كتب – هنا حسني:
شهد التاريخ المصري العديد من الثورات التي غيرت مجراه و أثبتت للعالم قوة و ارادة الشعب المصري, كما أثرت في تشكيل تاريخ الشرق الأوسط بأكمله؛ و ذلك لأن مصر دولة عظمى ذات تأثير كبير على جميع الدول المحيطة بها بل و على العالم بشكل كامل.
و يحل اليوم الذكرى التاسعة لواحدة من الثورات المصرية التي غيرت مسار مصر, و هي ثورة 30 يونيو التي قامت على ايدي الشباب المصريين لتصحيح ما قام به الاخوان المسلمين بعد وصولهم للحكم, حيث تصاعدت درجة الخلاف بين جموع الشعب المصري و كانت البلاد على بُعد خطوات من الفتن و الخلافات التي كانت ستشعل الفتنة بين فئات الشعب.
و كانت الثورة نابعة من أسباب عديدة وجهها المصريون طوال فترة حكم “محمد مرسي” رئيس مصر السابق, و التي دامت لعام واحد, حيث وجد الشعب أنه لا يوجد أي تحسن بالمشاكل الاقتصادية بالاضافة الى نقص الطاقة و انعدام الأمن و الأزمات الدبلوماسية.
كما رفض الشعب أن يتم دمج الدين بالسياسة من خلال الدستور المصري, الذي كانت تتكون غالبية لجنة صياغته من أعضاء حزب “الحرية و العدالة”, الحزب الحاكم في هذا الوقت, مما أدى لانسحاب الغير مساندين للتيار الاسلامي و ممثلي الكنائس.

بجانب ذلك كان أسلوب “مرسي” و جماعته في الحكم يعارض مطالب الملايين من الشعب المصري و يقابلها بتجاهل مما أثار كراهية الشعب لهم.
كذلك كانت مشكلة خفض الدعم؛ بسبب سلفة من صندوق النقد الدولي بقيمة 4,8 مليار دولار و التي كانت ستسبب زيادة أسعار الغاز و الكهرباء و الغذاء و الضرائب, و أزمة “سد النهضة”, الذي يهدد حصة مصر من مياه نهر النيل, هما نقطة بداية ثورة الشعب الذي لم يعُد يشعر بالأمان أيضًا بعد سوء الأحوال الأمنية خلال تلك الفترة؛ حيث تم منح عفو رئاسي لـ755سجينا تم الإفراج عنهم فى سنة واحدة، منهم 18 من قيادات الإخوان، متهمون فى قضية التنظيم الدولى للإخوان، و55 من أعضاء الجماعة الإسلامية والجهاد منهم 3 اتهموا باغتيال السادات عام1981.

أما أبرز الذين تم الإفراج عنهم:
“أحمد سلامة مبروك” صدر ضده حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة وهو أحد مؤسسى جماعة أنصار بيت المقدس, “مصطفى جمال عبد العال” أحد أنصار جماعة بيت المقدس, “محمد حسن محمد” مسجون فى قضية التيار السلفى الجهاد, “يسرى عبد المنعم” اتهم فى قضية الجهاد الكبرى, “وجدى غنيم” متهم فى قضية التنظيم الدولى للإخوان, “عوض القرنى” صدر ضده حكم فى قضية التنظيم الدولى, “إبراهيم منير” قيادى إخوانى فى التنظيم الدولى, “يوسف ندا” منسق العلاقات الخارجية للإخوان التنظيم الدولى, “إبراهيم فاروق الزيات” رجل أعمال فى ألمانيا ومتهم فى قضية التنظيم الدولى, “توفيق الواعى” متهم فى قضية التنظيم الدولى, “فتحى أحمد الخولى” متهم فى قضية التنظيم الدولى, المهندس “على غالب محمود” هو سورى الجنسية ومتهم فى قضية التنظيم الدولي.
بالاضافة الى حادث مقتل 16 ضابط مصري قتلتهم يد غادرة أثناء تناول افطارهم في نقطة حدودية برفح في 6 أغسطس 2012, و حادث اختطاف 7 جنود بسيناء في 16 مايو 2013.


حتى بدأت الدعوات لانتخابات رئاسية مبكرة و سحب الثقة من الرئيس “محمد مرسي” و الحكومة المصرية في هذا الوقت, من خلال حملة “تمرد”, التي انطلقت يوم 26 ابريل 2013 بميدان “التحرير” بالقاهرة و وصلت لجميع أنحاء الجمهورية حتى يوم انتهاءها في 30 يونيو من نفس العام, ليعلن “محمود بدر” أحد مؤسسيها أنه تم جمع 22 مليون توقيع لسحب الثقة من الرئيس, و للعلم لم تكن بداية حركة “تمرد” سهلة بل قوبلت بحالة من الاستنكار و الغضب من قبل جماعة “الاخوان المسلمين” كما اتُهمت بالتحريض على العنف و التحالف مع فلول الحزب الوطني السابق.

و حينما وجد “الاخوان المسلمين” أن الشعب بدأ في أخذ خطوات حقيقية لانهاء حكمهم, فقامت يوم 21 يونيو 2013 بحشد مؤيدي بقاء “محمد مرسي” كرئيس للجمهورية من مختلف أطياف الشعب المصري بميدان “رابعة العدوية” بالقاهرة, و لم يكن هذا التجمع الوحيد لهم بل اجتمعوا أيضًا ب:”ميدان “القائد ابراهيم” بالاسكندرية, ميدان “النهضة” بالجيزة, ميدان “رمسيس” بالقاهرة, ميدان “الشون” بالمحلة الكبرى”, و اتخذ شباب الاخوان و قياداتهم و أنصار شرعية الرئيس “محمد مرسي” من “الشرعية” شعارًا لهم, فنصبوا الخيام الواحدة تلو الأخرى بالميدان في اشارة لوجود دعم من جزء من الشعب لشرعية الرئيس المُنتخب في مواجهة المهلة و الشروط التي فرضتها القوات المسلحة عليه للخروج من الأزمة, و في 14 أغسطس 2013 تم فض اعتصام رابعة من خلال قوات الجيش و الشرطة.

و في 30 يونيو 2013 بدأت تجتمع حشود من الشعب المصري بجميع أنحاء الجمهورية و هي تطالب بمطلب واحد اجتمعوا عليه جميعًا و هو رحيل “محمد مرسي” عن الحكم.

و جاء في الأول من يوليو رد القوات المسلحة على الشعب المصري حيث أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا ذكرت فيه أنه من المحتمل أن يتلقى الشعب ردا على حركته وعلى ندائه، داعية كل طرف أن يتحمل قدرا من المسؤولية، وأمهلت 48 ساعة للجميع لتلبية مطالب الشعب.

حتى جاءت اللحظة التي انتظرها الشعب المصري بأجمعه في 3 يوليو 2013, حيث أعلن وزير الدفاع “عبد الفتاح السيسي” بالاتفاق و مشاورة بعض رموز القوى الوطنية و السياسية و الشباب, خلال خطاب مُذاع عبر قنوات التليفزيون, خرطة المستقبل التي ضمت:”تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت, تأدية رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للحكمة, اجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا ادارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية و لحين انتخاب رئيس جديد”, و بانتهاء هذا الخطاب انتهت فترة حكم “الاخوان المسلمين” لمصر و انتصرت ارادة الشعب المصري مرة أخرى ليثبت أنه أقوى من أي أزمة و فتن و أنه سيظل دائمًا شعب متماسك لا يسمح لأحد أن يمس بلده بأي سوء.


