الراوي محمد جاسر
حوار: هبة الشعراوي
في حياتنا، نواجه جميعًا تحديات وصعوبات قد تكون صعبة للتغلب عليها ولكن في بعض الأحيان، يحدث ما يجعلنا نشعر بالفقدان، سواء كان ذلك شخصًا عزيزًا على قلوبنا أو حلمًا نأمل تحقيقه ومع ذلك، يأتي الإيمان بأن الله قادر على تعويض ما فقدناه بشيء أفضل وأكثر إيجابية، هذا سيكون مصدر إلهام لكل من يعاني فقدان ما.

محمد جاسر الراوي يبلغ من العمر 36 سنة مواليد جيل السيدة سوزان مبارك يشتهر بالراوي، كاتب ومدير ومؤسس دار فصحى للنشر والتوزيع، ودار بوڤار للنشر الألكتروني، من مدينة الالة حور مدينة النور بدمنهور يعمل في مجال المبيعات والتسويق.
وتحدث عن أول أعماله رواية “وغد مع مرتبة الشرف” حيث يعقوب أو “جيكوب” البطل الغير اعتيادي، شخص بلا مشاعر ورحمة وبلا عاطفة والذي يعمل سمسار لدى الشيطان حيث يقوم بالتسويق لكل ما هو ممنوع ومُحرم لحين أن يُطلب منه فعل أسوأ ما يمكن فعله؛ لقد طُلب منه الإتجار في البشر والرقيق الأبيض.
وفي هذا العالم اللعين يجد ضوء شمس ينير له ليهتدي به ويخرج من عالم الوحوش مشيرًا إلى أن الرواية تتناول أكثر من موضوع غامض منها تجارة البشر و الديب ويب و الأرهاب واستغلال السلطة.

وتحدث عن فكرة رواية “فئة الإجرام والمغامرة” مشيرًا لتجارة الرقيق الأبيض أو النساء وفي إطار صفقات البيع يتعرض يعقوب لكثير من الصعوبات وبخاصة عندما قرر أن يتحول من ديلر إلي ملاك حارس، والأدهى من ذلك وجود شخص مجهول مُلقب بالشيطان يخاطب يعقوب هاتفيًا ويطلب منه أن يقوم بأسوأ ما في جعبة الشيطان وإلا سيقوم بفضحه.
و أضاف مشيرًا لأعماله التالية والتي كانت تندرج تحت فئة الرعب الدموي والنفسي ملقيًا الضوء علي أن الرعب الدموي من الممكن أن يكون وسيلة للتعبير عن قضايا نفسية أو اجتماعية متحدثًا عن القتل والتعذيب والسادية التي تكون نتاج لمشاكل نفسية مدفونة
ووضح الراوي أن التأثير على نفسية القاريء يتوقف على القلم و رسالة الكاتب وبأنه ككاتب يجب أن ينهي عمله بعقلانية مرضية للقارئ والأهم أن تحمل رسالة وعظة وتحذير لما وُرد قصُه في الرواية
وأضاف: إن لم أفعل ستكون مشكلة كبرى و لربما راق الكاتب ما يفعل البطل في القصة وانتهج نهجة في الواقع وهذا يحدث كثيرًا بسبب بعض الروايات والأعمال السينمائية مشيرًا لإحتمالية تأثُر الكاتب بما يكتب وتأثره الكثير بأبطاله حيث أنه تعلم الكثير من أبطاله وربما تغيرت شخصيته قليلاً بسبب معايشته لتلك الشخصيات ولا ينكر أن هناك تشابه بينه وبينهم و هذا التشابه يفضحه المقربون منه.

وقال الراوي عند الحديث عن استعانته لبعض المصادر لإلهامه في الكتابة بأن المطالعة والقراءة وربما المعايشة هي سر كتابته مشيرًا بأنه في رواية ” سفير عزرائيل” كان يحبس أنفاسه في الظلام لساعات حتي يتمكن من الشعور بما يشعر، وفي رواية “فني تشريح” ذهب لزيارة مشرحة وشاهد فديوهات خاصة التشريح.
حتى في “وغد مع مرتبة الشرف” اضطر لأن يزور مركز التعافي من الإدمان حتى يعرف ما يحدث في ذلك العالم؛ ربما ليست هناك رموز بعينها يحاول الكتابة عنها ولكنه يحاول أن يكون بطلُه وأن يري ويشعر بما يشعر به.
وقال واصفًا رواياته بأن جميعهما مُر؛ كل شخصية لها طابع مختلف وكلاهما يحمل صفات الشر بدرجة مختلفة هناك اللئيم كالثعالب و السادي كالذئاب وهناك من روض الموتى كلاهما له طابع يميزه.
وقال الراوي : عليه ككاتب أن يبحث عن التميز فيما يكتب و بأسلوب يختلف عن الغير إنه يسرد القصة من جهة الوحش ويُعرف الناس أن الوحش الحقيقي هو المجتمع.

