة” ، وأشارت أن الرواية كانت واقعية تمامًا حتى طرق العلاج كلها أخذتها من دكاتره نفسيين و افلام وثائقيه.

و هكذا الأمر في كتابها الثاني أدب رسالة بعنوان ساوداد “رسائل آناستازيا إلى ڤيلهلم” مضيفة بأن الكتاب رومانسي ذو طابع تاريخي و سياسي حيث أن الأحداث كانت وقت الحرب الباردة و الاحتلال البريطاني لمصر و ثورة 23 يوليو.
وأشارت أن ساوداد كلمة برتغالية معناها الحنين و الشوق تجاه شيء مجهول لم نمر به من قبل، من الممكن أن نمر به و من الممكن لا ولكنه مازال في مرحلة المجهول.

و أضافت الكاتبة قائلة: أنها ليست من النوع الذي يُقدم رسائل بشكل صريح ولكنها تعمل على تزويد كُتبها بقدرٍ كبير من المعلومات لكي تكن الإستفادة التي يحصل عليها القاريء بشكل صريح لأنها إن وجهت رسالة فهي لن تكون بشكل صريح أبدًا إنما هي تعرض القضية كامله سواء كانت قصة حياة شخص أو قضية معينه؛ تعرض الموضوع كاملًا بحيث يتشكل على حالة القاريء وهو الذي يختار ماذا يستفيد و ماذا يترك لذلك لا نري قراء لها اتفقوا في نقطة الاستفادة إلا اذا استحوذوا المعلومات التي توجد في الكتاب.
وشملت في حديثها أول مرة لها قد استوحت بها فكرة كانت أبولو و الذي اتضح فيما بعد في الأيام الماضيه فقط أن شعورها تجاه أبولو كان “الساوداد” مؤكدة أن فكرة أبولو كانت سؤال عابر جعلها تبدأ في البحث في الأمراض النفسية لحين وصولها لمبتغاها ولكن فيما بعد أصبحت متأكدة أن أبولو هو إلهامها لأنه بالنسبة لها ليس مجرد شخصية كتبتها إنما هي تؤمن أنه كيان موجود في الواقع قريب منها يلهمها في كل شيء؛ حتى تستطيع أن تري لمحة من أبولو في كتاب ساوداد و غالبًا ما ستجد لمحة من أبولو فى أى كتاب.

هي تري أن لأبولو الفضل فيما هي أصبحت عليه ؛ هو السبب في تكوين أشياءًا كثيرةً بها و آراء كثيرة لها، فعليًا أبولو علمها الكثير و بسببه كانت تشعر بغزاره في الكتابه مشيرةً أنه من الممكن أن يكن عند الناس الهامًا كبيرًا ولكنها لا تظن أنه أبولو أبدًا لأن أبولو واحد فقط.
و قد كانت تقابل أحاديث كثيرة من القراء بشعورهم أنهم يعرفون أبولو وشعورهم بأنه شخص معروف بالنسبة لهم ولكن هذا يندرج تحت ما تكتبه والذي يتشكل حسب حالة القراء إنما أبولو! هو واحد فقط ألا وهو إلهامها.

هي تعترف أن: نعم أبولو كان سببًا لها في كتابتها ساوداد و لكن تأثرها بالتاريخ فترة الحرب الباردة و الإحتلال هو ما جعلها تعطي الكتاب طابع تاريخي.
و ردًا علي سؤال كيف تري تأثير الحرب الباردة على كتابها ساوداد وما هو الطابع التاريخي الذي قد أضافته له؟ أجابت أن الأمر كان غريبًا بعض الشيء حيث فكرة الكتاب كانت مجرد رسائل ولكنها شعرت إذا كان مجرد رسائل رومانسيه الكتاب سيكون ” فارغ ” فأحبت أن تجعل الأبطال في بلد حيوية بعض الشيء و دونًا عن كل البلاد و كل الفترات اختارت روسيا لحظة الخمسينات؛ و البطلة التي كانت صحفية تكتب لحبيبها و بطبيعة عملها كانت تحكي له الأحداث التي تمر بها كصحفية؛ فتُكلمه عن البلاد التي تذهب لها و أي مقر تلتحق به، فتستطيع القول أنه تاريخ بطريقة اناستازيا “بشكل حكواتي”.

مستكملة كلماتها حول ما رأته في بعض الكُتاب ومقدرتهم على أن يجعلوك تتعايش في حالة الحزن أو الأجواء عمومًا وتكون متعمق بها تمامًا ولكن مجرد الإنتهاء من الكتاب تشعر أن حياتك أصبحت طبيعية كما كانت ولكنها رأت في تفاعل قراءها مع أبولو أن أبولو قد تشكل على هيئة حزنهم أو مخاوفهم؛ لم يكن مجرد حالة منغمسين بها فقط وقت القراءة.
و بالتالي هناك من لا يستطيع استكمال الكتاب ولكنه يشعر أنه مُطارد فيستكمل الكتاب خارج عن ارادته وبعدما ينتهي منه يجلس فترة يتعافى وهذا بتشجيع منها أن الكتاب ليس له علاقة بهم و دائمًا ما تنصح الناس أن يكونوا في حالة جيدة قبل قراءته وأن المشكله في أبولو تكمن في أن الناس تصدق نفسها وأن شخصيته هما أو شخص يعرفوه بل أنهم متعايشين بذات الشعور ويبدأ في التشكُل على هيئتهم في حين أنه ليس بالحقيقة.

