كتب: كيرلس كمال.
جلست فى أحد المقاهي تحضيراَ لمقال اليوم وكنت أفكر فى طريقة عرض مناسبة للمقال فسرحت بخيالي بعيداً دون أن أحدد مقصدي فى الكتابة، فقررت أن أتامل فى وجوه الناس وأختلط ذهني بالماضي وأتامل عيشه الناس مع الأمراء والعظماء وطرق بذخ الأمراء فى الحياة.
وأثناء تأملاتي هذه وجدت رجلاً كان يعمل فى توصيل الطلبات لشركة “نون” أو “سوق دوت كوم” فكان يتصل بالناس أمامي ليحضر لهم منتاجاتهم لبيوتهم.
ضحكت من سخرية القدر وقولت لنفسي نحن الأن نعيش فى رفاهية وأمان لأنهم قديماً كانوا يبيعون ويشترون البشر بل تخصص بعض الناس فى تجارة الرقيق البيض وأعتمدوا على خطف الصغار من بلاد الترك ليبيعوهم للأمراء أو ليقدموهم هدايا لأصحاب النفوذ والسلطة، لمعرفتهم القوية لأحتياج الأمراء بهذا النوع من العبيد لتوسيع قوة جيوشهم ورجالهم،فقد كانت تجارة مربحة جداً لأصحابهم.
فإذا نظرت للماضي ستجد نوعين من تجارة الرقيق النوع الأول وهو تجارة العبيد السود وكانوا يسمونه ” عبد” وكان عمله النظافة أو أي شيء آخر ، والنوع الثاني هو تجارة العبيد البيض إلا وهم ” المماليك” وكانوا يدربوهم ويعلموهم تعليم الشريعة والدين الإسلامي وكل أنواع وفنون القتال والحرب واذى أدى تعليمه بنجاح يحصل على “إجِازة” وتعني التخرج وينال حريته ويعمل فى الجيش وأذا أظهر براعة فى القتال يحصل على لقب أمير ويتدرج فى الرتب العسكرية حسب كفائته القتالية والسياسية وسوف نتحدث لأحقاً فى أمر تربية المماليك على يد أستاذهم ووصولهم للسلطة.
لكن، هل حقاً وصل المماليك مصر فى عهد صلاح الدين الأيوبي ولم يذكر لنا التاريخ أي ظهور لهم فى أي من العصور الأخري؟.

أريد أن أبلغك بأمر يا عزيزي القارئ أن المماليك وهم الجنس التركي كانوا يتوافدون لمصر بصورة متزايدة منذ عهد الخلافة العباسية بصورة لا تنقطع بل أريد أن أصدمك بشيء أنهم رويداً رويداً صاروا يتدخلون فى الشئون السياسية لكلاً من الشام ومصر.
فتقبل مني اليوم عدة صدمات عن وجود المماليك فى مصر، أريد أن أبلغك أنه فى بداية الخلافة العباسية فى وقت الخليفة العباسي المهدي ولي شخص يدعي ” يحيى بن داود الخرسى ” على إمارة مصر وكان ذلك الرجل مملوك تركي،ولقد كانت هذه البادية، فعندما تولى أحمد بن طولون إمارة مصر و كان تركي ومن المماليك أنفرد بحكم مصر وأسس الدولة الطولونية وأستقل بحكم مصر عن الخلافة العباسية بعد أن ولاه الخليفة المعتمد على مصر سنة 877م، بل وأراد أحمد بن طولون أن يحصن نفسه وأستقلال دولته بالجيش فأراد أن يكون جيش من أبناء طائفته الأتراك وكون جيشه من مماليكه ويقول المؤرخين أن بلغ تعداد هذا الجيش إلى ما يزيد عن أربعة وعشرين ألف غلام تركي.
ومن ذلك الحين أصبح جيش مصر من المماليك وأستخدموا فى مصر أيضاً فى عهد الدولة الإخشيدية والدولة الفاطمية ولكن الحاكم بأمر الله أستخدم السودانيين ليقل من المماليك لكن عادوا مرة أخري يتولون المراكز العليا فى الأدارة والجيش فى عهد الخليفة الفاطمي الظاهر، لكن منذ عهد المستنصر أعتمد الفاطميين على عناصر أخر فى الجيش.
وأخيرًا أحب أن أوضح لك يا قارئي العزيز الذي أعتز به وأريد أن أنهال عليه ببعض المعرفة التاريخية أن الفاطميين هم أول من وضعوا نظاماً منهجياً لتربية المماليك فى مصر.
يبقي لي فى الأعداد القادمة أن أحكي معكم عن وصولهم لحكم مصر وأنفرادهم بالسلطة فكل هذا كانت مقدمة تمهيدية لوصولهم لحكم مصر والمعرفة بأصل المماليك، فأمامنا حكايات كثيرة عن تربيتهم ونشأتهم وصراعاتهم مع بعضهم وأشهر سلاطينهم وبطاركة الكنيسة القبطية الذين عاشوا فى ظل حكم المماليك ومشاهير الرجال من مسلمين ومسيحيين عاشوا فى ذلك العصر، فأمامنا قصص ممتعة فى حكاوي قبطية نريد أن نقدمها لكم
فتابعونا…
