الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

رب القلم..الأسقف البوشي

كتب: كيرلس كمال.

أن أرباب القلم لم يموتون وذلك لأن صوت قلمهم يظل يتكلم علي مر العصور، شاهد علي كلامهم وأفكارهم ومؤلفاتهم وبنات عقولهم.

تحدثتنا معكم فى المقال السابق عن أن المواقف هي من تصنع التاريخ، واليوم سنسلط الضوء علي شخصية بارزة فى القرن الثالث عشر لم يتحدث الكثير عنها، ولم يذكروا لنا تفاصيل عن حياته أعتقد أن سبب ذلك قله المصادر التي تذكر سيرته،حقاً كما تابعتوا معنا المقالات السابقة هتجدوا أنها كانت فترة صعبة للغاية كثرت فيها الأحداث والتقلبات والصراعات، وأعتقد أنه أثناء هذه الصراعات غفل المؤرخين أن يكثروا الحديث عنه، رغم أنه كان عضواً بارزاً فى تاريخ الكنيسة آنذاك.

نكلمكم اليوم عن رجل مواقفه صنعت تاريخه المشرف العظيم، أنه من مواليد بوش فى بني سويف فى سنة ١١٧٠م، أحب الرهبنة وأشتاق لحياة الدير فترهب فى دير فى الفيوم ويظن بعد المؤرخين أنه ترهب فى دير الأنبا صموئيل المعترف فى جبل القلامون وللأمانة لا أدري مدي صحة هذه المعلومة.

علي أي حال فى الدير تقابل مع الراهب داود بن لقلق وصارت بينهم صداقة، وبعد نياحة البابا يوحنا الرابع البطريرك الخامس والسبعين ، وعند اختيار البطريرك الجديد تم ترشيح الراهب القس بولس البوشي وذلك لعلمه الغزير وفضائله وأتضاعه وكان من ضمن المرشحين ويسعون لهذا المنصب كان صديقه الراهب داود بن لقلق ، وكان الراهب داود يسعي لنوال هذا المنصب بكل وسيلة، فلما رأي البوشي ذلك فضل أن يتنحي جانبك ويترك المجال لصديقه داود الذي يسعي إليه.

لقد ترك الصراع مفضلاً الهدوء والخلوة والصلاة ومطالعة الكتب والعلم، هنا يتجلي أمامنا صورة حقيقة للأنسان المسيحي الذي يهرب من المراكز والمناصب ويفضل أخوه عن نفسه.

أذا عقدنا مقارنة بين الراهب بولس البوشي وصراع المماليك هنجد أختلاف كبير فكان المماليك يتصارعون علي كرسي السلطنة ويقاتلون بعض من أجل هذا المنصب وكثر القتل والقتال لأجل هذا، لكن ما فعله البوشي كان مثالاً للمحبة وأنكار الذات والتواضع الحقيقي عكس ما كان يفعله المماليك وأيضاً عكس ما كان يسعي إليه صديقه داود بن لقلق، أريد أن ابلغك أنه كان يوجد معهم مرشح ثالث كما ذكرت لك سابقاً.

علي كلاً فقد رُسم أبن لقلق بطريرك باسم البابا كيرلس الثالث البطريرك الخامس والسبعين وسائت الامور فى الكنيسة أكثر كما شرحت لك سابقاً.

ولكن الآن أين البوشي؟

كان فى الدير يعكف علي كتابه الكتب والميامر ولقد شارك صديقه أبن لقلق فى كتابه كتاب المعلم والتلميذ لمناقشة قضية هامة وهو سر الأعتراف وأهميته فى الكنيسة.

وظن البعض أن البابا كيرلس الثالث قام برسامه صديقه بولس البوشي اسقف علي بابليون، لكن أثبت الدارسين أنه تمت رسامة الراهب بولس أسقفاً عندما فرض المجمع المقدس علي البابا كيرلس الثالث أن يعاونه فى البطريركية أسقفين احدهم كان الراهب بولس البوشي فتمت رسامته أسقفاً علي مصر لأجل هذا الغرض وظل يساعد البابا كيرلس ويرشده وعندما ساءت الأمور وسعي البعض علي عزل البابا، أستطاع البوشي أن يقتنع البابا أن يذهب للدير فى فترة أعتكاف وصلى ولكن البابا تنيح هناك.

لكن ظل نجم البوشي يزداد بسبب كتبه ومؤلفاته وله تسع مؤلفات

تعرف يا صديقي أنه كتب ميامر عن الأعياد المسيحية مثل البشارة والميلاد والغطاس وشعانين وقيامة وصعود وحلول الروح القدس

لم يكتفي بهذه الميامر بل كتب أيضاً كتاب عن تفاسير سفر الرؤيا وأيضا رسالة العبرانيين، أيضا كتاب فى العمر والرزق وكتاب فيه مجادلات مع أحد الشيوخ وكتاب أخر عن العلوم الروحانية

كانت مواقفه تشهد بعظمه روحه ونخرج من سيرته بعده دروس تنفعنا جميعاً

أترك لك سيرته أيها القارئ المحبوب لتتأمل فيها، ليس فقط لتقرأها قراءة عابره بل بتأني لتري العبر والدروس فيها

وتابعونا فى أصل حكاية جديدة فى حكاوي قبطية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.