وتحدث عن روايته الثالثه مضيفًا بأن شخصية البطل لم تكن بذلك السوء ولكن الأشباح هي صاحبة كل السوء فكان لابد من القاريء أن يتعاطف مع الأشباح؛ “ماذا لو كانت تتحدث الموتى”، وماذا لو كان هذا الشبح يُحدثك لإستنجادك لا أن يؤذيك؟!
لذلك أراد تسليط الضوء على أن هذه الأشباح قد تكون طيبة لأبعد حد وتريد إيصال رسالة معينة لبعض الأحياء و ليس جميعهم.
وشمل في حديثه عمله الجديد هذا العام ” سفاح كرموز” مشيرًا بأنه أحضر بطلًا معروفًا، شخصية حقيقية ولكن انتجها بطريقة مختلفة عن أي رواية أخرى ستفاجيء الجميع.
وتحدث عن الجزء المفضل بالنسبة له في عملية كتابة الرواية مشيرًا إلى أن كل جزء في الرواية له متعة خاصة، بداية من الرواية وبداية الغموض وهو يُفضل أن يمهد في البداية ما سيُقال ولا يحب أن تكون بداية الرواية ضعيفة أو بسيطة بل على النقيض يجب أن يكون هناك حدث قوي بشكل كبير يُجبر القارئ أن ينتظر ما سيحدث بعد ذلك، وبالحديث عن منتصف الرواية لقد وصفها بذروة الأحداث الصعبة حيث العنف والغموض والإثارة بشكل أكبر، مؤكدًا على النهاية التي لابد أن تكون مرضيه و واقعية؛ حيث في معظم الأعمال يجب أن تكون نهاية البطل الشرير إنتصار الخير.
مؤكدًا بحتمية حدوث ذلك لأن الشر اذا انتصر في النهاية سيحاول كل قاريء من القراء تجسيد شخصية البطل ومحاولته بأن يكون بطلًا لأنه يُدرك أن الشر فائز لا محال لذلك يجب أن تكون النهاية عادلة قائمة على الانتقام من الشر مهما كان البطل الشرير محبوب من القراء؛ “مهما كان البطل يجب الاختصاص منه”
أما عن معايشته للكتابة و الأحداث فالموضوع ليس بالأمر الهين مهما حاول الحديث عنه حيث في بعض الأعمال كان يتجسد في صورة الشخص الدامي الذي يقتل للحد الذي جعل أطفاله يتملكهم الخوف في المنزل وفي بعض الأعمال الأخرى حاول أن يخيف أطفاله و أن يتجسد في صورة الشبح للدرجة التي جعلت زوجته تترك المنزل من خوفها.

