الداعية محمود طراد في حوار مع جريدة الجمهورية اليوم
كتبت: حنان خطاب
دكتور محمود طراد، إمام وخطيب بدولة الكويت، مصري الجنسية، مواليد عام 1986 محافظة الجيزة، حاصل على ماجيستير في نقد الفكر الغربي من كلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، باحث دكتوراة في نقد الفكر الغربي.
وسائل التواصل الاجتماعي ظاهرة ذو حدين، تؤثر في نفوس الشباب وتدفعهم أحيانًا للانتحار، كما أن التربية الصحيحة لها دورٌ كبير في تكوين شخصيتهم، والإنتكاسة تُعد فترة مهلكة للقلب، ومقاومة النفس الأمارة بالسوء لها أمورٌ ينبغي على الإنسان أن يفعلها… هذا ما سنعرفه مع الداعية محمود طراد.
حيث أوضح الداعية “محمود طراد” أن أكثر الأمور التي تُشغل وقت الناس يتحدث عنها ويتخذ منها عِبرة هادفة تفيد المسلمين والجدير بالذكر أن هذا منهج اعتمده في اختيار الموضوعات التي لها علاقة بأحداث يهتم بها شريحة كثيرة من المجتمع، من باب التأكيد على الخير الذي نراه وتقييم الأخطاء المشتهرة والمتعلقة بذات الحدث أو بشيء يتعلق به.
وأضاف “محمود طراد” أن في كل حدث عام مجموعة من القيم التي يجب على الدعاة إبرازها مثلما حدث في كأس العالم حيث رأينا الوحدة العربية والإسلامية في شكل مبهج ظهر وسط اللاعبين وكذلك الجماهير العربية.
كما أعرب “طراد” عن وجهة نظره بشأن استخدام معظم الشباب والفتيات وسائل التواصل الإجتماعي بشكلٍ خاطئ، أن العالم بالفعل أصبح قرية صغيرة ناتج العولمة التي يعيشها العالم ومواقع التواصل جزء من هذه العولمة لها إيجابياتها وسلبياتها لكن الواقع أن السلبيات المتعلقة بالشباب والفتيات كثيرة للأسف.
وبيّن ” محمود طراد” أكثر الأسباب المؤثرة عليهم وهي غياب السلطة الرقابية في الأسرة، وعدم القدرة على تقويم الرغبة الموجودة في الشباب في استخدام هذه المواقع، وأحيانًا الانعزالية التي يعيشها بعض الشباب في العالم الحقيقي فيحاول الخروج منها بالعالم الافتراضي.
كما أظهر أن دخول الشباب والفتيات لهذا العالم له أسباب متنوعة تحمل الخير والشر، منها تبادل الخبرات، أو البحث عن عمل، أو لإبداء آراء، والمفترض أن تكون هناك محاولات منا جميعًا للحفاظ على هذا التواجد ضد أي محاولات تخريبية لناشري الفساد الأخلاقي في المجتمع.
ثم أكد “طراد” أن التربية الصحيحة لا تعني التسلط الكامل على الطفل ولا تعني أيضا منح الحرية الكاملة له، إنما تقوم التربية الصحيحة على مزيج من الرقابة والمشاركة وتوطيد العلاقة مع الأبناء في مرحلة المراهقة، والبحث عن الإجابات المقنعة لما يشغلهم في مثل هذه المرحلة، كذلك لا بد من تحفيزهم على الأعمال النافعة التي تأخذهم بعيدًا عن التأثر السلبي بالمجتمع مع التدخل المباشر من الأب والأم في الوقت المناسب، كذلك لا بد من معرفة مدى التزام رفقائهم خارج المنزل بالأخلاق ومدى تأثير أصدقائهم عليهم.
وأضاف _أيضا_ أن علينا في هذه المرحلة معرفة الاحتياجات النفسية للأبناء وعلينا أن نفرق بين الحزم في التربية والقسوة فكل منهما غير الآخر فدورنا هو الرعاية التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم “أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ…”
وأشار “محمود طراد” أن الرقابة الذاتية هي الحل الوحيد لمقاومة النفس الأمانة بالسوء، فهذا العالم ليس فيه رقيب، وإذا لم يراقب العبد ربه سبحانه وتعالى فلن يرده عن التأثر السلبي شيء، والله سبحانه وتعالى كما وصف نفسه محيط بكل شيء، كما أن الإنسان منا إذا لم ينشغل في عالمه الحقيقي وواقعه بالمفيد، ولم يهتم بالتواصل الحقيقي في يومه؛ فسيجعل من نفسه طعمة سهلة للعالم الافتراضي بسلبياته الكثيرة،
كما لفت “محمود طراد” أن الإنسان إذا ملأ حياته ويومه بالمفيد، فلن يكون هناك وقت آخر لمواقع التواصل إلا بالحد الذي يمكن الاستفادة منها في تبادل خبرات أو البحث عن معلومات.
وأكد “محمود طراد” أنه لم يقابله يومًا شابًا قريبًا من الله تعالي، ويميل إلى الانتحار، إلا إذا حدث ذلك في فترة ضعف الايمان، فالإيمان كما نعلم يزيد وينقص، أما القرب من الله تعالي فيعني السكينة والرضا والايمان بأن ما يصيب العبد من نصب، أو تعب فإنما هو الخير الذي قال الله عنه في سورة البقرة “وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ”
وقال عنه النبي ﷺ: عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم. فكلما كان الانسان قريبًا من الله كان قريبًا من السعادة وحينها لا وجود لفكرة الانتحار.
ثم أوضح ” محمود طراد” أن الانتكاسة معناها الرجوع إلى حالة التقصير التي كانت قبل فترة الهداية، ولا شك أن هذا الرجوع كان لسبب، فأسرع طريق للتعافي من الانتكاسة هو معرفة هذا السبب، هل هو صديق جديد؟ أم فتنة معينة؟ هل هو طول أمل أم قسوة قلب؟ لابد من معرفة السبب حتى تسهل العودة، ولا بد مع ذلك كله من طلب العون من الله تعالى، فالتوفيق للعبادة منحة منه سبحانه وتعالي، قال تعالي: “ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا….” وقال سبحانه “قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۗ”، وليس هناك فضل ولا خير أعظم من القرب منه والأنس به سبحانه.
ختامًا، بيّن “د. محمود طراد” أنّ فترة المراهقة هي أهم فترة في الحياة، تتشكل فيها شخصية الإنسان، فلا بد من قراءة أخبار من سبقونا، لتكن لنا قدوات صالحة تأخذ بإيدنا، وأضاف أيضًا علينا بتفريغ طاقتنا في القراءة، كما حذّر من رفقاء السوء، مؤكدًا أن الصاحب ساحب، والمرء على دين خليله.
وأشار أن السعادة في رضا الله وليست فقط في البحث عن رضا المجتمع، فانتشار الشيء ليس مبررًا لارتكابه وليس معنى هذا أنه حلال، كما لفت إلى مراقبة الله فى اختيارتنا مهما وجدنا الناس من حولنا قد اجتمعوا على حب شيء، قال تعالى “إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”.
أقرأ أيضًا: حوار صحفي مع صاحب دار الكتابة تجمعنا