الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

اثبت العلم أن المخدرات التقليدية تؤثر بشكل كامل علي فعاليات الجسم، في حين أمر اسوء اكتشاف «المخدرات الرقمية»

المخدرات الرقميه وكيفية اصطياد الاطفال و الشباب؟!

كتبت:سما محسن

«قوة خفية»

“ومن وجهة نظر الطب النفسي والسلوكي، قال د. علي الحرجان، طبيب نفسي، إن أعراض الإدمان الإلكتروني يمكن اكتشافها بسهولة لدى الأبناء من خلال تصفح الطفل أو المراهق أجهزة الموبايل والآيباد وقضاء وملاحظة وضع سماعات الأذن لوقت طويل وظهور انفعالات غريبة على ملامحه، وإذا افتقده السماعة أو الجهاز تظهر لديه علامات توتر وقلق وعصبية، وهناك علامات أخرى حيث يبرز قصور واضح في دراسته ونشاطاته الرياضية وعلاقاته الأسرية مع أهله، ويكون دائم الانزواء في غرفته، ويسهر كثيراً، ولا يفارقه الجهاز ويتصفحه باستمرار من وقت لآخر، مشيراً إلى أن النصح والإرشاد لا يؤدي إلى نتيحة معهم، وذلك لوقوعهم في فخ قوة خفية تسيطر على سلوكهم وتعمق لديهم هذا الإدمان”,

 

من دون وجود كيان مادي ملموس، فلا أدوية يتم تعاطيها أو استنشاقها أو حقن الجسم بها، لكنها تبقى تحاكي مفعول المخدر المادي، تلك هي المخدرات الرقمية«Digital Drugs» مفهوم ارتبط مع الحياة المعاصرة والعالم الافتراضي الذي استحوذ على حياة الناس وربطهم بشبكة اتصال العنكبوتية يتم من خلالها التسويق للمخدرات الرقمية لأي مكان في العالم.

 

فلن يحتاج المتعاطي للمخدرات الرقمية إلى مواد مثل الهيروين أو الكوكايين أو أي مادة مخدرة أخرى، يكفي أن تتوفر لديه خدمة الإنترنت مع سماعات للأذن يستمع من خلالها إلى ملفات صوتية تترافق أحياناً مع مواد بصرية وأشكال وألوان متحركة تتحرك وتتغير وفق هندسة مبرمجة لخداع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد في كل أذن تصل بمن يستمع لها لإحساس معين يحاكي إحساس أحد أنواع المخدرات التقليدية.

 

«المخدرات السمعية»

 

المتخصص في الإرشاد النفسي “عبدالله”سافر الغامدي يصف المخدرات الرقمية بأنها “خطر يزحف إلى بيوتنا عبر مواقع الإنترنت لتبحث عن فرائسها لتدمر الصحة وتسلب الوقت وتضعف النشاط.

 

ويرى “الغامدي” أن أغلب الدول لا تعترف بوجود هذا النوع من المخدرات التي يصنفها بأنها مخدرات سمعية عكس المخدرات التقليدية التي توصف بأنها مخدرات كيماوية ويتم الكشف عنها بإجراء التحاليل.

 

وقال، إن المخدرات الرقمية هي عبارة عن ملفات صوتية تحتوي على نغمات يستمع لها الشخص وتحتوي على موجات تتلاعب بكهرباء المخ وتجعله بحالة من الخدر تشبه تعاطي المخدرات الحقيقية “فهي نوع خاص من الموسيقى ترتكز على مبدأ الطنين والنقر لتعطي صاحبها شيئاً من البهجة والمتعة.

 

‘كيف تعمل المخدرات الرقمية؟

«المخدرات الرقمية عبارة عن ملفات صوتية يتم سماعها عن طريق مواقع إلكترونية معينة ويتم تعاطيها عن طريق سماع النغمات ووضع سماعات في كلتا الأذنين، فالإيقاعات الموسيقية الصادرة من هذه الملفات تكون متباينة بين الأذنين، ومن خلال العصب السمعي تنتقل الإشارات المدركة سمعياً إلى الدماغ لتؤثر على مستوى التفاعل الكهروكيماوي للنواقل العصبية بين خلال الدماغ والجهاز العصبي»

 

في هذا الصدد، يوضح أخصائي العلاج النفسي ناصر بن راشد الغداني أن الأمواج الصوتية التي يستمع إليها كمخدرات رقمية تكون مختلفة التردد، فمثلاً “لو تعرضت الأذن اليمنى إلى موجة 325 هرتز واليسرى إلى موجة 315 فيقوم الدماغ وبشكل أوتوماتيكي على توحيد الترددات بين الأذنين للوصول إلى مستوى واحد، فمحاولة الدماغ توحيد الترددين المبثوث في كلتا الأذنين للحصول على مستوى واحد من الصوت يؤدي لحدوث اضطراب في وظائف الدماغ.

