الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

نصر أكتوبر المجيد…افقدنا العدو المتغطرس توازنه في 6 ساعات

نصر أكتوبر المجيد

كتبت :- هنا محمد

منذ أكثر من 50 عام في مثل هذا اليوم تحدثت الصحف المصرية و العالمية عن نصر أكتوبر المجيد .

فلم يكن انتصار السادس من أكتوبر مجرد حدث عسكري، بل كان لحظة فارقة جذبت انتباه وسائل الإعلام على المستويين المحلي والعالمي ، في مصر تصدرت الصحف عناوينها بالكلمات التي عبرت عن فخر الوطن بهذا الإنجاز العظيم، حيث وصفت الحدث بأنه ‘يوم العبور’ الذي أعاد للأمة كرامتها.

أما على الصعيد العالمي، فقد تداولت الصحف العالمية الانتصار المصري باعتباره مفاجأة كبرى غيرت معادلات الصراع في الشرق الأوسط .

صحف مثل نيويورك تايمز و الجارديان أبرزت تحليلات حول استراتيجيات اتبعتها القوات المصرية ، مشيرة إلى التنظيمات العسكرية المساهمة في نصر أكتوبر المجيد.

صحيفة نيويورك تايمز عن حرب أكتوبر
صحيفة نيويورك تايمز عن حرب أكتوبر.

كانت حرب أكتوبر أو العاشر من رمضان كما تعرف في مصر ، أو حرب تشرين التحريرية كما تعرف في سوريا ، أو حرب يوم الغفران كما تعرف في اسرائيل ، ماهي الا حرب شنتها كل من مصر و سوريا على إسرائيل في وقت واحد عام 1973.

و كان سبب هذا الهجوم هو إعادة الأراضي المحتلة ( شبة جزيرة سيناء الي مصر ) و ( هضبة الجولان الي سوريا ) .

بعدما تم احتلالهم من قبل إسرائيل في الحرب الثالثة من الحروب العربية الإسرائيلية ( حرب فلسطين 1948 ، حرب السويس 1956، حرب أكتوبر 1973) .

في 28 سبتمر 1970 رحل الرئيس جمال عبد الناصر ، و جيء بأنور السادات رئيسا في 15 اكتوبر 1970.

كان السادات قد أعلن أن عام 1971 هو عام الحسم و الخروج من حالة اللا حرب و اللا سلم.

غير أن الظروف المحلية و الإقليمية و الدولية آنذاك لم تكن الظروف المناسبة لما أسماه السادات بعام الحسم.

كان يتصور أن إعلانه عام 1971 سيمثل ضغوطا على إسرائيل او الولايات المتحدة تدفعها للتحرك و كسر حالة الجمود بعد فشل مهمة المبعوث الأمريكي ( يارنج ).

إلا أن الواقع قد أتى بضغط علي السادات ، و نتج عن هذا الضغط القناعة ببدء المعركة لكسر حالا الجمود السياسي .

توجيه استراتيجي مكتوب بخط يد السادات الي الفريق أحمد إسماعيل ببدء الحرب
توجيه استراتيجي مكتوب بخط يد السادات الي الفريق أحمد إسماعيل لبدء الحرب

بدأت الحرب في تمام الساعة الثانية و خمس دقائق من ظهر يوم السبت 6 أكتوبر .

بعدما فتحت نيران 4 آلاف من المدافع و قذائف الصواريخ في الجبهة المصرية ، و بعدين 1500 في الجبهة السورية .

كان هذا الجحيم من نيران المدفعية مصحوبا بطلعات جوية ل300 طائرة مقاتلة .

بعد 15 دقيقة كان 1000 قارب مطاطي يقل 8000 جندي لعبور قناة السويس.

جنود مصريون يعبرون قناة السويس
جنود مصريون يعبرون قناة السويس

في تمام الساعة الثالثة سقط الحصن الاول من حصون خط بارليف في أيدي الجيش ، بعدها بدات الحصون تتساقط .

