الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

السيره الذاتيه للفنان القدير “إسماعيل ياسين” …..

كتبت : مريم هاني .

 

ولد إسماعيل ياسين في محافظة السويس وانتقل إلى القاهرة، في بدايات الثلاثينيات لكي يبحث عن مشواره الفني كمطرب، إلا أن شكله وخفة ظله حجبا عنه النجاح في الغناء، وقد امتلك إسماعيل الصفات التي جعلت منه نجما من نجوم الاستعراض حيث أنه مطرب و‌مونولوجست وممثل .

 

 

وظل أحد روّاد هذا الفن على امتداد عشر سنوات من عام 1935- 1945 ثم عمل بالسينما وأُنتجت له أفلام باسمه بعد أن أنتجت أفلام باسم ليلى مراد، ومن هذه الأفلام (إسماعيل ياسين في متحف الشمع – إسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة – إسماعيل ياسين في الجيش -إسماعيل ياسين بوليس حربي (فيلم) – إسماعيل ياسين في الطيران – إسماعيل ياسين في البحرية – إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين ..إلخ).

 

تزوّج إسماعيل ياسين 3 مرات، ولم ينجب غير ولد واحد هو المخرج الراحل ياسين إسماعيل ياسين من زوجته الأخيرة السيدة فوزية.

 

 

 

 

في عام 1944 جذبت موهبة إسماعيل ياسين انتباه أنور وجدي فاستعان به في معظم أفلامه، ثم أنتج له عام 1949 أول بطولة مطلقة في فيلم (الناصح) أمام الوجه الجديد ماجدة.

 

استطاع ياسين أن يكون نجما لشباك التذاكر تتهافت عليه الجماهير، وكانت أعوام 52 و53 و54 عصره الذهبي، حيث مثل 16 فيلما في العام الواحد، وهو رقم لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر.

 

وعلى الرغم من أن إسماعيل ياسين لم يكن يتمتع بالوسامة والجمال، وهي الصفات المعتادة في نجوم الشباب في ذلك الوقت، فإنه استطاع أن يجذب إليه الجماهير عندما كان يسخر من شكله وكبر فمـه في معظم أعماله.

 

وهكذا استطاع أن يقفز للصفوف الأولى وأن يحجز مكانا بارزا، مما دفع المنتجين إلى التعاقد معه على أفلام جديدة ليصبح البطل الوحيد الذي تقترن الأفلام باسمه حتى وصل للقمة.

 

وفي عام 1954 ساهم في صياغة تاريخ المسرح الكوميدي المصري وكوّن فرقة تحمل اسمه بشراكة توأمه الفني وشريك مشواره الفني المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري، وظلت هذه الفرقة تعمل على مدى 12 عاما حتى 1966 قدّم خلالها ما يزيد على 50 مسرحية بشكل شبه يومي وكانت جميعها من تأليف أبو السعود الإبياري.

 

 

بداية من عام 1955 كوّن هو وتوأمه الفني أبو السعود الإبياري مع المخرج فطين عبد الوهاب ثلاثياً من أهم الثلاثيات في تاريخ السينما المصرية وتاريخ إسماعيل ياسين و‌أبو السعود الإبياري أيضاً فقد عملوا معاً في أفلام عديدة.

 

و يذكر أن 30% من الأفلام التي قدمها نجم الكوميديا كان وراءها المخرج فطين عبد الوهاب، وكانت تحمل أغلبها اسم إسماعيل ياسين ، والتي كان معظمها من تأليف أبو السعود الإبياري.

 

ولازمه في هذه الأفلام الممثل رياض القصبجي الشهير بالشاويش عطية، حيث كانت مشاهدهما – ولا تزال إلى الآن – محطة هامة في تاريخ الكوميديا والتي يستمتع بها الجمهور حتى الآن بسبب المفارقات العجيبة والمواقف الطبيعية والمقالب التي يدبراها لبعضهما البعض كما شاركهما التمثيل في بعض هذه الأفلام عبد السلام النابلسي.

 

 

رغم هذا النجاح الساحق الذي حققه إسماعيل ياسين، خصوصاً فترة الخمسينيات، إلا أن مسيرته الفنية تعثرت في العقد الأخير من حياته

 

فقد شهد عام 1961 انحسار الأضواء عن إسماعيل يس تدريجيا؛ فبعد أن كان يقدم أكثر من عشرة أفلام في العام الواحد قدم فلمين فقط هما (زوج بالإيجار) و(الترجمان) وفي العام الذي يليه قدم (ملك البترول) و(الفرسان الثلاثة) و(إنسى الدنيا) ثم في الفترة من 1963 إلى 1965 لم يقدم سوى فلمين هما (المجانين في نعيم) و(العقل والمال).

 

 

كما أصابه مرض (القلب) وابتعاده عن الساحة الفنية في مرحلة تحول على الساحة الفنية و تدخّل الدولة في الإنتاج الفني في فترة الستينيات وإنشاء مسرح التليفزيون ، اعتماده شبه الكلي على صديق عمره أبو السعود الإبياري في تأليف جميع أعماله مما جعله يكرر نفسه في السينما والمسرح (على سبيل المثال فيلم المليونير وزوج بالإيجار) ، ابتعاده عن تقديم المونولوج في أعماله الأخيرة والذي كان يجذب الجمهور إلى فنه

لإنه لم يكن من المقربين من المسؤولين في الحكومة .

 

 

فقد فوجئ بتراكم الضرائب عليه وأصبح بين عشيّة وضحاها مطاردا بالديون وحجز على العمارة التي بناها بكفاح عمره لتُباع أمام عينه ويخرج من رحلة كفاحه الطويلة خالي الوفاض فاضطر إلى حل فرقته المسرحية عام 1966 ثم سافر إلى لبنان وعمل في بعض الأفلام القصيرة منها (فرسان الغرام، وكرم الهوى، وعصابة النساء) وعمل مرة أخرى كمطرب للمنولوج كما بدأ ثم عاد إلى مصر محطما كسيرا وعمل في أدوار صغيرة لا تتناسب مع ما قدمه من تاريخ حافل ولم يرحمه أحد أو يقدره أحد.

 

 

وبينما كان الرئيس السادات يفكر في تكريمه فقد وافته المنية في 24 مايو 1972 إثر أزمة قلبية حادة قبل أن يستكمل تمثيل دوره الأخير والصغير في فيلم بطولة نور الشريف ولذلك كان يسمى (بالمضحك الحزين) فرغم أن أكثر أفلامه كوميدية ومضحكة إلا أنه كان يعيش حزينا وخاصة آخر أيام عمره.

 

 

أفلامه ناجحة وحقّقت أعلى الإيرادات في تاريخ السينما العربية حتى اليوم وذلك نسبة لعدد السكان في وقته وعدد دور العرض وقيمة التذكرة السينمائية أيامها كانت رخيصة وأيضا وقت الحروب الكثيرة التي كانت تعاني منها مصر في فترة زمانيه من 48 إلى 73 ولا زالت أفلامه العديدة القديمة «أبيض وأسود» هي المادة المفضلة لدى قطاع عريض من الجمهور في مصر و‌العالم العربي لإنه استطاع أن يرسم البسمة على شفاه الجماهير بفضل ملكاته ومواهبه المنفردة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.