سيف قاطع.. في أرض الواقع
كتب: عبدالرحمن أحمد
في واقعنا الحاضر ظهرت الكثير من الملهايات، تمثل سيفًا يقتل الوقت ويبتر الفراغ، ومن تلك الملهيات أداةٌ تعتبر هي السيف القاطع لاوقاتنا في حياتنا الواقعة، حيث تقتل اوقات الفراغ، وتطغى على جزء من وقت الانشغال.
مع ظهور هذا السيف، الذي بات دخيلًا في كل بيت في أيدي الكبار والصغار، أصبح يشكل عقول الأطفال، ويؤثر على الكبار في نقاط قد تغير طرق تفكيرهم، أو تشكك في معتقداتهم، بل وتفصلهم عن الواقع وتقطعهم عنه ليكونو في واقعٍ افتراضي، يشغل تفكيرهم طول الوقت بترهات لا تنفعهم ولا تمت للواقع بصلة.
بل بالنظر في ذلك الأمر أكثر وأكثر، ترى في بيتٍ من البيوت بعدما تجمع الأهل مع بعضهم، تراهم حينما غلب الصمت على مجلسهم وكأنهم أحيل بينهم، أو لو نظرت إلى الصحبة التي اجتمعت بعد طول غياب، ورأيت الصمت حل عليهم دون سابق أسباب، فتأكد بأنه لا شيطان بينهم إلا هذا السيف الي جاء من ظلمة الضباب.
هذا السيف هو تلك القطعة الصماء، صاحبة الشاشة السوداء بين أيدينا، تلك القطعة التى سرقت عقولنا، وفرقت شملنا، ووأدت فراغنا، واستولت على جميع أوقاتنا.
فهذا الجوال الذي زادت سلبياته بعدما اتسعت رقعة استخدامه، لابد له من وقفة للحفاظ على ما بقي في هويتنا، قبل الإنغماس التام في الأفكار التي تبث فيه.
فلو نظرنا إلى سلبيات الهاتف الجوال فاننا لن نحصر ذلك في مجال واحد،7 بل مجالات عدة، فمثلا:
قد يضر الهاتف الجوال بصحة الفرد من عدة اتجاهات، منها تأثيره على السمع؛ فكثرة سماع الأصوات والذبذبات الناتجة منه تؤدي إلى الإضرار بخلايا السمع المسئولة عن تحويل الاصوات إلى إشارات تنتقل إلى الدماغ.
وأيضًا قد يؤثر ذلك على الجانب النفسي للفرد؛ فإنه يصل إلى مرحلة أدمان جواله، حتى صار من الصعب عليه أن ينفصل عنه؛ فهناك إحصائيات بأن 66% من البشر يشعرون بالقلق من فقد هواتفهم، و50% من الشباب يستخدمونه في الحمامات، ما يعني أنه صار لا ينفك عنه.
وعلى الجانب الاجتماعي فيكفينا ذكر ما مر، وبيان انه قد فرق الجمع حتى وهم مع بعضهم.
وبعيدًا عن كل ذلك، فإن خطر يقع فيه حين يسأل عن ذلك أمام الدين؛
فقد ورد عن النبيﷺ”نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”، وها هو قد اهدر صحته واهدر وقت فراغه، بل بماذا سيجيب الشاب عندما يسأل “وشبابك فيما أبليته؟”؟.
هل هذا هو الاغتنام الذي أوصانا عليه رسول عليه رسول اللهﷺ لما قال:” اغتنم خمسا قبل خمس” عد منها وفراغك قبل شغل، فهل هذا هو الاغتنام للفراغ؟ أم أنه إهدار للاوقات وقتل لها؟!.
لذالك فإنه لابد من استغلال هذا السيف القاطع وتوعية الناس عنه وعن خطورته، وكيفية استغلال الاوقات فيما يفيد وعدم إهدارها.
اقرأ أيضا : من أجل مواكبة العصر “اخلعي حجابك”