الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

تأثير السوشيال ميديا على اختيار شريك الحياة

كتبت:نورهان محمود الكفراوي

كيف توثر عليك السوشيال ميديا وتحدد مصيرك؟!

شاب وشابة في مقتبل العمر, يحاول كلاً منهم الحصول على شريك ليكمل معه حياته ويساعده على تجاوز الأزمات و تخطى العواقب وهويمسك بيده, قديماً ربما كانت

الأمور بهذه البساطة, ولكن اليوم.. وفي هذا العصر إختلفت المعايير وإرتفعت التوقعات وإختفى النظر للمضمون وأصبح الزواج متوقف على بضعة ألاف جنيهات أو ربما بضع لايكات!!

نخوض نحن هذا الجيل -أقصد التسعينات تحديداً أواخر التسعينات- حرباً نفسية لأننا لم

نعش مرحلة مكتملة ,فلم نكن الأطفال المطيعة هادئة الطباع الذين يقولون “أونكل” ولم نستطيع اللحاق أيضاً بجيل الألفينات ونتمرد على كل شئ ونُرحب بكل ما هو غريب وربما مُنفر.

فنحن مزيج من هذا وذاك,لذا فربما نحن أكثر جيل مشوش, مُتضارب الأفكار, وهذا يظهر جلياً في حين إختيار شريك الحياة فجيل الثمانينات أغلبه سيكون متزوج بالفعل وقد

إنتهى من هذه القصة وجيل الألفينات هو من وضع المعايير الجديدة فلا مشكلة لديه معها أما نحن فنعاني بشدة مع هذه الطفرة التي حدثت في وضع معايير إختيار شريك الحياة بإختلاف ثقافة و وعي هذا الجيل.

جيل التيك توك:

ظهر التيك توك في فترة مراهقة وطفولة جيل الألفية الجديدة لذا كان تأثيره عليهم أعمق وأكثر بكثير, وربما هذا ما جعل أكبر

مشاهيره من المراهقين والأطفال ولن تجد الكثير منهم قد تخطى الثلاثين وإن وجدت فأغلبهم عقله لم يتجاوز الثانية عشر, وهذا التطبيق بالطبع كغيره من التطبيقات مفيد وضار على حداً سواء وأنت عليك الإختيار بينهم.

ولكن فرصة الشهرة عليه أكبر وشهرته

واسعة الإنتشار مما جعله الأكثر إستخداماً بين المراهقين والأطفال لسذاجة أغلب محتواه, الذي لا يأخذ منك وقتاً لصناعته بينما يأخذ منك عمرك وأنت تشاهده.

وبعد كل هذا التعرض للمحتوى الغبي, بالإضافة إلى غياب دور الأهل, وإنخفاض

مستوى التعليم وتراجع دور المدرسة, نتج عن كل هذا, معايير جديدة في إختيار شريك الحياة.

المعايير الجديدة لإختيار شريكك:

يوماً ما كان التوافق الفكري والعقلي والديني والإجتماعي والإحترام المتبادل والإلتزام مع الشريك هم ركيزات الزواج

الأساسية أما الأن فقد أصبح الأمر أكثر سطحية فالزواج اليوم له معيار واحد عند المرأة يقابله معاير واحد عند الرجل, هي تبحث عن المعايير المادية وهو يبحث عن المعايير الجسدية.

ولسطحية معياريهما, يجدون الشريك سريعاً وينفضون عنه أسرع, ويمكن أن نرجع هذا إلى أسباب عدة منها, أسلوب حياة المشاهير,

لقد إتفقنا أن الشهرة أصبحت أسرع من سابق عهدها بكثير ولا تتطلب إمكانيات أو مؤهلات رفيعة بل اي شخص يمكنه أن يصبح مشهوراً بين ليلة وضحاها ولكن يجب عليه أن يحافظ على إستفزاز المتابعين!

ربما ترى هذا غريباً ولكنه للأسف الواقع ,

هذا المشهور يعلم جيداً أن سيحتفظ بهذا المتابع الأحمق كلما إستفزه بسهولة الحياة ومُتعها التي لا يستطيع هو أن يحلم بها,

فيبدأ بالشعور بالإكتئاب والإحساس بالنقص وعدم الأحقية في العيش, ولكن إذا نجا من هذا الفخ سيقع في الفخ التالي وهو سطحية العلاقات.

لكم رأينا من مشاهير يتزوجون ويتطلقون بعد شهر واحد وربما قبلاً ويتنافس كلاً منهم في التشهير واللعن في الأخر حتى يلتف حوله

أكثر المغفلين غفلة, ويحقق من ورائهم أعلى المكاسب , فكثرة التعرض لهذا المحتوى تجعل من المتابع متبلد الإحساس يرى في الطرف الأخر لا نصفه الأخر ولكن شخص يجب إخضاعه لأوامره ليتبعه دون كلمة ينطقها.

الظروف الإجتماعية:

لا يستطيع احد أن ينكر أننا أكثر الأجيال بؤساً لولادتنا في هذا الزمان الملئ بالأمراض والحروب والتراجع الديني والأخلاقي والثقافي, مما جعل ظروف الحياة أصعب بكثير من ذي قبل, وجعل الأحلام أكثر

إستحالة, ومع هذا الإنحدار إرتفعت سُبل المعايشة وأصبحت الغالبية العظمى غير قادرة على مجاراة هذه التغيرات للحصول على أقل درجات الأمان الإجتماعي فأصبح البحث عن المال غاية فوق أي غاية , بالإضافة إلى التربية المترهلة في صناعة

فتاة إعتمادية مادياً وفتى إعتمادي في كل شئ ما عدا المادة, إختزلت هذه التربية الفتاة في أعمال المنزل والفتى في جلب المال فتعامل هي كخادمة و هو كصراف ألي بلا أي مشاعر من الطرفين.

الحل النهائي:

الحل يكمن في التفاصيل كل تفصيلة تحدثنا عنها يجب أن نراعيها الأن ونكن أكر حرصاً في التعامل معها, يجب ان نوقن أن الزواج ليس جسداً ومحفظة فهذه علاقة لها مكان

واحد أما الزواج فهو رباط مقدس وميثاق غليظ يجب إحترامه وتقديره بالقدر الكافي, دون النظر حولنا للمستنقع الذي نحيا فيه, فإنحدار الجميع من حولك ليس سبباً كافياً لتنحدر أنت الأخر وتفسد حياتك إلى الأبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.