أبولو من قامت بكتابته بعيد كل البعد عن كل هؤلاء الأشخاص وهي بالمناسبه وضعت إنذار في بداية الكتاب.
مشيرة أن هذا الإنذار الذي وضعته لم يكن سوي تحذير بأن الكتاب محتواه صعب وليس تحذيرًا أن أبولو شخصية بعيده عنهم ولكنها ترى بأن بعض الناس يأخذون هذا التحذير كتحدي لهم وأنهم في مقدرة عليه ولكنهم في النهاية لم يستطيعوا.

وتري الكاتبة من وجهة نظرها في تحديد دور الأدب والشخصيات الأدبية في تشكيل الهوية الثقافية والإبداعية للأفراد انه لن يحددها شيء سوي عقلية القاريء فهناك الكثير من القراء قرأوا أدب عالمي و أدب حائز على جوائز و نظرتهم للكتاب سطحيه جدًا.
ولم يتوصلوا للنقطة الفلسفيه التي تتواجد في الكتاب وهناك من يقرأ أعمال مبتذله جدًا ولكنهم يستخرجون منها أفكارًا لم يكن الكاتب يقصد إلقاء الضوء عليها و لكن بالرغم من ذلك القاريء الحقيقي عقليته تتشكل على حسب نوعية الأدب الذي يُقرأ و الدليل على ذلك الكُتاب المبتدئين أمثالها فمثلا قراءاتُها أغلبها دوستويفسكي و فرانز كافكا و تولستوي لذلك تجدها تجمع الطابع الفلسفي في كتاباتها بعض الشيء و غيرها يُحب اجاثا كريستي و ارسين لوبين فيكتب في أدب الجريمه وهكذا يتم الأمر.

وأضافت أن رواية أبولو الاهداء الخاص بها كان لروح صديقتها سلمى الشاذلي رحمها الله لأنها كانت تنتظر كتابها الأول على أحر من الجمر لكن للأسف لم تلحق أن تراها وهي تحقق طموحهم لذلك أحبت أن يكن الإهداء لها.
بينما إهداء كتابها ساوداد فقد كان معممًا لجميع العشاق الخائفين و خصصت تحديدًا ڤيلهلم مالكوڤ وهو البطل في الكتاب.

والجدير بالذكر أن الكاتبة تحدثت عن الانتقادات التي توجهت لها قبل نشرها ورقيًا والتي تتمثل لشخصها وليس ما تكتبه مثال هي متكبرة و آراءها متكبرة نسبة لعمرها وأنها لديها شعور الاستحقاقيه و.. الخ
و عندما توجه نقد لما تكتبه قيل أن ما تكتبه جميل بالنسبة لعمرها ولكن ليس لدرجة الثقة التي كانت عليها في حين أن ذلك كان بناءًا على نص كتبته وهي في الرابعة عشر وهذا الحديث توجه لها وهي بسن 16سنه فلا شك أن هناك تغيير لأنها من وقتها لم تنشر أيًا مما كتبته بسبب تعرضها للكثير من السرقه ولكن بعد النشر فقد ناقش روايتها الكثير من النقاد الكبار وهما أنفسهم لم يقوموا بالتعليق على أي مشكلة في الرواية سوي التنقيح اللغوي الذي لم يكن مهندم ولكن هذا راجع للدار وليس لها ولكن مازال هناك الآراء التي تقول أنها متكبره ولكنها لا تري هذا؛ هي تعلم ماذا تفعل و لديها ثقة في محلها لا تتزعزع.

ووجهت الكاتبة حنين نصيحة للكُتاب الشباب الذين يرغبون في دخول مجال الأدب بشكل عام قائلة أن المجال ليس بالأمر الهين أبدًا لذلك لابد أن يتعاملوا في هذا المجال كأنهم به منذ عشرات السنين ولا يُشعروا الناس بأنهم مستجدين ولابد أن يأخذوا حذرهم بشكل أكبر.
وهي تري أنهم لابد أن يقرأوا الكثير وإذا حققوا انجازًا لا يتوقفون أو يصدقون أنفسهم لأن الكتابة شيءٌ يتطور ولا يمكن أن نتوقف في نفس النقطة ونفس المكان، القراءة هي التي تطورهم سواء روايات كانت أو أسس الكتابة والنقد وأن يمارسوا الكتابة فعليًا لا أن يقرأوا عنها فقط.

وأحبت أن تقول لقراءها ومتابعيها أن الذي تكتبه دائمًا ما يكون به جزءًا من الحقيقة لذلك لابد أن ينتبهوا.
واختتمت حديثها بأنها لا تريد أن تكون شخصًا اعتياديًا وتوجه شكرًا لشخص معين لأنه بالفعل شكرًا لكل الأشخاص وتخاف أن تذكر شخصًا ويحزن آخر ولكنها تخص أبولو الآن وفيما بعد بقولها شكرًا لكونه إلهامها.
من رواية أبولو إلى رسائل ساوداد
اقرأ أيضا: ” حوار مع إبراهيم مصطفي الباحث في علم النميات والمسكوكات الأثريه”