تصعيد جديد صواريخ حوثية
كتب «هلال العزقه»
في تطور خطير يعكس تعقيد المشهد الأمني في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت السلطات الإسرائيلية أن منظومتها الدفاعية الجوية تمكنت من اعتراض صاروخ أُطلق من الأراضي اليمنية. ووفقًا لبيان رسمي صدر عن الجيش الإسرائيلي، فقد تم تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة شملت مدينة القدس وتل أبيب، الأمر الذي أحدث حالة من الذعر والهلع بين السكان، ونتج عنه ارتباك مروري ونقل مئات المواطنين إلى الملاجئ وسط مخاوف من تصعيد محتمل.
تصعيد جديد صواريخ حوثية
ورغم أن الصاروخ لم يُسفر عن إصابات أو أضرار مادية جسيمة، فإن رمزية الهجوم تثير العديد من التساؤلات حول قدرات جماعة الحوثي وإمكانية وصول أسلحتها إلى عمق الأراضي المحتلة. ويعد هذا الحادث الأحدث ضمن سلسلة من التوترات المتصاعدة بين الحوثيين وإسرائيل، في وقتٍ تتزايد فيه مؤشرات الانخراط الإقليمي والدولي في الأزمة اليمنية من زوايا متعددة، عسكرية واقتصادية واستخباراتية.
ردود دولية وتحليلات عسكرية
وفي سياق متصل، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد محمود محيي الدين، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، إن الولايات المتحدة الأمريكية تبدو عازمة على “تجفيف منابع القوة لدى جماعة الحوثي”، موضحًا أن هذا الهدف يتم العمل على تحقيقه من خلال استهداف البنية التحتية الاقتصادية التي تستخدمها الجماعة في تمويل عملياتها، بالإضافة إلى محاولات تعطيل المنظومات التقنية والإلكترونية التي تعتمد عليها الجماعة في تنفيذ هجماتها العابرة للحدود.
وأكد محيي الدين أن الضربات الأميركية الأخيرة ألحقت أضرارًا ملحوظة بمنظومة الرصد والمتابعة التي يستخدمها الحوثيون في توجيه الصواريخ والطائرات المسيرة، ما يُعد ضربة مؤثرة على مستوى كفاءة التخطيط والاستهداف. غير أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الجماعة لا تزال تتلقى دعماً تقنياً عالي المستوى من جهات خارجية، ما يبقي قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية قائمة رغم القيود والضغوط.
أصابع الاتهام تتجه إلى بكين
وفي تحول لافت، سلط محيي الدين الضوء على ما وصفه بـ”التحول المقلق” في مواقف الصين، مشيرًا إلى أن تقارير استخباراتية أميركية تفيد بأن الحوثيين يتلقون دعماً من شركة تكنولوجية صينية يُعتقد أنها مرتبطة بالمؤسسة العسكرية في بكين. وأضاف أن هذا الدعم لا يقتصر على الأجهزة والمعدات فقط، بل يشمل أيضاً خدمات تحليل بيانات، وشبكات اتصالات يصعب تعقبها.
وحذر الخبير العسكري من أن هذا التورط – إن ثبت – قد يؤدي إلى “منعطف خطير” في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، خاصة وأن بكين لطالما سعت إلى تقديم نفسها كوسيط محايد في ملفات الشرق الأوسط، وتحاول رسم صورة دبلوماسية هادئة تتجنب الاصطفاف المباشر في الصراعات العسكرية. إلا أن التورط في دعم فصيل مسلح تصنفه واشنطن ضمن قوائم التهديدات، يطرح علامات استفهام حول نوايا الصين الحقيقية في المنطقة.
تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التوتر الإقليمي، خصوصًا في ظل العمليات العسكرية المستمرة في غزة، والتصعيد المتكرر في البحر الأحمر، والتحذيرات الدولية من اتساع رقعة المواجهات لتشمل مناطق جديدة، ما ينذر بتداعيات أمنية خطيرة قد تتجاوز حدود اليمن وإسرائيل.
ومع تزايد التحذيرات من انفلات الوضع الأمني، تبقى الأنظار متجهة إلى ردود الفعل القادمة من واشنطن وتل أبيب، وإلى طبيعة الخطوات التي قد تُتخذ للحد من نفوذ الحوثيين والداعمين الخارجيين لهم، في معركة أصبحت تتجاوز بعدها المحلي إلى صراع إقليمي ودولي أوسع نطاقًا.