التاريخ من وراء الستار
بقلم / محمد مصطفى كامل
حين جاء لويس إلى مصر
الحملة التي جاءت تبحث عن القدس، فوجدت نفسها أمام أبواب القاهرة
في المقال السابق، تركنا العالم الإسلامي أمام خطرين يتشكلان في وقت واحد.
في الغرب كانت الممالك الصليبية تحاول أن تستعيد ما فقدته.
وفي الشرق كانت قوة جديدة تتسع بصورة مخيفة.
لكننا قبل أن نذهب إلى الشرق، وقبل أن نرى كيف بدأت العاصفة المغولية تتحرك نحو قلب العالم الإسلامي، علينا أن نبقى قليلًا في مصر.
فهنا كان التاريخ يستعد لتغيير وجه المنطقة.
وكان رجل من أقصى الغرب قد قرر أن يأتي إلى مصر.
اسمه:
لويس التاسع، ملك فرنسا.
ولم يكن لويس يريد مصر لذاتها.
كان يريد القدس.
لكن الصليبيين كانوا قد بدأوا يفهمون شيئًا مهمًا:
إذا أردت أن تستعيد القدس، فعليك أولًا أن تضرب القوة التي تستطيع حماية الشام.
وكانت تلك القوة في مصر.
بعد الحِرْبية تغير ميزان القوى
كانت معركة الحِرْبية سنة 1244م أكثر من مجرد معركة.
فقد تعرضت القوى الصليبية لضربة عسكرية قاسية، واستعادت القوى الإسلامية زمام المبادرة في فلسطين.
ثم أصبحت مصر، في ظل السلطان الصالح نجم الدين أيوب، مركزًا مهمًا في الصراع على الشام.
لكن الدولة الأيوبية لم تكن دولة متماسكة كما كانت في أيام صلاح الدين.
فبعد وفاة مؤسسها، أصبح البيت الأيوبي مجموعة من القوى المتنافسة.
أمراء في دمشق.
وأمراء في حلب.
وسلاطين في مصر.
وكل واحد منهم يريد أن يحافظ على نصيبه من ميراث صلاح الدين.
وفي وسط هذا الانقسام كان الصالح أيوب يحاول أن يجعل مصر أقوى من خصومه.
وهنا ظهرت قوة أخرى.
المماليك.
جنود لم يكونوا في الأصل من أبناء الطبقة الحاكمة، لكنهم تحولوا تدريجيًا إلى القوة العسكرية الأكثر تأثيرًا داخل مصر.
وكان من بينهم رجال ستسمعون أسماءهم كثيرًا في السنوات القادمة.
بيبرس.
وقطز.
لكن أحدًا لم يكن يعرف بعد أن هذين الاسمين سيصبحان جزءًا من فصل جديد في تاريخ العالم الإسلامي.
دعونا نعبر البحر قليلًا،لكن قبل أن نرى لويس وهو يعبر البحر في اتجاه مصر، علينا أن نلقي نظرة سريعة إلى الضفة الأخرى.
إلى الأندلس.
ففي الوقت الذي كانت فيه مصر تستعد لمواجهة حملة صليبية جديدة، كانت الأندلس تعيش واحدة من أخطر مراحل تاريخها.
لم تعد دولة الموحدين تملك القوة التي كانت لها من قبل.
والمدن الكبرى التي حملت الحضارة الإسلامية لقرون بدأت تسقط واحدة بعد أخرى.
سقطت قرطبة سنة 1236م.
ثم أصبحت جيّان تحت سيطرة قشتالة سنة 1246م.
وفي الوقت الذي كان لويس التاسع يخطط لحملته على مصر، كانت إشبيلية، إحدى أعظم مدن الأندلس، تدخل حصارًا طويلًا انتهى بسقوطها في نوفمبر سنة 1248م.
كان سقوط إشبيلية حدثًا ضخمًا.
