الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

إعادة إحياء إسنا تضع مصر على منصة التتويج بجائزة الأغاخان

تتويج مصر بجائزة الأغاخان

كتبت || نور الهواري

في إنجاز جديد يضاف إلى رصيد مصر الثقافي والمعماري، فازت مصر بجائزة الأغاخان العالمية للعمارة عن مشروع إعادة إحياء مدينة إسنا التاريخية بمحافظة الأقصر، وذلك ضمن دورة الجائزة 2022 – 2025. وجاء الإعلان عن فوز المشروع في الثالث من سبتمبر 2025، حيث تم اختيار ستة مشروعات من مختلف دول العالم من بين مئات الترشيحات المقدمة، تقديرًا لما قدمته من حلول مبتكرة في مجال العمارة والتنمية العمرانية.

مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية جاء ليعيد الاعتبار لمدينة تُعد واحدة من أقدم المدن في صعيد مصر، وتضم معالم بارزة مثل معبد خنوم الذي يعود للعصر البطلمي، بالإضافة إلى الأسواق والمباني التراثية التي تحمل طابعًا عمره أكثر من مئة عام، وقد شمل المشروع أعمال ترميم دقيقة للمباني التاريخية، وتنشيط الأسواق التقليدية، وتحسين المشهد الحضري عبر إعادة تنظيم الشوارع والميادين، إلى جانب تشجيع الأنشطة الثقافية والحرف اليدوية التي تعكس هوية المدينة وتعيد إليها حيويتها.

ساهم المشروع في خلق بيئة عمرانية جذّابة عززت من النشاط السياحي والثقافي في إسنا، كما وفرت فرص عمل جديدة لأبناء المدينة، مما ساعد على تحسين جودة الحياة ورفع مستوى الوعي بأهمية الحفاظ على التراث، واعتبر الخبراء أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتنمية المستدامة، حيث جمع بين الحفاظ على الأصالة التاريخية وتلبية متطلبات الحاضر.

تتويج مصر بجائزة الأغاخان

تُعد جائزة الأغاخان العالمية للعمارة واحدة من أبرز الجوائز المعمارية في العالم، إذ أُطلقت عام 1977 بمبادرة من الأمير آغاخان الرابع، وتُمنح كل ثلاث سنوات للمشروعات التي تحقق تأثيرًا إيجابيًا على المجتمعات الإسلامية أو التي تقدم رؤى جديدة في مجال الحفاظ على البيئة والعمران. وقد نالت مصر هذه الجائزة تقديرًا لنهجها في إعادة دمج التراث في الحياة اليومية وجعله رافدًا للتنمية.

وقد أشادت لجنة التحكيم بالمشروع ووصفته بأنه “نهج متكامل” نجح في ربط الماضي بالحاضر، إذ حافظ على الطابع التاريخي للمدينة وفي الوقت ذاته أعاد إليها دورها كمركز حضاري معاصر. كما أكدت أن تجربة إسنا تصلح أن تكون نموذجًا يحتذى به في مدن أخرى، حيث أثبتت أن العمارة ليست مجرد مبانٍ، بل أداة فعالة لإحياء المجتمعات وتعزيز الاقتصاد المحلي.

ويُتوقع أن يسهم هذا التتويج الدولي في زيادة الاهتمام العالمي بمدينة إسنا، ووضعها بقوة على خريطة السياحة الثقافية، إلى جانب تشجيع مبادرات مماثلة في مدن مصرية أخرى تزخر بقيمة تاريخية وتراثية تستحق إعادة الاكتشاف والإحياء.

فهل تكون إسنا بداية لسلسلة من المشروعات المماثلة لإحياء المدن التاريخية في مصر؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.