الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

لقاء متوتر بين ترامب وزيلينسكي يشعل أزمة دبلوماسية بين أمريكا وأوروبا

لقاء متوتر بين ترامب وزيلينسكي

 

كتب «هلال العزقه»

 

شهد البيت الأبيض، يوم أمس، لقاءً متوترًا بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث وصفته الصحف العالمية بأنه “صدام دبلوماسي غير مسبوق”، مما أثار جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، وألقى بظلاله على العلاقات الأمريكية الأوروبية.

 

توتر في البيت الأبيض ومغادرة غير متوقعة

لقاء متوتر بين ترامب وزيلينسكي

بحسب صحيفة نيويورك تايمز، فإن اللقاء الذي كان من المفترض أن يعزز التعاون بين واشنطن وكييف تحول إلى مواجهة حادة، بعد أن ألغى ترامب صفقة تصدير المعادن الحيوية لأوكرانيا، والتي كان من شأنها تعزيز الاقتصاد الأوكراني وتوفير دعم استراتيجي لصناعة التكنولوجيا الأمريكية. وأشارت الصحيفة إلى أن زيلينسكي، الذي بدا عليه الغضب، غادر البيت الأبيض مبكرًا وسط أجواء مشحونة، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشرًا على تصاعد التوترات بين البلدين.

 

الصحافة العالمية تهاجم ترامب

 

تناولت الصحف البريطانية والأوروبية اللقاء بانتقادات لاذعة، حيث وصفت صحيفة الغارديان الحدث بـ”الكارثي”، مشيرة إلى أن موقف ترامب قد يؤثر سلبًا على التحالف الغربي ضد روسيا. أما صحيفة التايمز، فقد اعتبرت أن “ترامب وجه صفعة دبلوماسية لأوكرانيا”، مشيرة إلى أن قراره بإلغاء الصفقة قد يكون بمثابة هدية غير مباشرة لموسكو.

 

من جانبها، اعتبرت وسائل الإعلام الأمريكية أن ما جرى يمثل تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، حيث رأت شبكة CNN أن “ترامب يتخلى عن أوكرانيا”، بينما قالت واشنطن بوست إن اللقاء كان “فشلاً ذريعًا في إدارة العلاقات مع الحلفاء”.

 

ردود فعل أوروبية غاضبة ودعوات لقمة طارئة

 

أثار اللقاء ردود فعل غاضبة في العواصم الأوروبية، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعم بلاده الكامل لأوكرانيا، مؤكدًا أن “بريطانيا لن تتخلى عن كييف مهما كانت الظروف”. كما دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى عقد قمة طارئة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين لمناقشة تداعيات الموقف الأمريكي الجديد، وسط قلق متزايد من تأثير هذه السياسات على تماسك التحالف الغربي في مواجهة روسيا.

 

انقسام حاد في الكونغرس الأمريكي

 

في الداخل الأمريكي، أدى اللقاء إلى انقسام واضح بين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث دافع أنصار ترامب عن موقفه، معتبرين أنه يأتي في إطار “إعادة تقييم المصالح الوطنية”، بينما انتقده الديمقراطيون بشدة، متهمين إياه بالتخلي عن الحلفاء وإضعاف الموقف الغربي أمام روسيا.

 

وفي هذا السياق، قالت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب، هاكيم جيفريز، إن “ترامب يعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر”، فيما طالب السيناتور بيرني ساندرز بفتح تحقيق في تداعيات إلغاء الصفقة على العلاقات الأمريكية الأوكرانية.

 

انعكاسات محتملة على الحرب في أوكرانيا

 

تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه أوكرانيا قتالها ضد القوات الروسية، وسط تصعيد عسكري على الجبهات الشرقية، مما يثير تساؤلات حول تأثير الموقف الأمريكي على مسار الحرب. ويرى محللون أن تراجع الدعم الأمريكي قد يدفع كييف إلى البحث عن بدائل جديدة، سواء عبر تعزيز التعاون مع أوروبا أو محاولة فتح قنوات دبلوماسية جديدة مع أطراف أخرى.

 

في ظل هذه المستجدات، يبقى السؤال الأبرز: هل سيؤدي هذا التوتر إلى إعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه أوكرانيا، أم أنه مجرد مناورة سياسية من ترامب قبل الانتخابات المقبلة؟ الأيام القادمة ستكشف المزيد عن مستقبل العلاقات بين واشنطن وكييف، ومدى تأثير هذه الأزمة على التوازنات الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.