فلم تكن مجرد مدينة أخرى.
كانت من أعظم مراكز الأندلس السياسية والاقتصادية والثقافية.
وبسقوطها تقلص الوجود الإسلامي في الأندلس بصورة خطيرة.
ولم يبقَ في الجنوب إلا كيان مسلم جديد كان يتشكل حول غرناطة.
وهنا ظهر رجل اسمه:
محمد بن يوسف بن نصر، المعروف بابن الأحمر.
كان قد أسس الحكم النصري في غرناطة منذ ثلاثينيات القرن الثالث عشر، واستطاع أن يبني دولة صغيرة وسط عالم يتساقط من حولها.
لم تكن غرناطة قوية بما يكفي لمواجهة قشتالة مواجهة مفتوحة.
ولذلك دخل محمد الأول في ترتيبات سياسية صعبة مع فرناندو الثالث، ملك قشتالة، وقبل بشروط ثقيلة، من بينها دفع الجزية، مقابل الحفاظ على دولته.
كانت غرناطة في ذلك الوقت تفعل شيئًا يشبه ما ستفعله دول كثيرة في التاريخ:
تتنازل عن جزء من حريتها حتى تحتفظ ببقائها.
ومن هنا بدأ فصل جديد في تاريخ الأندلس.
فبينما كانت مدن كبرى تسقط، كانت غرناطة تتعلم كيف تبقى.
ولم يكن أحد يعرف أن هذه المدينة الصغيرة نسبيًا ستصبح بعد ذلك آخر معاقل الإسلام في الأندلس، وأنها ستبقى قرونًا بعد سقوط قرطبة وإشبيلية.
لكننا لن نذهب إلى غرناطة الآن.
سنتركها هناك.
سنترك ابن الأحمر يبني دولته الصغيرة.
وسنعود إلى مصر.
لأن رجلًا آخر كان قد اتخذ قرارًا مختلفًا تمامًا.
لم يختر التنازل.
اختار الحرب.
دعونا نعبر البحر إلى أوروبا
هناك كان ملك فرنسا يستعد.
لويس التاسع.
كان رجلًا شديد التدين، ورأى حملته باعتبارها مهمة دينية وسياسية لاستعادة الأراضي المقدسة.
وكان قد عانى مرضًا شديدًا، وتعهد بالحملة إذا نجا.
وحين نجا، بدأ الاستعداد.
لم تكن الحملة مجرد مجموعة من الفرسان.
كانت مشروعًا ضخمًا.
أسطولًا.
وجنودًا.
ومؤنًا.
وأموالًا.
وتخطيطًا استمر سنوات.
لكن السؤال الأهم كان إلى أين سيذهب لويس؟
الجواب كان مصر.
لماذا مصر؟
لأن مصر لم تكن مجرد دولة غنية.
كانت قلب القوة الأيوبية.
ومنها يمكن أن تتحرك الجيوش إلى الشام.
ومنها يمكن دعم الجبهات.
ومنها يمكن تهديد القوى الصليبية.
ولهذا أدرك لويس ومستشاروه أن السيطرة على مصر قد تكون الطريق الأقصر إلى القدس.
لم يكن المطلوب أن يذهب الجيش الفرنسي إلى القدس مباشرة.
كان المطلوب أن يكسر الباب أولًا.
وكان الباب:
مصر.
1248م تحركت الحملة
في سنة 1248م غادر لويس التاسع فرنسا.
اتجه إلى قبرص، وجعل منها قاعدة للاستعداد للحملة على مصر.
ثم تحرك الأسطول باتجاه دلتا النيل.
وفي يونيو سنة 1249م ظهر أمام دمياط.
وهنا حدث ما لم يكن يتوقعه الصليبيون.
سقطت دمياط بسرعة.
وانسحبت حاميتها.
ودخل الصليبيون المدينة.
وكان سقوط دمياط انتصارًا مهمًا.
