كتبت : مني احمد جرحي.
سجلت أسعار النفط، 76.10 دولار للبرميل للعقود الآجلة لخام القياس العالمى برنت أمس الجمعة، كما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكى 71.02 دولار .
قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن القيود الغربية الجديدة على مبيعات الخام الروسى ربما لن تؤثر بشكل مباشر خزائن روسيا العامة على الفور، لكنها تضيف ضغوطا مالية تهدد قطاع النفط المتضرر من العقوبات المفروضة على البلاد، وتهدد أيضا قدرتها على المدى الطويل على تمويل الحرب فى أوكرانيا.
كانت الدول الغربية قد فرضت يوم الإثنين الماضى سقف للمبيعات الدولية للخام الروسى، وهذه الإجراءات التى تهدف إلى توجيه ضربة لصندوق الحرب التى يشنها الكرملين، تشمل حظرا على شحنات الخام الروسى البحرية من قبل الاتحاد الأوروبى وبريطانيا، بينما وضعت مجموعة السبع سقفا لمبيعات أخرى بمنع الشركات الغربية من تأمين أو تمويل أو شحن الخام الروسى بما يزيد عن 60 دولار للبرميل.
توضح وول ستريت أن تلك العتبة تقع بين معيارين رئيسيين للاقتصاد الروسى، فهى فوق التكلفة التى تقدرها روسيا للإنتاج بنحو 40 دولار للبرميل، وفقا للمحللين، وهو ما يعنى أن يظل بإمكان موسكو جنى أرباح من أغلب صادرتها النفطية. ويتم بيع الخام الروسى الأساسى، الأورال، بأقل من 50 دولار للبرميل، وهو أقل بكثير من المعايير الدولية.
إلا أن سعر الـ 60 دولار للبرميل يظل أقل من سعر التعادل المالى لروسيا والذى يزيد عن 70 دولار للبرميل، وهو السعر الذى يقول المحللون إنه مطلوب لتحقيق التوازن فى ميزانيتها. ومن ثم، فإنه برغم أن أسعار الخام الروسيى ترتفع فى النهاية إلى مستوى الحد الأقصى، فإن إيراداته لن تكون كافية لتغطية جميع تكاليف روسيا، مما يزيد عجز الميزانية.
قال ليام بيتش، خبير اقتصاد الأسواق الناشئة فى كابيتال إيكونوميكس، إن التمويلات العامة تظل تحت ضغط، وستظل الميزانية فى عجز، مما يتطلب من الحكومة الإبقاء على موقف مالى صارم.
على العكس من تحليل “وول ستريت”، قالت وكالة بلومبرج الأمريكية إن سقف سعر النفط الروسى الذى حددته دول مجموعة السبع عند 60 دولار للبرميل ليس منخفضا بما يكفى ليضرب بشكل كبير عائدات الكرملين العام المقبل، ويقول خبراء الاقتصاد أنه حتى لو أدى إلى تراجع فى إنتاج الخام، فإن الرئيس فلاديمير بوتين يظل لديه موارد هائلة لتمويل جهود الحرب، على الأقل فى الوقت الراهن.
قالت صوفيا دونتيس، الخبيرة الاقتصادية فى رينيسانس كابيتال، إنه بتحديد 60 دولارا ثمنا للبرميل، فإن الحد الأقصى للسعر يبدو كريما للغاية، وهو قريب من تسعيرة السوق لعام 2023، ومن المستوى المقترح فى ميزانية روسيا.
كان المسئولون الأوروبيون قد روجوا للحد الأقصى للسعر، الذى تم التفاوض عليه الأسبوع الماضى بعد أشهر من المساومة بين الولايات المتحدة وحلفائها، باعتباره وسيلة لتجويع آلة الحرب الروسية. لكن فى الواقع، بذل المخططون جهدا للتأكد من أن المستوى لم يكن منخفضا للدرجة التى يمكن أن تدفع الكرملين لتخفيض الإنتاج بشكل كبير، بما يمكن أن يخاطر برفع الأسعار عالميا.
لم تعلن روسيا ردها حتى الآن، إلا أن المسئولين يقولون إنهم يخططون لمواصلة تحويل التدفق إلى دول مثل الصين والهند ـ اللتين لم توقعان رسميا على حد السعر.
توضح بلومبرج أنه حتى بدون وضع حد أقصى للسعر، وفى ظل قيود الشحن والتأمين التى تهدف لعرقلة التجارة الروسية، فإن الكرملين كان يتوقع تراجعا يقترب من 2.5% فى عائدات الضرائب من النفط والغاز مع تراجع الإنتاج وبعض الأسعار. وحتى مع زيادة الإنفاق على الحرب، فإن روسيا استطاعت أن تغطى العجز فى ميزانيتها بسهولة بالاعتماد على صندوق الثروة الخاصة بها، والاقتراض من ندات السوق المحلية، فى الوقت الذى لم تترك فيه العقوبات للمستثمرين بدائل كثيرة.