وأضاف الراوي: الكاتب عبارة عن أحداث عشرة، عبارة عن قصص سامحها، وعبارة عن تخيلات إذا كانت لديه المقدرة للإستحواذ على هذه الثلاثة أشياء لأنتج رواية واقعية ذات حلقة قوية وكأنها مسلسل درامي قوي لذلك هو يحب عيش حياة اطفاله؛ يحب محاربة خوفه فمثلا كان يخاف من المشرحة و وجوده في المستشفيات و بالأخص أمام جثة، أو ثلاجة موتي لم يأتي في باله أن يُفكر في شتي هذه الأشياء لذلك كان يجب عليه أن يتعايش معها وترتعش أطرافه لكي يكن على مقدرة في وصف إحساس الشخص الذي يدخل المشرحة للمرة الأولي.
وفي حديث آخر تحدث الراوي عن وجهة نظره في الأدب المصري متأسفًا مشيرًا إلى أن الأدب في الوقت الحالي عشوائي بلا ضوابط؛ القلم تحول لقطعة ديكور يتحالى بها كل من راق له المجال، كل شخص يستطيع الكتابة و كل فرد يستطيع النشر و كل فرد يستطيع النقد.
مُضيفًا بأن الأدب أصبح “سبوبة” وموضة و لعبة في يد الصغار، يقابله أعمال كثيرة معروضة للنشر في دارهم، دار “فصحي للنشر والتوزيع” عبارة عن جرائم في حق الأدب والغريب أن هناك الكثير من دور النشر التي تقبل هذه الأعمال لمجرد التربح من الكاتب.
وأشار بأنه يجب أن تكون هناك ضوابط على الكتابة و ضوابط على دور النشر فيما تنشر واقتصار النقد على من يفهم لأن في هذه الأجواء يظلم القلم القوي صاحب الموهبة ولا يجد له ناصر.
وقال الراوي بأن دور الأدب الحقيقي هو تغيير المجتمع و انتقاد عيوبه ولكن للأسف ندرت هذه الفئة من الأعمال فأغلب الأعمال تُكتب بما يناسب هوى القارئ فقط و ما يواكب الرائج وله جمهور.
وبالحديث عن دار نشر فصحي أشاد الراوي بأن ” فصحى” هو الإسم الذي كلفهم البحث الكثير وكان توفيق من الله لهم، “فصحى”؛ هي لغتهم الأم التي يفتخروا ويعتزوا بها.

مضيفًا: في دارنا نهتم بالمحتوى ونهتم بدعم الكاتب، و لا ينكر أنه كدار نشر يهدف للتربح؛ فلا نجاح بلا ربح والربح يعني الإستمرار ولكن هم لا يهتمون بالربح بقدر ما يهتمون بالمحتوى وبقدر ما يدعمون العمل الجيد
هدفهم : مكسب كاتب تربح من كتاب
واستكمل حديثه بأنه لديه الكثير من الخطط لكتابة أعمال في أنواع أدبية مختلفة في المستقبل حيث أنه ليس بكاتب رب لون واحد، بل يكتب في رواية اسمها “بين السما والبحر” والتي تتحدث عن مركب تحدث به هجرة غير شرعية يضم كل فئات الوطن العربي بإختلاف انتمائهم ودينهم؛ المسلم والمسيحي الشيعي والثني والدرزي والحوثي والافريقي و العربي و الجزائري والتعصب للكرة مع المصري كلهم مختلفين ولكن توحدهم تلك المركب القديمة الآيلة للغرق فماذا ستكون قصتهم؟!، هل ستفرقهم أصولهم في مجتمع رفضهم أم توحدهم تلك المركب التي تصارع الموت.
ويكتب أيضًا سبحة فرعون فئة الفانتازيا و يكتب فيها عن الرماديون وعوالم ما تحت الأرض، و ماذا لو عاش بطل منهم معنا لا العكس و لو كان هناك حرب بيننا فكيف ستكون نهايتها؛ “هو بلا لون او هوية، هو يكتب من أجل التلاعب بالكلمات والمتعة والامتاع”
ووجه نصيحة للشباب بوجه عام لكل كاتب وكل فئة قائلًا: لا تكتب كما يكتب غيرك ولا تكون تابع يسير خلف خطى غيره؛ اجعل لنفسك لونك واسلوبك و انفرد عن غيرك بقلمك
ووجه نصيحة أخري بوجه خاص للراغبين في التوجه إلى كتابة الرعب الدموي مشيرًا إلى أن الرعب الدموي” مسدس موجه في وجه المجتمع احذر أن تضغط على زناده”
وأضاف: أحذرك أن تجعل بعملك قارئ يقلد ما تكتب لأنه فقط قد راقت له اللعبة و شعر بالنشوة لما قرأ، اجعل عملك حيادي و إياك من النهاية المفتوحة بل اجعلها نهاية عادلة تنتقم من الشر وتردعه حتى لو تعاطف القاريء مع البطل.

واختتم حديثه بكلمة يوجهها لقرائه بشكل عام: نقتبس منكم فرصة؛ نعم امنحوا أمثالي من الكتاب معدومين الحظ والجمهور فرصة لتطلعوا على أعمالهم ربما كان هناك كاتب قوي يستحق تلك الفرصة ” فكم من أقلام اندثرت بسبب أنها لم تجد تلك الفرصة”.
اقرأ أيضًا: مدير دار فصحي للنشر والتوزيع وحديثه عن الدار وكيفية تحقيق النجاح