وفي الساعة 5 سقطت الدفعة الأولى من الأسرى الإسرائيليين في أيدي الجيش .

أسرى إسرائيليين على خط بارليف
أسرى إسرائيليين على خط بارليف

وفي الساعة السابعة و نصف ، كانت التشكيلات الاولى للجيشين تتمركز على الضفة الشرقية للقناة على جبهة عرضها 170 كيلو متر ، ونجح ثمانون ألفا من الرجال في التوغل داخل سيناء في عمق أربعة كيلو مترات و تثبيت أقدامهم داخل منطقة خط بارليف الحصينة .

وقبل فجر 7 اكتوبر أصدرت قيادة العدو بسيناء أمرا لوحدتها في حصون بارليف خيرتها فيه بين الاستسلام بعد تدمير كل الأسلحة و المعدات أو محاولة الانسحاب شرقا و الانضمام لخطي الدفاع الثاني و الثالث .

وفي الساعة الثامنة و عشر دقائق صباحا في نفس اليوم ، ابلغ مركز قيادة العدو في منطقة ممر ( متلا ) أن القوات المصرية تحاصر المنطقة و تعزلها تماما .

وكانت تلك أعمق نقطة توغلت فيها القوات المصرية خلال معارك اكتوبر .

ممر متلا في سيناء
ممر متلا في سيناء

ركز العدو جهده ضد سوريا ، لأن اي نجاح سوري سيؤدي إلي عواقب فورية و مدمرة ضد إسرائيل لقرب الجبهة السورية من العمق الحيوي للعدو  ، ولهذا واجه الجيش السوري علي الجبهة الشمالية صعوبات منذ البداية .

أما النجاح المصري الكبير الذي حققه الجيش ، فقد كان بعيدا عن العمق الحيوي للعدو بنحو 300 كيلومترا تقريبا ، لذا ركز ركز العدو جهده لتدمير الجيش السوري و إخراجه من المعركة كي يحول بعد ذلك كل قواته ضد الجبهة المصرية.

بداية من 10 اكتوبر كان الموقف على الجبهة السورية في غاية الحرج ، فقد بدأ العدو هجومه ، و عند المساء سيطرت القوات الإسرائيلية مرة أخري على هضبة جولان بما فيها القنيطرة ( مدينة سورية تقع في وادي مرتفع من هضبة الجولان ).

في 11 اكتوبر قرر السادات تطوير الهجوم إعتبارا من 13 اكتوبر ، بهدف الوصول للمداخل الغربية لسلسلة المضايق الجبلية في سيناء ، لتكون قواتنا في مواقع دفاعية افضل و تغلق طرق الاختراق من الشرق للغرب ، و تحرم العدو من حرية الحركة بمواجهة رؤوس الكباري بين بورسعيد و السويس .

لم يكن الهجوم المصري مفاجئا ، فمنذ 12 اكتوبر كان لدى العدو دلائل على هجوم نصري وشيك أكدتها طلعة استطلاع أمريكية ، لذا استعدت إسرائيل لملاقاة الهجوم بقوة متفوقة ، و استطاع الطيران الإسرائيلي العمل بحرية كبيرة ضد قواتنا التي اجتازت في تقدمها شرقا مجال دفاعاتنا الجوية و شبكة الصواريخ المضادة للطائرات.

كان نتيجة ذلك تكبدت قواتنا خسائر بلغت حوالي 250 دبابة ولم تتمكن من أهدافها المقررة بالخطة ، لذا صدرت التعليمات بالانسحاب الي داخل رؤوس الكباري .

مَثَّل تطوير العمليات على الجبهة المصرية تحولا هاما و خطيرا لمسار الحرب فحينما انتهت معركة التطوير مساء يوم 14 اكتوبر كان الهجوم قد استنفذ طاقته و استنفذ ميزة المفاجأة و المبادرة التي حققتها قواتنا ، وكان هذا التعثر بمثابة إشارة بدء لهجوم العدو المضاد على جبهة السويس في 15 اكتوبر .

