الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

سيرة القديس القبطى الذى سبق برايل

سيرة القديس القبطى

كتب ملاك أسعد

إحتفلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بذكرى نياحة القديس ديديموس الضرير ، و هذا القديس سبق برايل فى طريقة الكتابة للمكفوفين.

ولد هذا القديس سنة 313 بمدينة الإسكندرية و سمى ديديموس ( باليونانية تعنى توما و هو أحد تلاميذ السيد المسيح) ، و تعرض فى العمر الرابع بأصابة فى عينيه جعله يفقد البصر لذلك لقب بالضرير ، و أيضا تعسرت النشأة لديه فلم يتعلم القراءة فى المدرسة ؛ لفقره و فقدان بصره ، و لحبه بالمعرفة و العلم تعلم بالأبجدية بحروف بارزة منحوتة على لوح خشب يقرأها باللمس قبل أن تظهر طريقة برايل بخمسة عشر قرنا.

فقد تعلم قواعد اللغة و البلاغة و الفلسفة و المنطق و الحساب و المنطق ، و كان يناقش دارسيها من الكتب العادية ، و كان أحسن من يفسر ببراعة فلسفة أفلاطون و أرسطو و يحل أصعب المسائل المسائل الهندسية.

و نبغ فى العلوم الدينية حتى ذاع صيته ، و ظل يحاضر و يعلم فى كل المسكونة حتى إذا كان ينال أحد الكهنوت دون الذهاب إلى هذا القديس فقد ينقصه الكثير ، كما كان يأتى إليه أساقفة من سوريا و أسيا الصغرى و يقبلوا عليه الرهبان من الصحارى و الجبال ؛ليستنروا بمعرفته الواسعة من العلوم الروحية و تبحره فى دراسة الأسفار المقدسة دون شعور غضاضة أو نقصان من التعلم على أيدى رجل علمانى.

و لم يكتف بتعليم الأباء الشرقيين بل أيضا علم الكثير من الأباء اللاتين أبرزهم القديس جيروم و روفينوس و بلاديوس ، وصفه القديس جيروم إن له صفات إنسان رسولى يتسم بفكر مستنير يتفوه بها فى كلمات يسهل على فهمها البسطاء و الحكماء ، كما تعلق روفينوس به فوصفه بالنبى الذى دعى لرسالة إنسانية منقاد بتدبير إلهى و الرجل الرسولى.

لرسولى بإدارة المدرسة الإسكندرية اللاهوتية و ذلك فى عام 346م ، فقد ناصر البابا قى نشر التعليم المستقيم و مواجهة الأريوسيين ، إذ ذكر عنه المؤرخ سوزمين بأن تأثيره فى نشر تعليم مجمع نيقية كان لا يضاهيه أحد و كان يفحم جميع المضلين و المهرطقين فى مناظرات عدة بحجج قاطعة ، و أيضا ألف كتب دينية تلهب قلوب قارئيها للتطلع و الفضول و تشوق أعين ناظريها جاعلة أرواحهم تحلق فى أعنان السماء ؛ لكى تصل كل من يرغب فى المعرفة و لا يستطع الذهاب إلى المدرسة.
و كان يشجع المسيحيين فى أوقات الضيقات و الإضطهادات و يصلى من أجلهم و لاسيما أيام الملك يوليانوس الشهير بالجاحد ، و شاهد رؤيا بمقتل هذا الملك فى الحرب و تحققت الرؤيا باليوم و الساعة.

و كان تقيا و ناسكا شديدا قد عاصر القديس الأنبا أنطونيوس و ربطت علاقته به محبة حامية و صداقة وافية تحت إيمان و جهاد واحد و كان ينزل ضيفا ببيت القديس ديديموس فى مدينة الإسكندرية لمواجهة المبتدعين ، و فى إحدى المرات جلس معه و رأه حزينا على فقدان بصره و قد واساه بأن الله وهبه البصيرة الروحية التى لا تعطى إلا لمحبيه ليتطلع بالأسرار الإلهية فتعزى القديس بهذة الكلمات الطيبة.

و قد تنيح القديس عام 398م بعد خدمة بالمدرسة مضت 52 عاما ، و عاصر أربعة أباء بطاركة و هم : البابا أثناسيوس الرسولى و البابا بطرس الثانى و البابا تيموثاوس الأول و البابا ثاؤفيلس.
و بات محل جدل بعد نياحته لقرون عدة بين علماء اللاهوت مثله مثل أوريجانوس العلامة الذى يتحاير فيه البعض فى فهم كلماته ، و لكن لم يستمر هذة الشاكلة هكذا و قد طلع نوره مرة ثانية ففى عام 1469م أهتم به أباء مجمع فلورنسا محولا إياه إلى موضع دراسة حتى أصبح محل إعجاب و تبجيل ، و من ثم بدأ رجال الكنيسة فى القرن السابع عشر بجمع بعض كتاباته و نشرها و معاودة دراسة تعاليمه حتى توهج شمسه.
و أيضا أفتتح البابا شنودة الثالث (أنذاك أسقف للتعليم) معهد لمرتلى الكنيسة معظمه فاقدى البصر باسم (معهد ديدموس) ، و ذلك تذكارا لاسم هذا القديس.

المصدر :
سنكسار الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
كتاب قصة الكنيسة القبطية – الكتاب الأول تأليف إيزيس حبيب المصرى

 

سيرة القديس القبطى

اقرا ايضا : الأهلى والزمالك.. نهائى كأس مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.