الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

أوجه متعددة لسياسات الولايات المتحدة مع الدول الخارجية.

بقلم/ أماني أيمن السروجي

منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة مرت السياسة الخارجية الأمريكية بعدة مراحل نتيجة تأثرها ببعض المتغيرات الداخلية المتمثلة في بيئة صنع القرار بالداخل، وبعض المتغيرات الخارجية التي تأتي من الساحة الدولية.

فقد اتبعت الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من عام 1990وحتي 2008 سياسة الهيمنة نظراً لأنها القطب الأوحد بلا منافس وكانت قوتها في هذه الفترة تساوي نصف قوه العالم تقريباً،

ثم جاءت الأزمة المالية عام 2008 التي غيرت نظرة العالم، فقد اتضح للعالم أن قوة أمريكا ليست كما هي ظاهرة للعالم بل أقل بكثير، فقامت القوى الصاعدة في هذا الوقت المتمثلة في الصين وروسيا باستغلال الأمر مما أدى إلى اتباع الولايات المتحدة الأمريكية سياسة احتواء القوى الصاعدة، وهي سياسة هدفها القضاء على محاولة قيام أي دولة قطبية اخرى.

ومع زيادة قوة القوى الصاعدة استطاعت السيطرة على المناطق الإقليمية مما أدى لظهور أقطاب إقليمية وليست دولية، فبعدما أدركت الصين وروسيا أن أمريكا ليست القطب الأوحد أتبعت كلتا الدولتان سياسية التحالف والانتشار.

فإما عن التحالفات فكانت في إطار من السرية لان التحالفات العلنية في هذا الوقت تعني حدوث حرب، ومن أمثلة هذه التحالفات “التحالف بين الصين، روسيا، ايران، كوريا الشمالية” والغرض من هذه التحالفات الضمنية هو محاولة أثبات الدول هويتها.

وإما عن سياسة الانتشار فأبرز أمثلة عليها هي التدخل الروسي في الحروب السورية عام 2012، وإنشاء الصين لمبادرة الحزام والطريق. وفي مقابل سياستي التحالف والانتشار التي اتبعتهم “الصين وروسيا” قامت الولايات المتحدة باتباع سياسة الموازنة تجاه روسيا والصين.

_______________

وفي إطار مواجهة الولايات المتحدة الامريكية للنفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط جاءت زيارة بايدن إلى المملكة العربية السعودية في 15 يوليو 2022، فقد وجدت الادارة الامريكية أنها بحاجه إلى حليفتها القديمة “السعودية”.

كما وجدت الولايات المتحدة الامريكية أنه في ظل الأزمة الروسية الأوكرانية والتي أعادت أجواء الحرب الباردة مرة أخرى، أن بعض الدول تتجه للانحياز في صالح طرف على حساب طرف أخر، فعلى سبيل المثال؛ ترى السعودية أن علاقتها مع روسيا وسيلة للمساعدة في التأثير على أسواق الطاقة العالمية.

وعند إمعان النظر في كل ما سبق نرى أن الهدف من زيارة بايدن للمملكة العربية السعودية لم يكن التوصل إلى اتفاق مع السعودية والإمارات العربية المتحدة حول زيادة أنتاج النفط، بل كان الهدف هو الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية جادة في استعادة دورها الحيوي والاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، ومواجهة تنامي نفوذ روسيا والصين في المنطقة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.