الجنيه أعلى من الليرة
لأول مرة من عشرين عامآ الجنيه المصري أعلى من الليرة التركية.
كتب: سيد العامري
الأسعار لم تكن مرتبطة بمعاد ولا إجراءات داخلية ولكن مرهونة بالآتي:
١- خفض الفوائد في البنك الفيدرالي الأمريكي التي سحبت كل السيولة الدولارية والأموال الساخنة من الأسواق الناشئة لتكديسها في البنوك الأمريكية للاستفادة من ارتفاع الفوائد
٢- خفض معدلات التضخم العالمي التي رفعت أسعار الشحن والقمح والذرة والبترول والصويا ما أدى لارتفاع فاتورة الاستيراد بشكل غير متوقع نتيجة وباء كورونا ثم الحرب الروسية
٣- عودة الملاحة في البحر الأحمر لطبيعتها والتي أدى تعطلها لضربة ثلاثية للاقتصاد المصري وإنخفاض إيراد قناة السويس وإرتفاع فاتورة الواردات من آسيا وإنخفاض معدل التصدير لآسيا
٤- حرب غزة والتي أدت لانخفاض شديد في معدلات السياحة في سيناء والبحر الأحمر
٥- ضغوط إقتصادية بتوجيه المستثمرين بالابتعاد عن مصر للقبول بالتهجير
٦- تأجيل تدفق بعض الإستثمارات الأجنبيه المباشرة أنتظارا لما ستسفر عنه حرب غزة والبحر الأحمر وسط مخاوف من إتساع رقعة الصراع
هذه العوامل الحقيقية التي أدت (لأزمة سيولة دولارية) قهرية طارئة في الاسواق المصرية وليست أزمة إقتصادية كما يروج البعض أدت لارتفاعات متتالية للدولار بسبب قلة المعروض وإرتفاع الطلب
وبالتالي إرتفاع الأسعار من ٢٠٢٠ حتى ألان.
أي إجراءات حكومية حالية مرتبطة بإمتصاص الصدمة وتقليل تداعياتها وأعراضها لكن المشكلة الحقيقية ناتجة عن هذه الأسباب وأي قرارات أو إقتراحات مهما كانت وجيهة تأثيرها.
وباء عالمي لم يحدث من ١٠٠ عام
حرب عالمية مصغرة في أوكرانيا لم تحدث من ٧٠ عام
وركود عالمي لم يحدث من العشرينيات والكساد الكبير
وحرب إقليمية في الشرق الأوسط لم تحدث من نصف قرن
لم يكن الموضوع مرتبط بالإنتاج أو الحكومة أو اجراءات داخلية.
تركيا مثلا أقرب دولة شبيهة
لإقتصادنا إنتاجها وتصديرها ضعف مصر خمسة أضعاف
ومع ذلك انخفضت الليرة التركية آخر ٢٠ شهر من ٦ ليرة للدولار إلى أكثر من ٣١ ليرة لنفس الأسباب وتعتبر ظروفها بالمقارنة بمصر أفضل بكثير
فلا هي خارجة من ثورتين استنزفوها ولم تحارب الإرهارب ولا كل حدودها مشتعلة ولم يكن عندها ١٠ مليون لاجئ ولا تتعرض لحملات ممنهجة لتشويه سمعتها وإقتصادها لإستبعاد المستثمرين والسياح!
فكانت النتيجة إنه الجنيه أصبح أكثر قيمة من الليرة لأول مرة من ٢٠ سنة!
ولمن يقول لم تكن هذه قيمة الجنيه في السوق السوداء.
أولا: تركيا عندها نفس السوق السوداء
ثانيا: السوق السوداء لا يعول عليها لإنه سعر متغير يمكنها التغير في يوم بدون مبرر وتنهار بدون مبرر كما كانت في حالة الأزمات فهي ليست قياس.
في النهاية لم تكن هناك دولة تعرضت لما تعرضت له مصر وما ذالت مصر تقاوم.
إقرأ أيضا:https://gee-eg.com/197882