اثار مصرية قبطية 2..
كتبت : نورا محمد
تقع كنيسة القديس سمعان الخراز والذي تعرف ايضا باسم ”كنيسة الكهف“ حيث تقع في جبل المقطم في الجنوب الشرقي للعاصمة المصرية القاهرة في منطقة تعرف بـ”مدينة القمامة“ نسبة إلى العدد الكبير من قاطنيها الذين يعملون في مجال تجميع وبيع النفايات أو القمامة أو ”الزبالين“ كما يشتهرون به.
في بادئ الأمر أخذوا يمارسون حرفتهم التقليدية وهي تربية الخنازير والماعز والدجاج وبعض الحيوانات الأخرى، إلا أنهم استخلصوا مع مرور الوقت بأن جمع النفايات والقمامة التي تنتج عن سكان المدينة كانت مربحة أكثر.
حيث كان الزبالون يبحثون في مختلف القمامات المنزلية عن الأمور القيمة ويقومون ببيعها بينما كانت النفايات العضوية تمثل مصدر غذاء ممتاز لحيواناتهم.
في الواقع كان نمط الحياة والعمل هذا ناجحا ومربحا لدرجة أن أمواج كاملة من المهاجرين والنازحين أخذت تجتاح القاهرة فبدأ هؤلاء يصلون إلى القاهرة من صعيد مصر من أجل العيش والعمل في قرى ”المزابل“ الحديثة التي تأسست في القاهرة على يد الزبالين.
على مدى سنوات عديدة كانت إقامات الزبالين المتنقلة تتغير باستمرار حول المدينة من أجل تفادي السلطات التي كانت تتعرض لهم انتهى الأمر بعدد كبير من الزبالين بالاستقرار تحت جروف محاجر جبل المقطم على الحدود الشرقية للمدينة.
وقد نمت تلك التجمعات السكانية الفوضوية للزبالين الذين ازدادت أعدادهم لترتفع من ثمانية آلاف نسمة في ثمانينيات القرن الماضي لتصبح أكبر تجمع لجامعي القمامة والنفايات في القاهرة بتعداد يصل إلى ستين ألف نسمة.
تعتبر مصر دولة بأغلبية مسلمة إلا أن الزبالين هم مسيحيون قبطيون على الأقل 90 بالمائة منهم كذلك تعتبر التجمعات السكانية المسيحية نادرة العثور عليها في مصر لذا يفضل الزبالون البقاء ضمن تجمعات طائفتهم الدينية وهذا على الرغم من أن الكثير منهم بإمكانه تحمل تكاليف المنازل والإقامة في أية مناطق أخرى من المدينة.
ثم تأسست الكنيسة القبطية في قرية مقطم في سنة 1975 وبعد تأسيسها بدأ ”الزبالون“ يشعرون أكثر بالأمان في منطقتهم وأخذوا يستقرون في منازل أكثر ديمومة واستقرارا مبنية بمواد مثل الحجارة والطوب والآجر.
في الماضي كان هؤلاء الزبالون يعانون من المطاردات المتواصلة للسلطات والشرطة في القاهرة التي كانت تدفع بهم من مكان إلى آخر الأمر الذي جعل منهم دائمي الترحال والتنقل بين مختلف أرجاء وضواحي القاهرة مما أدت أحداث الطرد والتهجير الجماعي التي تعرض لها الزبالون من منطقة الجيزة في سنة 1970 على يد السلطات المصرية إلى تحولهم إلى السكن في الخيم المؤقتة التي كانت تتكون من القش إلى أن تأسست كنيستهم.
كما حدث حريق مهول نشب سنة 1976 في (منشية ناصر) كذلك إلى بداية بناء أول كنيسة تحت جبل المقطم في موقع بلغت مساحته 1000 متر مربع حيث بنيت العديد من الكنائس الأخرى لاحقا في الكهوف التي عثر عليها في المقطم والتي يعتبر دير (القديس سمعان) أكبرها مع قدرة استيعاب تصل إلى 20000 شخص بل أن هذا الدير في المقطم يعتبر أكبر كنيسه مسيحيه في الشرق الأوسط كله.
اثار مصرية قبطية 2..