لكن المشكلة أن الانتصار الأول أحيانًا يكون أخطر من الهزيمة.
لأنه يجعل المنتصر يبالغ في تقدير قوته.
ظن لويس أن الطريق إلى القاهرة أصبح مفتوحًا.
لكنه لم يكن يعرف بعد أن مصر ليست مدينة واحدة.
إنها نهر.
وفروع نهر.
وقنوات.
وأراضٍ زراعية.
ومستنقعات.
وممرات.
وطرق يعرفها أهلها أكثر مما يعرفها القادم من وراء البحر.
وفي هذه اللحظة بالذات، كان التاريخ في الأندلس يكتب فصلًا آخر.
ففي السنة نفسها التي دخل فيها لويس دمياط، كانت إشبيلية قد سقطت في يد فرناندو الثالث.
وهكذا كان المشهد الإسلامي في الأندلس ينكمش، بينما كان المشرق الإسلامي يستعد لمواجهة حملة صليبية ضخمة.
مدن تسقط هناك.
وجيوش تتحرك هنا.
وغرب إسلامي يبحث عن وسيلة للبقاء.
وشرق إسلامي يبحث عن وسيلة للنجاة.
والتاريخ، كما قلنا، لا يمشي دائمًا في طريق واحد.
وفي القاهرة كان السلطان يحتضر
كان الصالح نجم الدين أيوب مريضًا بشدة.
والعدو أصبح داخل مصر.
ودمياط في يد الصليبيين.
والجيش يحتاج إلى قيادة.
ثم حدث ما كان يمكن أن يتحول إلى كارثة.
مات السلطان.
توفي الصالح نجم الدين أيوب في نوفمبر سنة 1249م.
لكن خبر وفاته لم يتحول إلى إعلان عام.
لأن إعلان موت السلطان في تلك اللحظة كان يعني شيئًا خطيرًا:
أن يعرف الصليبيون أن الدولة المصرية فقدت رأسها.
وهنا ظهرت شجر الدر.
زوجة السلطان.
والمرأة التي ستجد نفسها بعد أسابيع في قلب واحدة من أغرب التحولات السياسية في تاريخ مصر.
عملت على إخفاء خبر الوفاة، واستمرت شؤون الدولة تُدار باسمه.
كانت تريد شراء الوقت.
فالعدو أمامها.
والجيش يحتاج إلى التماسك.
والدولة لا تستطيع أن تعلن انهيارها في اللحظة التي يقف فيها جيش لويس على أرض مصر.
وقد نجحت الخطة إلى حد كبير في إبقاء الدولة متماسكة حتى جاءت اللحظة الحاسمة.
المنصورة
تقدم الصليبيون جنوبًا.
كان هدفهم القاهرة.
لكن الطريق لم يكن سهلًا.
توقفت الحملة بسبب ظروف النيل، ثم تحرك الجيش نحو المنصورة.
وفي فبراير سنة 1250م وقعت معركة المنصورة.
وهنا دخلت المماليك إلى قلب التاريخ.
كان الجيش المصري يضم قوى مختلفة، وكان للمماليك دور بارز في مواجهة الهجوم الصليبي.
وكان من أبرز قادتهم:
بيبرس البندقداري.
وكانت المعركة شديدة.
نجح الصليبيون في اختراق بعض المواقع، ووصلوا إلى داخل المنصورة.
وبدت اللحظة خطيرة.
لكن بيبرس والمماليك أعادوا تنظيم المقاومة.
واستُدرجت القوات الصليبية داخل المدينة، ثم تعرضت لهجوم من عدة جهات.
وقُتل عدد كبير من الفرسان الصليبيين، ومن بينهم روبرت دارتوا، شقيق لويس التاسع، كما تكبدت الحملة خسائر كبيرة.
وهنا برز اسم بيبرس بصورة واضحة.
لكن لم يكن وحده.
