حكايات الاحياء المصرية 2..
كتبت : نورا محمد
يعد كوم الدكة واحدا من أعرق أحياء الإسكندرية على الإطلاق وأشهرها وارتبط اسمه دوما بالفنون والتراث على مر تاريخه فضلا عن الحركة الوطنية فى مصر التى تأججت على إيقاع ألحان الشيخ سيد درويش الذى جاء مولده فى هذا الحى العريق عام 1892 ليضفى عليه بعدا جديدا من أبعاد الفن والجمال.
وشهد الحى ميلاد لون جديد من ألوان النضال وانطلقت منه ألحان أغانى «بلادى بلادى» وأغنية «قوم يا مصرى» التى حققت نجاحا كبيرا فى مصر والأقطار العربية وفى زمن الاحتلال البريطانى كان جنود الاحتلال يخشون الاقتراب من ذلك الحى الذى تتجسد فيه القضية الوطنية.
أما عن النشأة التاريخية لمنطقة كوم الدكة فيقول الدكتور إسلام عاصم مدرس التاريخ الحديث والمعاصر إنها كانت عبارة عن تل مرتفع تعلوه قاعدة عسكرية منذ أيام الحملة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر ثم جدد القاعدة محمد على باشا ثم استقرت بها القوات البريطانية حتى تسلمها الملك فاروق عام ١٩٤٧ ثم تم اكتشاف الآثار فى ستينيات القرن الماضى.
ويرتفع تل كوم الدكة عن منسوب البحر بحوالى 8 إلى 12 مترا فى منطقة متوسطة بين المناطق السياحية الأثرية والمحاور التجارية لوسط المدينة وهو تل صناعى تكون من ردم المبانى التى تهدمت وتراكمت فوق بعضها ويعتبر هذا الحى العتيق من المناطق الأثرية فى الإسكندرية.
حيث اوضح أن كوم الدكة من أهم مناطق الإسكندرية الأثرية حيث اكتشف بها المسرح الرومانى والذى يعتقد حاليا أنه قاعة المحاضرات الكبرى بجامعة الإسكندرية القديمة بالإضافة إلى الحمامات الرومانية والجزء السكنى الذى اكتشف به فيلا الطيور التى يوجد بها فسيفساء رائعة ملونة لعدد من الطيور.
والمنطقة بعد أن افتتحت للجمهور كلها أصبحت عامل جذب كبيرا للسياحة حيث يدخل الزائر إليها ويسير فى أطلال الإسكندرية الرومانية فضلا عن الآثار الغارقة المنتشلة المعروضة هناك.
أما عن سبب التسمية الحالية لمنطقة كوم الدكة فهو يرجع إطلاق اسم كوم الدكة على هذه المنطقة إلى القرن التاسع عشر عندما مر عليها المؤرخ النويرى السكندرى وشاهد هذا التل الترابى المرتفع والذى يشبه (الدكة) والناتج عن أعمال حفر ترعة المحمودية فى عصر محمد على مما ادي تكون هذا التل الترابى من أكوام التراب المدكوك.
حكايات الاحياء المصرية 2..