كتبت: نورهان محمود الكفراوي
الإعلام يقود الكوكب إلى الهاوية
كثرت من حولنا اليوم حوادث شنيعة وأفعال
لم نعهدها بهذا الشكل منذ ان وعت عقولنا,
كما انفجرت ظاهرة الشهرة الزائفة وصار
المحتوى الغير لائق التافه على السطح
وألقى المجتمع بكل اللوم على تربية وأخلاق
هؤلاء وهذا صحيح نسبياً دون أن ننسى ان ننسب الفضل الأول للأشخاص الذين أعطوهم المجال لأن ينتشروا ويفسدوا في الأرض, ألا وهم الإعلام بالطبع.
بداية ما يسمى بالإعلام:
ظهر هذا المسمى في بداية الستينات مع
دخول التيلفزيون, وصار الوصول لعقل المشاهد أسهل وأعمق تأثيراً, فأصبحت
السيطرة على المجتمع أسهل ليس فقط عن طريق البرامج التيلفزيونية ولكن من جميع
النواحي أفلام ومسلسلات و البرامج بجميع
أنواعها, والتي كانت تقتصر على بضع أشياء مثل المرأة والطفل والدراما وبعض البرامج
الدينية أو الترفيهية وهنا أصبح بيد الإعلام سلاح نووي التأثير يمكن أن يهذب به مجتمع
وينشر خلاله القيم والمُثل الُعليا ويمكنه أن يمحو هويتهم ويشتتهم ويسيطر عليهم,
ولكن برغم كل شئ كان تأثير التلفاز وقتها أقل وإنتهاك الخصوصية ليس بفجاجة مما
ستؤل إليه الأمور في المستقبل مع ظهور ما يُسمى بالإعلام الحديث.
ظهور الإعلام الحديث:
مرت أكثر من أربعين سنة حتى دخلت القنوات
الفضائية مصر في مطلع الألفية الجديدة , وأصبح الأمر مرتبط أكثر بالربح والتنافسية أكثر
منه مهني يبحث عن دقة المعلومة وإفادتها, ومع ظهور السوشيال ميديا خرجت
الأمور كلياً عن السيطرة وهنا ظهر الإعلام الحديث بمعاييره الجديدة وهي:
السبق الصحفي أهم من أهمية الخبر:
لا يهم مامدى أهمية الخبر الذي ستقوم بمشاركته مع الناس بقدر أهمية أن تكون
أول من ينشره سواء كان حقيقياً أو زائفاً أو غير مهم بتاتاً.
الترويج الناجح يعطي أهمية لأي شئ مهما كانت تفاهته:
لن ننكر مهما حاولنا أننا نعيش عصر الدعاية
والإعلان, وإستخدام مهاراتك في صناعة مادة إعلانية جاذبة للجمهور أهم من
المحتوى التي تروج له من الأساس حتى وإن لم يعجب الجمهور ذاته وهذا ما يطلق عليه الدعاية السلبية.
الدعاية السلبية تساوي الدعاية الإيجابية إن لم تتفوق عليها:
الدعاية السلبية: هي الدعاية التي يصنعها كارهين المحتوى أو المنتج المٌقدم, فيقومون بإنتقاده عن طريق ألاف المنشورات والتغريدات ليل نهار حتى يعرف به
من كان جاهل ويبحث عنه من لم يعرفه ومن هنا لهنا يُصبح المحتوى منتشراً على أوسع نطاق بسبب كارهيه.
معايير الإعلام الحديث:
للإعلام الحديث معيار واحد فقط وهو المشاهدات أو تصدر صندوق البحث غير ذالك
بالنسبة لهم لا يهم بتاتاً وهذا ما أودى بنا إلى هذا الحال اليوم, لقد وصلنا إلى قاع
المستنقع, حيث غلاء ما لا قيمة له بسبب زيادة الطلب عليه و إرخاص القيّم بسسب إنفضاض الناس من حوله, والإعلام التجاري حسباته واحدة السعي وراء الربح.
الإعلام العام أو الحكومي:
وهو الخاص بالدولة والتي تخصص له تكلفة سنوية ضئيلة للغاية, مما يتسبب في ردائة
المنتج الصادر منهم, لذا لا يُعد ربحياً ولا يستطيع لفت الأنظار إتجاهه.
توم وجيري وتأثير الإعلام:
هل سألت نفسك يوماً لما تكره توم؟
لو فكرنا في الأمر سنجد أن توم هو صاحب المنزل بصفته قط صاحبة المنزل ومكلف
منها بأن يطرد الفأر جيري, إذن فجيري هو المتطفل والسارق والدخيل وتوم فقط
يحاول الدفاع عن بيته ولكن طريقة تناولهم للأمر جعلتنا نكرة صاحب المنزل ونتعاطف بل ونشجع الدخيل على أذيته و التمادي في
إهانته, بالطبع أنت تفهم أن الأمر لا يخص توم وجيري ولكن قِس على ذالك كل ما يتناوله الإعلام من مواضيع تحت مسمى
“الساخنة” ليجتذبك أو ليؤثر على وجهة نظرك أو يضللك, وهكذا سياسات تُستغل جيداً أثناء
الفترات الإنتخابية أو الإستفتاء الدستورية وغيرها فنياً ورياضياً.
نتاج هيمنة الإعلام وما ألت إليه الأوضاع:
اليوم نحن واقفين نبكي على الأطلال,
وننعي أثارنا وماضينا, نلعن الأخلاق الوضيعة ونبكي على مكارم الأخلاق ونحن ذات البشر الذين يروجون ويبرزون السئ وينفرون من
الجيد والقيم وأما الإعلام الذي صارت مهنته إبراز أي تافه ليس له قيمة الأهم لديهم
الترند على حساب أوطاننا ونسوا مناقشة معاناة المواطن البسيط, فالحل أن نتحكم نحن في معايير الإعلام ولا تتحكم بنا هي, أن
نكون مؤثرين لا متأثرين لنا رأي وصوت ولا ننقاد فقط خلف الضوضاء والنهيق, إما هذا وإما لا مفر من الهاوية.