الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

أهمية علم التفسير.

أهمية علم التفسير.

لماذا يعتبر علم التفسير من اهم العلوم؟

لعلم التفسير أهميةٌ وفضائل كثيرة، تعود على طالب العلم بشكلٍ خاص، وعلى الناس بشكلٍ عام، وذلك لتعلُّقِه ببيان معاني كتاب الله، قال الله -سبحانه وتعالى- في القرآن الكريم: (قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[٤] ومن أهمية علم التفسير وفضائله ما يلي:

 علم التفسير يُعين القارئ على فهم كتاب الله سبحانه وتعالى، ومعرفة المراد منه. تعلُّق علم التفسير بأشرف الكتب وهو كلام الله سبحانه وتعالى، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، فالاشتغال بالتفسير اشتغالٌ بأفضل الكلام، وأفضل العلوم وأشرفها، وأحسنها، والمشتغِل به يكتسب من علوم القرآن الكريم وما فيه من الكنوز، والبركة، ولا يزال يكتسب من هذا العلم ويستزيد منه حتى يرى ويجد بركته في نفسه وأهله. متعلم علم التفسير من أعظم الناس، وأوفرهم حظاً ونصيباً، وذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى، فضّل هذا العلم، وشرّف أهله، فالله سبحانه وتعالى قد فصّل في القرآن الكريم كل شيء، فمن أراد العلم فعليه بتدبُّر آياته، وفهم معانيها. علم التفسير يدلُّ صاحبه على ما يجب أن يعتصم به ليبتعد عن الضلال ويسلُك طريق الهداية، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، والاعتصام بكتاب الله يكون من خلال فهم ما أنزل الله سبحانه وتعالى فيه، واتِّباع الهدى. علم التفسير من أعظم الأسباب التي تُعين العبد على صلاح قلبه وعمله. المفسّر وارثٌ للنبي صلى الله عليه وسلم، في بيان معاني آيات القرآن الكريم، وهو مبلّغ ومُبيّن له، قال الله سبحانه وتعالى: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ).

يُعتبر المفسِّر كثير الاشتغال بآيات الله، من تلاوة، وتفكُّر فيها، وتدبُّرٍ لمعانيها، واستخراج ما فيها من الكنوز والفوائد، وهو بذلك يكون مصاحبًا للقرآن الكريم. علم التفسير يُدخل صاحبه في خير هذه الأمة.

إن لعلم تفسير يدخل في منافع كثيرة منها:

فهم القرآن الكريم

شرع الله -تعالى- الأحكام التي تنظّم للمسلم كافة مناحي حياته، وجُمعت هذه الأحكام والمواعظ في القرآن الكريم، وبيّن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أهمية التمسّك بكتاب الله؛ لكونه سبباً في الهداية، وهذا من أهم أسباب الاهتمام والإقبال على تفسير القرآن الكريم.

وتكمن أهميّة تفسير القرآن الكريم بفهم المراد من آياته، ومعرفة مقاصد الشارع، فالإعجاز البياني والعلمي للقرآن الكريم لا يمكن معرفته إلاَّ بفهم القرآن، وفهم مراد الله -تعالى- في الآيات، وذلك ليحسن قارئ القرآن الكريم في تدّبر آيات الله -تعالى.

معرفة الأحكام الشرعية

تضمّن القرآن الكريم الكثير من آيات الأحكام؛ وهي الآيات التي تحمل أحكامًا شرعيّة توضّح حكم العبادات وكيفية بعضها، فكان التفسير ضرورةً في فهم الحكم الشرعي لتحرّي ما حرّم الله وما أحلّ لعباده، ومعرفة آيات الأحكام التي تُفسّر بعضها، والتي شرعها القرآن الكريم ولم يبيّن كيفيتها، فتحتاج إلى بحث وتفسير من مصدر آخر من مصادر التشريع الإسلامي.

تثبيت أصول العقيدة

القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع، فقد تضمّن كافة أصول العقيدة، وهي التي بيّنتها السنة النبويّة وعُرفت بأركان الإيمان؛ وهي الإيمان بالله -تعالى-، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وأهميّة التفسير في ذلك هي إعانة العبد على تثبيت هذه الأصول الإيمانيّة، وترسيخها في قلب القارئ للقرآن الكريم.

ولا شك أنّ الإيمان الذي يُبنى على علم وفهم يكون أثبت وأرسخ، فالقرآن الكريم مثلًا بيّن أنّ الإيمان يكون بتوحيد الله -تعالى- وحده وعدم الإشراك به، وبيّن الله -تعالى- آيات من قدرته وعظمته في خلقه، فيأتي دور التفسير في بيان هذا الأصل وأهميته وبيان الدلائل التي أقامها الله -تعالى- لإثبات هذا الأصل.

معرفة أحداث السيرة النبوية

كان نزول القرآن الكريم منجّمًا، أي إنّه نزل على دفعاتٍ بحسب الوقائع والأحداث التي حدثت في زمن النبيّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وكثير من أسباب النزول كان سببه الأحداث التي وقعت مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-. ولا يمكن معرفة أسباب النزول إلّا بتفسير القرآن الذي تضمّن قصص من سيرة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وبالتالي يعين التفسير على معرفة أحداث السيرة النبويّة، ومعرفة القصة وفهم المراد منها.

التعرف على أخبار الأمم

قصّ القرآن الكريم الكثير من قصص السابقين التي لم يكن للنّاس سبيل إلى معرفتها والقطع بصحتها سِوى في القرآن الكريم، فبيّن الله -تعالى- للناس قصص الأنبياء السابقين ودعوتهم لأقوامهم، وبيان حال أقوام وأناس مرّ على قصصهم الوقت الكثير.

وكانت أهمية التفسير في ذلك توضيح هذه القصص وربْط الأحداث ببعضها، حيث كانت القصة الواحدة ترد في أكثر من موضع في القرآن الكريم، فوضع المفسّرون مؤلفات عديدة عن قصص القرآن الكريم بناءً على فهم هذه الآيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.