تظل فكرة الانتحار تراود عقول الشباب كمخرج سلبي من الأزمة ,فما هي الدوافع ,وكيفية الحد من تلك الظاهرة ؟
ويبقي الشبح الخفي في نفوس الخلق هو الانتحار
كتبت :الاء مصطفي حتحوت.
الانتحار هو الفعل الذي يتضمن تسبب الشخص عمدًا في قتل نفسه ,وهو فعل محرم ومكروه من جميع الأديان ,لما فيه من تعدي علي ما خلقه الله أمانه في عنقك وهو نفسك .
قبل عامين، وتحديداً في سبتمبر من العام 2019، أماطت منظمة الصحة العالمية اللثام عن تقرير لها حول ظاهرة الانتحار على مستوى العالم، وأحصت حالة انتحار واحدة كل 40 ثانية، وبما يعادل 800 ألف شخص سنوياً (أكثر من 50 بالمئة منهم دون الـ 45) , وتعد عدد وفيات الانتحار أكثر من قتلي الحروب ووفيات سرطان الثدي ، وطبقاً للتقرير، فإن 79 بالمئة من حالات الانتحار عالمياً وقعت في دول ذات دخول متوسطة أو منخفضة.
وكانت إحصاءات المنظمة للعام 2016 قد وضعت مصر, على رأس الدول العربية فيما يتعلق بمعدلات الانتحار بإجمالي 3799 حالة خلال العام، بينما تقلل آخر الإحصاءات الرسمية المرتبطة بالعام 2017, بشكل كبير من هذه المعدلات المتداولة ,ولكنها تزايدة مرة اخري خلال السنوات التالية .
كما شهدت الشهور السابقة عدد كبير من المنتحريين ومنهم :
1]انتحار شاب يدعي “أحمد ع” يبلغ من العمر 21 عامًا ,قفزا من أعلي برج الطتبقين بالعباسية .
2]انتحار فرد أمن يدعي “محمد أ” ,ألقي بنفسه من الطابق الخامس بأحد المستشفيات بالتجمع الخامس ,لمروره بخلافات أسرية .
3]انتحار شاب يدعي “مصطفي ت” ,بعدما قاد سيارته إلي النيل مباشرتًا فوق كبري المنصورة,فمات غرقا .
والكثير من حالات الانتحار خلال الشهور السابقة .
كما أوضحت التقارير المقدمة :بأن أكثر الفئات العمرية إنتحارا هما الشباب ,فئات من 15 إلي 29 عامًا ,كما يشكل الإنتحار إحدي المراتب الأولي كسبب رئيسي للوفاه .
كما تعددت الطرق والوسائل المستخدمة لدي المنتحر فأكثرها شيوعا هي {إطلاق الرصاص – الشنق -تناول المبيدات الحشرية ………ألخ ] .
ومن خلال ذلك التقرير الميداني :اسطعنا الألمام بأراء متعددة حول الأسباب التي تدفع الأنسان للإنتحار ,وكيفية الحد من ذلك ؟
[وكانت أهم تلك الأراء] :
1]قلة الوعي الديني :
ويعد ذلك السبب الرئيسي من وجهة نظر الكثير , لما به من تأثير علي كافة سولوك الحياة , وجود ضعف النزع الديني بين الخلق وغياب القدوة الحسنة التي تتمتع بالصبر والمصابرة بقضاء الله, وقدرة في جميع الأحوال مؤكدين أنه لا يوجد أي سبب يستحق أن يقبل الفرد, على الانتحار بسببه أيا ما كان هذا السبب, التعلق بالقيم الدينية أياً ما كانت الديانة ,التي يعتنقها الشخص من شأنها أن تجعله في حالة أعمق ,من السلامة النفسية والهدوء الذاتي.
2]الأمراض النفسية :
والتي يندرج اسفلها بعض المشاكل التي تدفع للإنتحار منها :
1]الأكتئاب : منها الاكتئاب السوداوي وهو الاكتئاب الذي يصيب الفرد في حالة تعرضه إلى ظروف نفسية قاسية فلا يعرف كيفية مواجهة تلك الظروف .
2]الأنفصام :
واحد من الأمراض التي يؤدي إلى الانتحار إذا لم يتوجه المصابون به للعلاج، في الغالب يكون مرضى الانفصام انطوائين ومنعزلين عن المجتمع وعن أسرهم ولا يفضلون الاختلاط كثيراً في العمل أو التجمعات.
3]اليأس:
وهو عدم الثقة في امكانية حدوث شيء يتمناه الشخص نفسه ,ويعتبر اليأس من أكثر الاراء المشتركة بين العامة فهو يؤدي إلي الهروب من كبيرة اليأس الي كبيرة قتل النفس ,فيعد القنوط واليأس من رحمة الله من كبائر الذنوب،كما قال الله تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ[يوسف:87].
4]التنمر:
التنمر هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه شخص أو مجموعة من الأشخاص ضد شخص أخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة.