وفي مساء 16 اكتوبر اتخذت القيادة العسكرية المصرية قراراً بالعمل على تصفية القوة الإسرائيلية التي عبرت القناة ، و اغلاق الممر الذي فتحته الي القناة وقطع خط الرجعة على العناصر التي عبرتها غربا .

وفي صباح 17 اكتوبر شنت القوات المصرية هجوما موسعا في شرق القناة اشتركت فيها الفرقة 21 مدرعة مستندا في الشمال الي الجناح الايمن للجيش الثاني و اللواء 25 مدرع مستندا في الجنوب الي الجناح الأيسر للجيش ، في محاولة للاطباق على قوات العدو المحتشدة في الممر .

كان الرئيس السادات واقعا تحت ضغط نفسي لهذا الهجوم الإسرائيلي ، لذا في يوم 21 اكتوبر ، استدعى القيادة العسكرية لبحث الموقف ، كما اجري اتصالا بالزعيم السوفيتي ( بريجنيف) و أبلغه استعداد نصر قبول وقف إطلاق النار.

وفي 22 اكتوبر أصدر مجلس الأمن القرار رقم 338 ليدعو الي وقف إطلاق النار و تنفيذ القرار رقم 242 لعام 1967.

حينها قررت إسرائيل أن تسرع بالهجوم لاحتلال السويس قبل سريان و تطبيق وقف إطلاق النار ووصول مراقبي الأمم المتحدة ، وعند فجر 24 اكتوبر بدأ اقتحام مدرعات العدو السويس ، و قد مثلت معركة السويس ذروة الصدام و التلاحم في حرب أكتوبر .

أثناء ذلك واصل الاتحاد السوفيتي ضغوطه على الإدارة الأمريكية و طالبها بالتزام اسرائيل بقرار مجلس الأمن .

وفي نفس اليوم بعث وزير الخارجية الأمريكي ( هنري كيسنجر ) رسالة لنصر تضمن قبول إسرائيل إجراء مباحثات مباشرة مع مصر حول وقف إطلاق النار و إيصال الإمدادات للجيش.

صباح يوم 28 اكتوبر تحديدا في تمام الساعة الواحدة و نصف اجتمع وفدا مصر و اسرائيل في خيمة تابعة للأمم المتحدة عند كيلو 101 ، وفي الوقت الذي اجتمع فيه الوفدان قامت القوات الإسرائيلية باخر محاولة لاقتحام السويس ، غير أن الهجوم فشل نتيجة المقاومة الشعبية الباسلة بالسويس المدعمة برجال الشرطة و الجيش و عند الظهر توقفت العمليات الحربية تماما .

الرئيس السادات في معاهدة السلام بين مصر و اسرائيل
الرئيس السادات في معاهدة السلام بين مصر و اسرائيل

كان هناك دعم مادي و معنوي من الجهتين ، كانت الجهة العربية ( مصر و سوريا ) قد تلقت دعم كبير من كل من ( السعودية ، العراق ، الكويت ، الاردن ، تونس ، الجزائر ، الاتحاد السوفيتي ، المغرب ، لبنان ، ليبيا ) و هذا الدعم كان السبب في نصر أكتوبر المجيد.

اما من جهة العدو قد تلقى دعم من ( الولايات المتحدة ) .

و كان عدد القتلى والجرحى في الجهة العربية هو 8,528 من المدنيين و العساكر ، و 19,549جريح .

الخسائر المادية من جهة مصر كانت ( 500 دبابة و 120 طائرة حربية و 15 مروحية ).

الخسائر المادية من جهة سوريا كانت ( 500 دبابة ، 117طائرة حربية ، 13 مروحية ) .

أما الخسائر المادية و البشرية من جهة العدو كانت ( 8000 الي 10،000قتيل ، و 20،000 جريح ، و تدمير اكثر من 1000 دبابة ، و أصابة و اسر عدد آخر من الدبابات ، و تدمير 303 الي 372 طائرة حربية ، و 25 مروحية ) .

