كتبت: سوهندا يوسف
كشفت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية عن بقايا حيوانات بحرية منقرضة تراوحت أعمارها ما بين 80 – 16 مليون عام في متكون ازلم بمنطقة تبوك على طول ساحل البحر الأحمر بين محافظتي ضباء وأملج وتدل هذه الاكتشافات على وجود مواقع أحفوريه ستطور مستقبلاً ضمن مشاريع تطوير البحر الأحمر لتصبح من عناصر الجذب سياحي .

و تحتوي منطقتي مشروع البحر الاحمر وآمالا على أحافير لأنواع مختلفة من الفقاريات واللافقارية وبقايا نباتات عاشت في بيئات بحرية ضحلة وشاطئية يعود عمرها لعصري الحياة الجيولوجية المتوسطة والحديثة (الطباشيري – ميوسين). وبعضها تنتمي لزواحف البحرية حيث عثرعليها مدفونة في رواسب العصر الطباشيري المتأخر، وتم تعريفها ” بالموساصورات وبليزيوصورات”.
وتعتبر الموساصورات من الزواحف البحرية التي عاشت في حقبة الحياة الوسطى وتتميز بجسم أسطواني ضخم مثل التماسيح ولها أطراف أمامية وخلفية على شكل زعانف تستخدم للسباحة والتوازن في الماء وتختلف عنها البليزيوصورات بضآلة حجم جماجمها واستطالة أعناقها ونحالة أجسادها المسطحة.

استخراجت عينات أحفوريه من رسوبيات الإيوسين يصل عمرها إلى (45 مليون سنة) وعُرف منها فقرات صدرية لثدييات بحرية منقرضة تعود لحواري البحر أو ما يشبه الأطوم البحري الذي يتخذ المياه الضحلة الدافئة كبيئة للحياة فيها والتغذي على الأعشاب البحرية ،بالإضافة إلى ذلك تم اكتشاف أجزاء من سلاحف وأطراف تماسيح عاشت في المناطق الساحلية عندما غطى “بحر التيثيس ” معظم شبه الجزيرة العربية في حقبه من التاريخ الجيولوجي تقدر بنحو 20 مليون سنة قبل انفتاح البحر الأحمر وانفصال الصفيحة العربية عن الافريقية “القاراتان”.

وأشار فريق البحث الاستكشافي للأحافير أنه أثناء مباشره العمل في متكون الرشراشية بمنطقة الجوف تم اكتشاف نوع نادر من حيتان الإيوسين العملاقة التي كانت تتخذ المياه الدافئة لبحر التيثس بيئة مثالية للتكاثر ويتراوح طول الحوت المُكتشف من مقدمة رأسه إلى آخر ذيله ما بين18 إلى 20 متر، وذلك اعتماداً على الهياكل المكتشفة في أماكن مختلفة من العالم
ونتج عن المشاهدات الميدانية والقياسات الدقيقة لجزء من العمود الفقري إلى أن الفقرات التي تم العثور عليها قد بلغ عرض إحداها 48 سم، وهذا ما لفت الانتباه أثناء عملية التنقيب. وبالرجوع إلى قواعد البيانات وطبقاً لتصنيفات العلمية المتوفرة عالمياً رُجِح أن يكون هذا النوع من حيتان Basilosaurus من الثدييات البحرية وهو أكبر حيتان الإيوسين.

كما واصل المختصون عمليات البحث في سور عسفان الاحفوري الذي تكون من رواسب جيرية تغلب عليها الصبغة الدولوماتية والجلوكونيتية الفوسفاتية منذ 55 مليون سنة من عصر الإيوسين الأسفل ويقع شمال غرب محافظة عسفان بالقرب من البحر الأحمر ويمتد طوله لأكثر من واحد كيلو متر ويبلغ سمكه من ستة إلى تسعة أمتار كما يبلغ ارتفاعه11 متر تقريبا ويمتاز بتواجد كميات كبيرة من أحافير ثنائيات المصراع من الجنس كارديتا وكذلك أحافير فقارية من الاسماك الغضروفية والعظميةووبقايا هياكل من السلاحف والتماسيح.
وأكتشف فموقع سور عسفان الأحفوري والذي يُعد من عصر الإيوسين المبكر حيث تم العثور على بقايا أسنان قرش وأسماك قيثارة بالإضافه لاكتشاف فقرات لتماسيح وأجزاء من هياكل سلاحف وتعد هذه الأحافير محور الوصل والمضاهاة بين عدة مواقع أحفوريه من محافظة تربة الطائف مروراً بهدى الشام ووصولاً الى عسفان والغولاء غرباً.
وقد تشكلت أصل ترسبات طبقات هذا المقطع الجيولوجي في بيئة الحواجز التراكمية ذات المنشأ العضوي الجيري وبعد عشرات الملايين من السنين ومع انفتاح البحر الاحمر أثرت الحركات الارضية المرافقة لانفصال شبه الجزيرة العربية عن افريقيا بإنتاج هذا التركيب الجيولوجي بعملية رفع مع دوران للطبقات الرسوبية بمقدار قريب من العمودي.