ويوجد أشكال كثيرة من التنمر ومنها :
- بدني، مثل: الضرب، أو اللكم، أو الركل، أو سرقة وإتلاف الأغراض.
- لفظي، مثل: الشتائم، والتحقير، والسخرية، وإطلاق الألقاب، والتهديد.
- اجتماعي، مثل: تجاهل أو إهمال الطفل بطريقة متعمدة، أو استبعاده، أو نشر شائعات تخصه.
- نفسي، مثل: النظرات السيئة، والتربص، التلاعب وإشعار الطفل بأن التنمر من نسج خياله.
- إلكتروني، مثل: السخرية والتهديد عن طريق الإنترنت عبر الرسائل الإلكترونية، أو الرسائل النصية، أو المواقع الخاصة بشبكات التواصل الاجتماعي، أو أن يتم اختراق الحساب.
4]المشاكل الأسرية :
يوجد دراسات تأكد علي أن المشاكل الاسرية تدفع أكثر من 21,7% من المراهقين إلي الانتحار ,والتي تأثر بالسلب علي الشخص منذ طفولته ,فيكون الفرد شخصيته الخاصة علي أساس البيئة المحيطة له , ومن أشكال تلك المشاكل:
1] الاعتداء اللفظي مثل استخدام الألقاب الجارحة والاهانات،والتهديد بالهجران الذي قد يتمثل أحياناً بالطلاق وانفصال الوالدين مما يجعل الأبناء غير قادرين علي تحمل تلك المسؤلية فكل فرد يحتاج وجود كل من الأب والأم في حياته .
2] الاعتداء البدني مثل الضرب والدفع وحتى رمي الأشياء.
3] استخدام الأساليب الصامتة مثل التهرب والانسحاب، أو العبوس دون قول أي كلمة أو التجاهل كُلياً. الاستسلام وجعل الأمر يبدو وكأنه قد تم الوصول إلى حل.
كما ينتج عن تلك المشاكل بعض المشاكل الأخري التي تأثر علي الأبناء مثل :[عدم الثقة بالنفس ,الضغط ,تحمل المسؤلية في سن صغير ,عدم الأمان ,الوحده]
5] عدم وجود دعم نفسي :
والتي يندرج أسفله :
[الخذلان من اقرب الاشخاص _فراق شخص تحبه_الاحباط من الأهل و الأصدقاء _المقارنة بينك وبين الأخرين_ عدم التقدير لما تفعله من جهد ]
6] سوء الأحوال الأقتصادية :
1]البطالة :تأتي البطالة في مقدمة المشاكل الاقتصادية والتي تؤثر بدورها الكبير علي الجيل الصاعد لعدم وجود وظيفة تمكن الفرد من العيش براحه تامه ,ويجعله غير قادر علي العيش في ظل تلك الظروف المحيطه ,عدم وجود المال الكافي الذي يأهيله للزواج ,كما أن تؤثر علي جميع الفئات العمرية من بداية الطفل الغير قادر علي التعلم الي الرجل الغير قادر علي كفاية عائلته ماديًا .
2]غلاء الاسعار :
والذي يجعل الاشخاص غير قادرين علي التعايش ,بدون وجود ما يحتاجونه من [مأكل وملبس وتعليم ……..ألخ ]و فكل ذلك تؤثر بالسلب ,علي الفرد الذي يري غيره يعيش برافهية كبيرة .
7]السوشيال ميديا :
ويعد السوشيال ميديا غول يفترس كل مايحيط به ,فاصبح الفرد يربيه السوشيال ميديا وليست الأسرة ,كما أن غياب الدور الأسري من حياة الأبناء جعلهم يتجهون أكثر الي السوشيال ميديا ,كما يندرج فيه الكثير من المشاكل التي تؤدي الي الإنتحار منها:
1]المقارنة:
قال الدكتور علي عبد الراضي الاستشاري النفسي إن الإنسان في العالم الافتراضي غالبا ما يضع نفسه في المقارنات، وبالتالي تتشكل حالته المزاجية وفقا لذلك، من الممكن حينها انتقاد نفسه، فعلى سبيل المثال شخص ميسور الحال يتناول عشاء مع أسرته في مكان فخم، سيشعر حينها الشخص أنه ناقم على الاخرين، والفشل، والشعور بالاستحقاق أنه هو الأولى.
تضعه تلك المواقف في موقف إحباط، وإذا امتد لأكثر من 6 ساعات سيتحول الأمر لحالة من الاكتئاب، خاصة تطبيق الانستجرام، فمع الأسف من المعروف أن الناس يصدرون صور لا تعبر عن حالتهم الحقيقية، وبالتالي قد يفكر الأخرون أن تلك هى الحقيقة ويشعرون بحالة من الحزن وعدم الرضا.