دبابة ام 60 إسرائيلية في الأسر من قبل جنود مصريون
دبابة ام 60 إسرائيلية في الأسر من قبل جنود مصريون
بقايا حطام طائره ميراج الإسرائيلية
بقايا حطام طائره ميراج الإسرائيلية

و كان القادة من الجهة العربية هما ، من مصر محمد انور السادات ( رئيس الجمهورية ، و القائد الأعلى للقوات المسلحة) ، أحمد إسماعيل علي ( القائد العام للقوات المسلحة و وزير الحربية ) ، سعد الشاذلي ( رئيس أركان حرب القوات المسلحة ) ، عبد الغني الجمسي ( رئيس هيئة العمليات ) ، حسني مبارك ( قائد القوى الجوية ) ، محمد علي فهمي ( قائد قوات الدفاع الجوي ) .

الفريق سعد الشاذلي يتفقد خط بارليف
الفريق سعد الشاذلي يتفقد خط بارليف

و القادة من سوريا ، حافظ الأسد ( رئيس سوريا ، و القائد العام للقوات المسلحة ) ، مصطفى طلاس ( نائب القائد العام و وزير الدفاع ) ، يوسف شكور ( رئيس الأركان ) ، ناجي جميل ( قائد القوى الجوي و الدفاع الجوي ) ، عبد الرازق الدرديري ( رئيس شعبة العمليات ) .

كان لهم الفضل بعد الله في نصر أكتوبر المجيد الذي تحدثت عنه الصحف المصرية و العالمية في جميع أنحاء العالم .

و كان خطاب للرئيس السادات حينما قال ” تتوقعون مني أن أقف أمامكم لكي نتفاخر معا بما حققنا في أحد عشر يوما من أهم و اخطر ، بل أعظم و امجد ايام التاريخ ، و ربما جاء يوم نجلس فيه معا لا لنتفاخر و نتباهى ، لكن لنتلقى و ندرس و نعلم اولادنا و احفادنا جيلا بعد جيل ، قصة الكفاح الشاق و مرارة العزيمة و آلامها و حلاوة النصر و الامان ، نعم سوف يجئ يوما لنجلس فيه لنقص و نروي ماذا فعل كل منا في موقعه ، وكيف حمل كل منا أمانته و أدى دوره ، كيف خرج الابطال من هذا الشعب و هذه الأمة في فترة حالكة ساد فيها الظلام ليحمل مشاعل النور و ليوضئ الطريق حتى تستطيع الأمة أن تعبر الجسر ما بين اليأس و الرجاء ، لقد اعطت نفسها بالكامل لواجبها ، استوعبت العصر كله تدريبا و سلاحا بال و علماً و اقتدار ، وحين أصدرت لها الأمر أن ترد على استفزاز العدو وان تكبح جماح غروره فإنها أثبتت نفسها أن هذه القوات فقدت في يدها بعد صدور الأمر لها زمام المبادئة و حققت مفاجاه للعدو و أفقدته توازنه بحركتها السريعة ، ولست أتجاوز إذا قلت إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلا بالفحص و الدرس أمام عملية يوم السادس من اكتوبر سنة 73 حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب و اجتياح خط بارليف المنيع و إقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة بعد أن افقدنا العدو المتغطرس توازنه في 6 ساعات ” هذا الخطاب التاريخي للرئيس السادات تحدثت عن الصحف المصرية و العالمية ، و لقى شهرة واسعة في العالم العربي عن قوته و فصاحته ، كان السبب في إسعاد مصر حتى اليوم و تذكرها بالفوز الساحق ل نصر أكتوبر المجيد عام 1973 .

اقرأ أيضا:- زراعة ارض بمخدر البانجو…حبس متهمين 4 ايام بتهمة زراعة مخدر البانجو .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.