قرار محمد سلام
أثار الفنان محمد سلام عاصفة جدل خلال الساعات الماضية، بعدما اعتذر عن المشاركة في مسرحية «زواج اصطناعي» ضمن فعاليات موسم الرياض بالسعودية، تضامنًا مع الفلسطينيين الذين يعيشون كارثة إنسانية خاصة في قطاع غزة.
وأثار قرار محمد سلام انقساما حادا في الوسط الفني في مصر، بين مؤيد ومعارض، إذ أيده كثيرون في إبداء التعاطف وإظهار كامل الدعم لأهالي غزة، بينما انتقده آخرون بسبب ما اعتبره «مزايدة على صناع القرار في السعودية والقائمين على موسم الرياض».
الرافضون لقرار محمد سلام
محمد أمين راضي
قال السيناريست محمد أمين راضي، إن رسالة محمد سلام حول اعتذاره عن مسرحية «زواج اصطناعي»: «غير مهني مشيرًا إلى أنه حتى لو مشاعرة صادقة كان من الممكن أن يعتذر عن المسرحية قبلها بأسبوع وليس قبلها بيوم».
وأضاف «أمين راضي» عبر «فيس بوك»: «مش قادر فكرة إني علشان بحب محمد سلام جدا فأقرر ما قولش رأيي بصراحة مضايقني من أول ما قولت لنفسي كده امبارح، لأن على الجانب الآخر ما صلاح الجهيني صاحبي، بس حقيقي بعيد بقى عن المحبة والصداقة، اللي عمله سلام فعل غير مهني بالمرة، حتى ولو مشاعره صادقة، كان عادي يعتذر من أسبوع، مش قبلها بيوم، وكان عادي خلاص برضه ده يحصل بصمت، بدون أي فيديوهات تحرج زمايله اللي موجودين حاليا، وبتحرج اكتر اللي هيجي بعده، خصوصا أن صار العرف أن الواحد بيعمل الفيديوهات اللي بيوضح فيها موقفه للناس اللي هو عامل حاجة غلط في حقهم أو اللي زعلانين منه، اللي همه في الحالة دي».
وتابع: «الجمهور اللي قطع التذاكر بناء على الإعلانات اللي هو موجود فيها لحد امبارح، وطبعا الفيديو المعمول مش موجه خالص للجمهور اللي بتكلم عليه. والأهم بقى من كل ده وفوق كل ده الفن مش رفاهية الفن مش رفاهية أو شيء ممارسته تسيء وتقلل من هيبة الحزن، ومش هتكلم خالص عن خصوصية الفن ودوره. خالص انا مش هتكلم إلا على كونه مهنة ما فيش أي مهنة بيتطلب منها أو بيتطوع صحابها من نفسهم بالتوقف عشان الظروف إلا إحنا ما قبلتش أنا حد في بنك قرر يستقيل عشان خاله مات مثلا وحقيقي أنا مش فاهم إيه اللي حصل أنا واحد اتربى على جيل من الفانين كانوا بيتفاخروا بأن أقرب الأقربين ليهم ابوهم مات وهمه دفنوه وطلعوا على المسرح علشان عندهم ميعاد خشبة مسرح وعندهم جمهور قاطع تذاكر واحترامه شيء مقدس سيد مكاوي واخرين كان بيسافر الجبهة بتاعت الحرب عندنا إحنا علشان يعملولهم حفلات مخصوص لرفع من روحهم المعنوية فإللي إحنا بنتكلم فيه لا هو بدعة ولا أفورة مننا في حقيقة الأمر انتوا مبتذلين».
طارق الشناوي
قال الناقد طارق الشناوي، في تصريحات خاصة لـ«لمصري اليوم»: «كل فنان حر في اختيار الموقف الذي يتوافق مع فكره وتوجهه النفسي والعقلي، وعلى هذا الأساس أختار محمد سلام موقفه من المشاركة في بطولة مسرحية زواج إصطناعي ثم قرر الاعتذار، لكن من وجهة نظري هذا ليس حلًا أو نهج يجب تعميمه، والا كانت مباراة كرة القدم مثلًا بين النادي الأهلي وسيمبا يتم الغاءه تعاطفًا مع أهالينا في غزة، ويرفض اللاعبون خوض المباراة، لكن ما حدث وتبعه فتح الباب للجمهور بالتبرع بالدم وهو أمر إيجابي جدًا، هناك ما يسمى بالتوجه الجماعي الذي من شأنه يزيد من عدد المشاركين في الدعم، به جزء عاطفي، وتم توجيه إيراد المباراة لغزة، ثالثًا الهتاف الذي ردده الجماهير واستمع له الملايين في العالم بالروح بالدم نفديك يا فلسطين ورفع الأفلام الفلسطينية، والشارة السوداء التي تم وضعها على قميص اللاعبين، كل هذه ايجابيات من إقامة الحدث أكثر إيجابية من الاعتذار».