ففي صفوف المماليك كان هناك رجل آخر سيظهر اسمه بقوة في السنوات القادمة:
سيف الدين قطز.
وهنا علينا أن ننتبه.
قطز لم يكن قائد معركة المنصورة بدلًا من بيبرس، ولا يصح أن نضعه في موقع لم يكن له.
لكن وجوده في هذا الجيل المملوكي مهم.
لأننا أمام طبقة عسكرية بدأت تتحول من مجرد قوة مقاتلة إلى قوة سياسية ستعيد تشكيل مصر كلها.
بيبرس كان يصعد.
وقطز كان يصعد.
لكن كليهما لم يكن يعرف بعد أن التاريخ سيضعهما أمام عدو أخطر بكثير من لويس التاسع.
المنصورة لم تكن النهاية
هُزمت القوات الصليبية في المنصورة، لكن لويس لم يستسلم.
حاول أن يواصل حملته.
ثم بدأ الجيش الصليبي يدفع ثمن بقائه في مصر.
المرض.
والجوع.
والإرهاق.
ونقص المؤن.
والهجمات المتواصلة.
بدأ الجيش الذي جاء إلى مصر بثقة المنتصر يتحول إلى جيش يبحث عن طريق للنجاة.
ثم وصلت التعزيزات المصرية.
وكان السلطان الجديد قد وصل إلى مصر.
توران شاه، ابن الصالح أيوب.
وبدأت المرحلة الأخيرة من الحملة.
فارسكور
في أبريل سنة 1250م تراجع الصليبيون.
وكانت الحملة قد استنزفت.
وفي السادس من أبريل وقعت معركة فارسكور.
وهنا انهارت الحملة الصليبية.
قُتل وأُسر عدد كبير من أفراد الجيش.
وسقط لويس التاسع نفسه في الأسر.
الملك الذي جاء إلى مصر ليجعل منها مفتاحًا إلى القدس وجد نفسه أسيرًا على أرض مصر.
وهنا قلب التاريخ صفحته.
لم تعد القضية:
هل يستطيع لويس الوصول إلى القدس؟
بل أصبحت:
ماذا سيحدث لمصر نفسها؟
وفي الأندلس كان سؤال آخر يولد
وفي الوقت الذي كان فيه لويس التاسع أسيرًا في مصر، لم تكن الأندلس قد توقفت عن النزيف.
غرناطة بقيت.
لكنها بقيت في مساحة ضيقة بين قوى أكبر منها.
قشتالة في الشمال.
والمرينيون في المغرب.
وممالك أخرى تتغير موازينها باستمرار.
وهكذا بدأ ابن الأحمر يبني سياسته على البقاء.
لا على استعادة الأندلس كلها دفعة واحدة.
وهذه نقطة سنعود إليها عندما يحين موعد الأندلس في سلسلتنا.
لأن غرناطة التي كانت تبدو في منتصف القرن الثالث عشر دولة صغيرة محاصرة، ستصبح لاحقًا واحدة من أطول القصص عمرًا في تاريخ الإسلام بالأندلس.
لكن ليس الآن.
سنترك غرناطة مرة أخرى.
فالقصة التي أمامنا في مصر لم تنتهِ.
النصر الذي فتح بابًا جديدًا
كان من المفترض أن تنتهي القصة هنا.
ملك صليبي أُسر.
وحملة صليبية فشلت.
ومصر نجت.
لكن التاريخ لا ينتهي عندما تنتهي المعركة.
أحيانًا تبدأ المشكلة الحقيقية بعد الانتصار.
فالصالح أيوب مات.
وتوران شاه وصل إلى الحكم.
وشجر الدر أصبحت في قلب السلطة.
والمماليك اكتشفوا أنهم لم يعودوا مجرد جنود.
لقد أصبحوا قوة تستطيع أن تصنع السلطان.
وهنا بدأ الصراع.
لم يكن الصراع هذه المرة بين المسلمين والصليبيين.
