الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

قانون يثير الجدل قبل صدوره

كتب:محمد عطا 

      يبدو أن قانون الأحوال الشخصية الجديد يثير الجدل قبل صدوره

، ولكن دعونا أولا نتفق على أن إستقرار الأسرة المسلمة وأمانها هو المقصد الرئيسى فى شريعتنا الإسلامية المعتدلة التى جاءت لتيسير الحياة على الجميع نحو إستقرار آمن ونافع للجميع بإذن الله تعالى ولذلك سوف أوضح لك عزيزى القارئ تحليلاً دقيقاً على بعض النقاط الهامة حتى  نستفيد جميعاً أرجوا أن تشاركنا برأيك فى التعليقات 

وإليكم باقى التفاصيل

# قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر بين التأييد والاعتراض.. قراءة قانونية وشرعية

أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر جدلاً واسعاً داخل المجتمع، خاصة مع التعديلات المقترحة المتعلقة بالحضانة، والاستضافة، والنفقة، وتوثيق الطلاق، وغيرها من القضايا الأسرية الحساسة. ويرى البعض أن هذه التعديلات تمثل خطوة نحو تحقيق العدالة الأسرية، بينما يخشى آخرون من آثارها الاجتماعية والنفسية على الأطفال والأسرة.

## الأسرة في الإسلام أساس المجتمع

جعل الإسلام الأسرة نواة المجتمع، وأمر بالمودة والرحمة بين الزوجين، قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

— سورة الروم: 21

كما حثّ النبي ﷺ على حسن المعاشرة فقال:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»

— رواه الترمذي وصححه الألباني.

## أولاً: قضية الاستضافة والرؤية

من أكثر البنود إثارة للجدل تحويل “الرؤية” التقليدية إلى “استضافة” تسمح للأب بقضاء وقت أطول مع أبنائه

ويرى المؤيدون أن الطفل يحتاج إلى أبيه وأمه معاً، وأن حرمان الأب من التواصل الطبيعي مع أولاده يسبب آثاراً نفسية خطيرة، ويستدلون بقوله تعالى

﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾سورة البقرة: 233

حيث إذا غاب الأب بشكل كامل عن أولاده فمن سيربيهم على قيم وأخلاق المجتمع وفى نفس الوقت الذى سيحرم فيه هذا الأب من تربية أولاده قد يكون أباً رغماً عنه لأبناء زوجته الثانية من رجل آخر أيضاً فبأى حق ير بى أبنائى شخص غيرى لا أعرف دينه ولا طباعه وبالذات لو كانوا بنات صغيرات وأنا أربى  أبناء شخص

أي لا يجوز أن يستخدم الطفل كأداة للإضرار بين الأبوين.

كما ثبت أن النبي ﷺ كان شديد الرحمة بالأطفال، وكان يحمل الحسن والحسين ويلاعبهما أمام الناس، مما يدل على أهمية الارتباط العاطفي بين الطفل ووالديه.

فأين سيرى الطفل هذه الرحمة وأبوه فى واد وأمه فى واد آخر

أما المعارضون فيرون أن الاستضافة قد تُستغل أحياناً في الضغط على الأم أو تعريض الطفل لمشكلات أسرية، خاصة إذا غابت الضمانات القانونية الكافية.

## ثانياً: الحضانة وترتيبها

الإسلام قدّم مصلحة الطفل على الخلافات الشخصية، ولذلك جعل الحضانة للأصلح والأقدر على الرعاية.

وقد جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فقالت:

«يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني»

فقال ﷺ:

«أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي»

— رواه أبو داود وحسنه أهل العلم.

ويُفهم من الحديث أن الأم أحق بالحضانة ما دامت قادرة على الرعاية، لكن للأب كذلك حق التربية والمتابعة والنفقة.

## ثالثاً: توثيق الطلاق

من البنود المطروحة إلزام الزوج بتوثيق الطلاق رسمياً خلال مدة محددة حفاظاً على حقوق الزوجة والأبناء.

والإسلام أمر بحفظ الحقوق وعدم التلاعب، قال تعالى:

﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾

— سورة الطلاق: 2

كما قال سبحانه:

﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾

— سورة الطلاق: 2

ويرى كثير من العلماء المعاصرين أن التوثيق أصبح ضرورة في هذا العصر لمنع ضياع الحقوق والنزاعات.

وهذا البند من أخطر مايمكن طرحه لإنه بمثابة تحد صريح للشريعة الإسلامية التى هى المصدر الرئيسي للتشريع فى مصر وذلك لعدة أمور أولا مخالفته الصحيح السنة فى الحديث الصحيح (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، الزواج والطلاق،… إلخ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم كما سيفتح الباب للتلاعب بألفاظ الطلاق وممكن أن يعيش الزوجان فى الحرام (الزنا) عياذا بالله وهم يظنون أنهم مازالوا متزوجين وقد يكون طلقها ثلاث مرات فلا تحل له أبداً حتى تنكح زوجا غيره و… إلخ

## رابعاً: النفقة وصندوق رعاية الأسرة

ألزم الإسلام الأب بالإنفاق على أبنائه وزوجته، قال تعالى:

﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

— سورة البقرة: 233

وقال النبي ﷺ:

«كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يقوت»

— رواه أبو داود وصححه الألباني.

ولذلك فإن فكرة إنشاء صندوق لضمان النفقة تُعد محاولة لحماية الأطفال من آثار الخلافات أو تهرب بعض الآباء من المسؤولية. ولكن هذا دور الدولة وليس دور الزوج الذى قد يضطر للطلاق أحياناً لعدم قدرته على الإنفاق لغلاء المعيشة أو لظروف صحية فكيف من هذا حاله سوف يبدأ حياته من جديد إذا تحمل وحده كل هذه الأعباء مرة أخرى

## خامساً: الفحوصات الطبية قبل الزواج

يرى المؤيدون أن الفحوصات الطبية قبل الزواج تحقق مقصداً شرعياً عظيماً وهو حفظ النفس والنسل، وهي من مقاصد الشريعة الخمسة وهذه من أفضل النقاط ولكن يرجى مراعاة الظروف المادية للمقبلين على الزواج فتكون برسوم رمزية إذ أن بعض المراكز الصحية تبالغ فى الأسعار لإستخراج الشهادة الصحية ناهيك عن حجم التلاعب والرشاوى فى بعضها لمصلحة أحد الطرفين

وقد قال النبي ﷺ:

«لا ضرر ولا ضرار»

— حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره.

كما أن الوقاية من الأمراض وحماية الأبناء تدخل في باب المسؤولية الشرعية.

## الخلاصة

قانون الأحوال الشخصية ليس مجرد مواد قانونية، بل قضية تمس استقرار الأسرة والمجتمع كله. والإسلام في جوهره يقوم على العدل والرحمة وحفظ الحقوق، لا على الانتصار لطرف ضد آخر.

ولذلك فإن أي قانون ناجح يجب أن يحقق:

* مصلحة الطفل أولاً.

* العدل بين الأب والأم.

* سرعة الفصل في النزاعات.

* حماية الأسرة من التفكك والكراهية.

ويبقى الميزان الحقيقي هو قول الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾

— سورة النحل: 90

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.