أحياء مصر العتيقة 2
كتبت : سلمى محمد
الغورية ..
يقع حي الغورية في منطقة الجمالية ويعد من أهم الأحياء العريقة بالقاهرة، أسسه السلطان قنصوة الغوري ، ويقربه شارع الجمالية الذي يحتضن الجامع الأزهر، ويفصله عن السوق ومنطقة خان الخليلي، وضريح مسجد سيدنا الحسين.
وسُمي حي الغورية بهذا الاسم نسبة إلى السلطان “الغوري” وكان يعرف قديمًا باسم سوق الشربين حيث كانت به محلات لصناعة وخياطة الملابس السلطانية التي ينعم بها السلطان على رجال الدولة في المواسم والأعياد.
كما تضم الغورية مجمعًا ضخمًا للآثار الإسلامية من عصورمتعددة منها العصر الفاطمي والأيوبي والمملوكي ، ويحتوي علي باب الفتوح وجامع الأقمر وتكية السلحدار والمدرسة الكاملية .
حيث اشتهرت الغورية بنظام الوكالات للبيع والشراء وفيها كتب الأديب الكبير نجيب محفوظ وثلاثيته الشهيرة .. قصر الشوق ، السكرية ، بين القصرين ، كما أن متحفه بالقرب منها كذلك فيها العديد من الوكالات التجارية التي أصبحت الآن مباني آثريه فقط وتعد من أشهر هذه المباني فيه مبنى وكالة الغوري .
وشيد قنصوة الغوري في حي الغورية وكالة الغوري التي تعد من أشهر معالمها ومسجد الغوري وقبة وسبيل وكُتّاب ومدرسة تقع في نهاية شارع الغورية عند تقاطعه مع شارع الأزهر وتأخذ شكل كتلة معمارية مميزة ..
أيضا كان قنصوة يحب الطرب والقراءة وكان مولعا بجمع التحف الثمينة وأضطره ولعه إلى جلب التحف التي كانت في خزائن الحجاز من موروث الإسلام الأول منها مقتنيات الرسول الكريم والصحابة التي صادرها الأتراك العثمانيون والتي تقبع اليوم في متحف طوب قابي في إسطنبول حتى نسخة المصحف الملطخة بدماء الخليفة عثمان بن عفان والتي كان يقرأها عندما اغتيل .
ومازالت وكالة الغوري محتفظه بطابعها المعماري الأصلي كما كانت عليه فهي عبارة عن صحن كبير من حوله محلات متراصة في أربعة طوابق مخصصة لاستقبال التجار وبضائعهم وهي الآن تابعة لوزارة الثقافة باعتبارها أثرًا مهمًا ومركزًا للفنون .
كما ظل حى الغورية من أشهر الأماكن لشراء الهدايا من الأقمشة الجيدة ويعتبر الآن سوق للملابس والمفروشات بالنسبة للكثيرين كما يعتبر من ألأحياء القليلة التى تغنى بها المطربون فى أعمالهم الفنية حيث غنى له الفنان الراحل محمد قنديل أغنية ” يا رايحين الغورية .. هاتوا لحبيبى هدية ”