وأضاف طارق الشناوي: «اذا كنت محل الفنان محمد سلام كنت سأقوم ببطولة المسرحية وأتبرع بأجري لفلسطين، وربما زملائي المشاركين لي في العرض سيفكرون نفس التفكير، ربما أضع على باب المسرح ومخاطبة المسؤولين بحملة للتبرع بالدم من جانب الجماهير، أو يفتح باب التبرع المادي، هناك نواحي ايجابية يمكن استغلالها من خلال أي نشاط فني، وحفلات الغناء يمكن أن توجه للدعم أيضًا، بأن يرفع العلم الفلسطيني في بداية كل عرض، كل شىء يمكن التعبير عنه بالثقافة، والكوميديا وسيلة من وسائل التعبير عن المواقف».
وشدد الشناوي قائلًا: «أدرك دوافع اعتذار محمد سلام عن مسرحية زواج إصطناعي وأقدرها، لكن ما أؤكد عليه هناك زاوية أخرى من الصورة أكثر إيجابية يمكن تقديمها من خلال أي عمل فني ثقافي، لأننا أمام حرب تستمر طويلًا، أم كلثوم قدمت حفلاتها لصالح المجهود الحربي والإيراد كان يخصص للقوات المسلحة، وكذلك عبدالحليم حافظ».
وتابع: «عادل إمام كان يعرض مسرحية الواد سيد الشغال في بيروت، وعلم بأن والده توفى قبل العرض، وأصر على تقديم المسرحية كاملة بنفس افيهاتها المضحكة، ثم في نهاية العرض أخطر الجمهور بأن اليوم توفى والدي، وحينما توفى مصطفى متولي زوج شقيقته كان يعرض مسرحية بودي جارد في القاهرة، وقتها استعانوا بالفنان محمد أبوداوود واكتمل العرض وبعدها اخطر الجمهور بوفاة مصطفى».
اعتذار محمد سلام عن مسرحية «زواج اصطناعي»
كشف محمد سلام عن تفاصيل هذا الأمر في فيديو له على انستجرام قائلًا: «السلام عليكم ورحمة الله إن شاء الله المفروض أسافر الرياض عشان أعرض مسرحية زواج اصطناعي في موسم الرياض والمفروض إنها مسرحية كوميدية وفيها أغاني واستعراضات والمفروض إننا نعرض إن شاء الله يوم 30 أكتوبر».
وتابع محمد سلام: «هنعرض في وسط الأحداث اللي بتحصل في غزة، فأنا مش متخيل إني هروح أعمل مسرحية وأهزر وأرقص وإخواتنا في فلسطين عمالين يتقتلوا ويدبحوا ومفيش حاجة بتحصلهم».
وأوضح: «أنا مش هقدر أسافر طبعًا وليه بقول الكلام ده في آخر لحظة المفروض إني أسافر بكرة إن شاء الله لأني كنت على أمل أن الموسم يتلغي أو يتأجل مثل مهرجانات الجونة والقاهرة أو الموضوع يهدى في فلسطين، ونقدر نعرض لكن مفيش حاجة بتحصل لحد دلوقتي في ناس عمالة تموت ومفيش حاجة بتحصل، فأنا إزاي أروح أعرض وناس بتموت في فلسطين، حاسس لو أنا عملت كده هبقى كأني زي اللي بقتلهم بالظبط، هبقى خذلتهم وهبقى بغني وأرقص، فأنا بعتذر عن عدم المشاركة في موسم الرياض واللي بيحصل في فلسطين قضية كل مسلم، وواجب على كل مسلم، فأنا مش في إيدي حاجة أقدر أقدمها، فلما نموت وربنا يسألنا عملت إيه لأخوك في فلسطين أنا هرد أقول إيه؟ هقول في وقت الأحداث في فلسطين أنا كنت بعمل مسرحية كوميدية وبرقص وأغني؟!، فأنا مش هقدر أعمل كده».
واستطرد محمد سلام: «كان عندي الموسم يتأجل أو يتلغى، فأنا مش هقدر أشارك في المهرجان ده وحابب أقول إني كنت في مشكلة مش عارف أسافر ولا أعمل إيه؟ والتمثيل هو أكل عيشي، لكن لو مسافرتش هل هموت من الجوع؟ بالتأكيد لا».