كان داخل البيت نفسه.
بين الأيوبيين والمماليك.
وبين السلطة القديمة والقوة الجديدة.
وفي قلب هذا التحول ظهر اسمان.
بيبرس.
وقطز.
لكن قطز لم يكن قد وصل إلى عرش مصر.
وبيبرس لم يكن قد أصبح سلطانًا.
والدولة المملوكية لم تكن قد وُلدت رسميًا بعد.
كان كل شيء لا يزال في طور التكوين.
ثم جاءت اللحظة التي تغير فيها وجه مصر.
ومن وراء الستار…
لم تكن الحملة الصليبية السابعة مجرد محاولة فاشلة للوصول إلى القدس.
كانت شيئًا أكبر.
كانت المعبر الذي انتقلت عبره مصر من مرحلة أواخر الدولة الأيوبية إلى مرحلة جديدة.
مرحلة المماليك.
وفي هذه المرحلة ستظهر شجر الدر.
ثم أيبك.
ثم بيبرس.
ثم…
قطز.
لكن قطز لن يظهر لنا الآن في كامل صورته.
لأن الرجل الذي سيقف بعد سنوات أمام جيش المغول كان لا يزال في بداية الطريق.
أما في الشرق البعيد، فكان خطر آخر يكبر.
هولاكو.
وجنكيز خان ترك وراءه إمبراطورية لم تتوقف عن التوسع.
وبغداد كانت لا تزال قائمة.
والخلافة العباسية لا تزال هناك.
لكن الزمن كان يتحرك نحوها.
وفي الغرب البعيد كانت غرناطة قد بدأت تكتب قصة مختلفة.
مدينة صغيرة محاصرة.
لكنها ستبقى.
أما نحن فلن نذهب إليها الآن.
سنعود أولًا إلى القاهرة.
لأن الدولة المملوكية لم تولد من فراغ.
ولأن علينا أن نفهم كيف تحولت القوة العسكرية التي واجهت لويس التاسع إلى دولة ستقف بعد سنوات أمام أخطر جيش عرفه العالم في ذلك العصر.
في المقال القادم
حين أصبحت شجر الدر سلطانًا
سنعود إلى القاهرة.
إلى الأيام التي أعقبت أسر لويس التاسع.
سنرى كيف تحولت شجر الدر من زوجة السلطان إلى صاحبة القرار.
ولماذا لم يكن انتقال السلطة من الأيوبيين إلى المماليك أمرًا بسيطًا.
وسنرى كيف دخل عز الدين أيبك إلى المشهد.
وكيف بدأت دولة جديدة تتشكل من داخل جيش الدولة القديمة.
وسنبدأ أيضًا في تتبع الرجلين اللذين زرعنا اسميهما هنا:
بيبرس وقطز.
فواحد منهما سيصبح سلطانًا يحارب الصليبيين والمغول.
والآخر سيصل إلى اللحظة التي سيجد فيها مصر كلها معلقة بين الحياة والموت.
لكن قبل أن نصل إلى عين جالوت،
علينا أن نفهم كيف وُلدت الدولة التي ستخوض تلك المعركة.
ومن هنا سنعود إلى القاهرة.
ثم سنعبر من جديد إلى الشرق.
أما الأندلس فسنتركها قليلًا.
لأننا لم ننتهِ منها.
وسنعود إليها في الموضع الذي يخدم تسلسل السلسلة، لنرى كيف كانت غرناطة تعيش وهي ترى المدن الإسلامية الكبرى تسقط واحدة بعد أخرى.
ثم سنعبر مرة أخرى إلى المشرق.
لأن التاريخ من وراء الستار لا يمشي دائمًا في خط مستقيم.
إنه ينتقل من مكان إلى مكان، ومن زمن إلى زمن، حين يكون ذلك ضروريًا لفهم الصورة كاملة.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
القادم بوست
