نحو تعليم فني متطور
كتب «هلال العزقه»
في خطوة تعكس اهتمام الدولة المتزايد بتطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات سوق العمل المحلي والدولي، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء يوم الثلاثاء الموافق 22 أبريل 2025، اجتماعًا موسعًا بمقر الحكومة في العاصمة الإدارية الجديدة. وقد خُصص هذا الاجتماع لمناقشة أطر وآليات تعزيز التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال تطوير المدارس الفنية، خاصة المدارس الفنية الصناعية، باعتبارها ركيزة أساسية في توفير العمالة الفنية المدربة والمؤهلة لتلبية متطلبات التنمية الشاملة.
شارك في الاجتماع عدد من الشخصيات المؤثرة في قطاعي التعليم والصناعة، أبرزهم الدكتور محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والمهندس هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، والمهندس أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك، والمهندس أحمد عز، رئيس مجموعة عز الصناعية، بالإضافة إلى السيدة حنان الريحاني، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي للتعليم التكنولوجي.
تطوير التعليم الفني: أولوية حكومية وركيزة للنمو
في مستهل الاجتماع، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا بمنظومة التعليم الفني، لما لها من دور محوري في إعداد جيل جديد من الفنيين المهرة، القادرين على تلبية احتياجات سوق العمل والمساهمة الفعالة في دعم الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن الدولة تبذل جهودًا حثيثة من أجل رفع كفاءة التعليم الفني وتوسيع نطاقه من خلال عقد شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، لما يمتلكه من خبرات وإمكانات مادية وفنية قادرة على إحداث نقلة نوعية في هذا القطاع الحيوي.
وزير التعليم: تعاون دولي واسع وسعي لتعزيز الشراكة المحلية
من جانبه، استعرض وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الجهود التي تبذلها الوزارة في مجال تطوير التعليم الفني، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل بالفعل على تنفيذ شراكات مع العديد من الدول المتقدمة مثل اليابان وإيطاليا، بهدف الاستفادة من خبراتها وتجاربها الناجحة في هذا المجال. كما أشار إلى وجود رغبة متزايدة من شركات عالمية كبرى في الدخول في شراكات مباشرة مع الحكومة المصرية لتطوير المدارس الفنية الصناعية، لما تمثله مصر من سوق واعدة وقوة بشرية كبيرة.
واقترح الوزير أن يتم التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص المحلي، إلى جانب تنظيم إطار واضح وفعّال يضبط تلك الشراكات مع المؤسسات الدولية، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة في بناء منظومة تعليم فني حديثة تواكب التطورات التكنولوجية وتسد الفجوة بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل.
أصوات من القطاع الخاص: فرص واعدة وآمال كبيرة
وفي كلمته خلال الاجتماع، تحدث المهندس أحمد السويدي عن الفرص الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تحققها مصر من خلال تطوير التعليم الفني، خاصة في ما يتعلق بتوفير الأيدي العاملة المدربة لسوق العمل المحلي والدولي. وأكد على أهمية وجود رؤية مشتركة وأهداف واضحة للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في هذا المجال، مع ضرورة العمل على تنفيذها وفقًا لخطط زمنية محددة.
أما السيدة حنان الريحاني، فقدمت عرضًا مفصلًا حول رؤية شركة السويدي للتعليم التكنولوجي، مشيرة إلى أن الشركة تعمل منذ أكثر من 12 عامًا على رفع كفاءة وقدرات الشباب المصري بما يتماشى مع متطلبات السوق، من خلال تبني برامج تعليمية متقدمة ترتكز على التكنولوجيا الحديثة. وأعلنت عن مبادرة جديدة تحمل اسم “The Need is Now” تهدف إلى إنشاء 100 مدرسة ثانوية تكنولوجية متخصصة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، تستوعب ما بين 500 إلى 1000 طالب في كل مدرسة، في مختلف محافظات الجمهورية، على غرار نموذج جامعة السويدي للتكنولوجيا.
نحو تعليم فني متطور
كما تحدث المهندس أحمد عز عن التجارب السابقة في التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال التعليم الفني، مؤكدًا نجاح هذه التجارب وإمكانية البناء عليها لتوسيع نطاق الشراكة، خاصة في ظل وجود حاجة متزايدة لتخصصات محددة تلبى احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة داخل وخارج مصر.
دعوة لتنظيم الشراكة وتقديم الحوافز
في السياق ذاته، شدد المهندس هشام طلعت مصطفى على أهمية وضع إطار قانوني وتنظيمي يحدد معالم الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في إدارة وتشغيل المدارس الفنية، بما يضمن استمرارية هذه المبادرات وتحقيقها لأهدافها على المدى الطويل. وأكد على استعداد القطاع الخاص للمشاركة بقوة في هذه المشروعات، في حال وجود بيئة محفزة ومشجعة.
توجيهات رئيس الوزراء: خطوات عملية نحو التنفيذ
نحو تعليم فني متطور
وفي ختام الاجتماع، وجه الدكتور مصطفى مدبولي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بسرعة وضع الإطار المنظم للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص في مجال التعليم الفني، مع التأكيد على ضرورة التنسيق الكامل بين الطرفين في كل مراحل المشروع، بدءًا من التخطيط، مرورًا بالتنفيذ، وحتى التشغيل. كما أكد التزام الحكومة بتقديم كافة الحوافز الممكنة لجذب المستثمرين ورجال الأعمال للمشاركة في تطوير هذا القطاع الحيوي، لما له من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.