2] الإبتزاز والتهديد :
نلاحظ في الفترة الأخيرة ظهور بعض حالات الإنتحار لفتيات ,بسبب ابتزازهم وتهديدهم بصورهم خلال السوشيال ميديا, والتي أثارت قلق وخوف الكثير .
3] إدمان السوشيال ميديا :
أن عدد الساعات التي يقضيها الشخص كثيرا على الهاتف يزيد من الشحنات الكهربائية داخل المخ، ويصاب الشخص بتقلب المزاج، إضافة إلى الأخبار السيئة التي نسمعها يوميا والتي نتأثر بها إلى حد كبير والتي تصيب الشخص بالإكتئاب .
8]التعليم :
نلاحظ وجود حالات انتحار كثيرة وخصوصا في المرحلة الثانوية بسبب [عدم دراسة الطالب لما يحب _عدم دخوله لمجاله المفضل _نتيجة الامتحانات الغير صحيحه ].
ضغط التعليم والمواد والقرارات الغير مرضيه للطلاب ,ومع ذلك ضغط الأهل علي الطالب لحصوله علي مجموع أكبر ,خوف الطلاب من مواجهة كل ذلك مما يدفعهم للإستسلام .
9]الاغتصاب والتحرش الجنسي :
الكثير من حالات الانتحار كانت سببها الريئسي هو الاغتصاب والتحرش الجنسي ,محاولة الانتحار بين ضحايا الاغتصاب تظل العلاقة قائمة ,حتى بعد رفع متغيرات الجنس والعمر والتعليم وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة ,ووجود أي اضطرابات نفسيّة, قد تؤدي تجربة الاغتصاب لتشجيع السلوك الانتحاريّ في سن مبكرة, مثل المراهقة ,في إثيوبيا حاولت أن تنتحر 6% من الفتيات المُغتصَبات بسن المدرسة ,لشعورهم بالخوف والحرج من الحديث عما حدث معهم وفي دراسة في البرازيل، وُجِد أن الإيذاء الجنسيّ المبكِّر يؤدي إلى مخاطر نفسيّة وسلوكيّة منها الأفكار الانتحاريّة ومحاولات الانتحار.
10]الإدمان للمخدرات:
من الاسباب الرئيسية للانتحار في العالم هي إدمان المخدرات ،التي تغيب العقل عن عالمه الحقيقي ,مما تسبب مع مرور الوقت إقبال المتعاطي علي الانتحار .
وكانت بعض الأراء المشتركة في كيفية الحد من ظاهرة الانتحار هي :
1]زيادة الوعي الديني من الأسرة والمدرسة والجامعة ,تقوية علاقة الفرد بالله .
2]توعية الأسرة للأبناء في كيفية مواجهة الصعوبات وليست التهرب منها ,تفهم الأسره للابناء ومراعات نفسيتهم.
3]تفهم الأسرة بأن المشاكل الأسرية والعنف الأسري لن يعود إلا بالسلب علي الأبناء .
4]التفائل والثقة بالله وعدم الخوف من المستقبل .
5]الزام مواقع التواصل الاجتماعي من جود منصات توعية للشباب والمراهقين.
6]وجود عقوبات شديدة علي [التنمر _والإبتزاز _العنف الأسري _القرارات السيئة في العليم _الاغتصاب والتحرش الجنسي _الادمان ]
7] تحسين ظروف المجتمع،وتوفير الحاجات الاساسية للفرد قد تساهم في الحد من ظاهرة الانتحار.
8] اشتراك كافة فئات المجتمع في توعية الافراد الذين يمرون بمواقف معينة قد تساهم في الانتحار.
9] اشتراك وسائل الإعلام الحكومية والخاصة في التوعية من الانتحار ،وانها زهق للنفس ،وهلاك في الدنيا والاخرة.
10] محاربة المخدرات لانها سبب أساسي في إقدام المتعاطين علي الانتحار.
11] تقييد ومنع إمكانية وسهولة الحصول على الأسلحة النارية.
12] منع بيع أدوية المنوّم والمهدئات والمواد المخدرة إلا بإذن طبيب رسميّ .
وتم الإعلان عن الخط الساخن للدعم النفسي والطوارئ والإستشارات النفسية للأمانة العامة للصحة النفسية، بوزارة الصحة والسكان، لتلقي الاستفسارات النفسية والدعم النفسي، ومساندة الراغبين في الانتحار، وهو رقم ٠٨٠٠٨٨٨٠٧٠٠ من أي خط أرضي، أو رقم ٠٢٢٠٨١٦٨٣١، كما يقدم المجلس القومي للصحة النفسية خطا ساخنا لتلقي الاستفسارات النفسية وهو رقم 20818102.
وفي نهاية التقرير :الانتحار ليس الطريق الفعال لانهاء مشاكلك, فإنها كبيره مهما تعددة الاسباب والمشاكل, فلا يوجد دافع للانتحار فيجب عليك المواجهة والتخطي فلا تهرب .
كل سبل الارض لا تقف أمام أرادة الله لك …فأطمئن .