 

تحتاج المخدرات الرقمية إلى أجواء خاصة بها للحصول على التأثير المرغوب والنشوة كالانزواء في غرفة منفردة والاسترخاء وتغطية العينين وهي تحاكي في تأثيرها المخدرات التقليدية التي يتم تعاطيها عن طريق الفم أو الحقن أو الاستنشاق، فيمكن للمخدرات الرقمية أن تحدث ذات الأثر المترتب على تعاطي الكوكايين من نشوة وتأثير نفسي من خلال بث ترددات معينة تحضر إشارات معينة في الدماغ من شأنها أن تحدث تأثير المخدر الحقيقي نفسه لو تم تعاطيه.

 

نتائج اضطراب الدماغ؟

 

الخلل الذي تسببه المخدرات الرقمية في الدماغ تنتج عنه أعراض انفعالية، كما يتأثر النشاط الاجتماعي للمتعاطي. ويقول الغداني “بسبب ما يحدث من تداخل حسي ينشب عنه تهيج الدماغ بدرجتين متضادتين تتراوح بين العصبية والانبساطية بدرجة تسبب المتعة والعبث بالحالة الانفعالية مما يتسبب في إفراز هرمون الدوبامين وهو هرمون السعادة، بينما تسبب العصابية إفراز هرمون الأدرنالين والنورادرنالين وهو هرمون الانقباض والخوف وتوقع المخاطر.

 

و أكد خبراء في الطب والأسرة والسلوك، أن ظاهرة “المخدر الرقمي” التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون عبر الشبكة العنكبوتية، ومنصات السوشيال ميديا المختلفة، عبر ملفات صوتية وموسيقية ملغمة بمحتوى خطير يؤثر على الدماغ، ويسيطر على الحواس، ويؤدي إلى اختلال التركيز وتشويش الذهن مما يترتب عليها مشكلات اجتماعية تلقي بظلالها على مستوى تعامله مع محيطه الأسري وقصوره في التحصيل الدراسي، فضلاً عن اضطرابات جسمانية تؤثر على صحته العصبية وسلامته النفسية.

 

«تخدير العقل بالموجات»

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإن “المخدرات الرقمية” عبارة موجات متناغمة بطبقات مختلفة تؤثر على الخلايا العصبية نفس تأثير المخدرات المعروفة بل أشد فكتاً ويصفها البعض بأنها موسيقى تشبه “حبوب الهلوسة”، مخدرة للعقل، يتم سماعها عبر سماعات بكل من الأذنين، فتبعت ترددات معينة في الأذن اليمنى مثلاً وترددات أقل إلى الأذن اليسرى،

وتكون قوة الصوت أقل من 1000 إلى 1500 هيرتز كي تسمع منها الدقات، أما الجانب المخدر من هذه النغمات فيكون عبر تزويد طرفي السماعة بدرجتين مختلفتين من الترددات الصوتية، ويكون الفارق ضئيلاً يقدر من 30 هيرتز

 

«مؤشر الإدمان على “يوتيوب”»

فيديوهات “موسيقى الهلوسة” تحظى على “يوتيوب” بمشاهدات عالية، فهذا مقطع يحقق 145 ألف مشاهدة، ومقطع آخر بعنوان مخدرات رقمية عالية الجودة بـ80 ألف مشاهدة مع تعليقات لمدمنين من جنسيات عربية»

 

«أرقام مخيفة» تحمل مؤشرا على أن انجراف الشباب والمراهقين لهذا الصنف الموسيقي الرائج الذي يؤثر نفسياً على سلوك الأفراد وصحة المجتمعات.

 

حالات منها مثلا من “حسيت راسي وصدري بينفجر”، فيما علق آخر “استمعت لهذه الأغنية.. نمت على الأغنية.. وشاهدت حلما وكأنني كلمت الجن”

«أن وقوع الطفل في أي فخ إدمان فذلك ليس ذنب الطفل أو المراهق بل إن المسؤلية الكاملة تقع على “رب الأسرة” بسبب إغفاله وإهماله بالقيام بدوره التربوي»

 

المخدرات الرقميه وكيفية اصطياد الاطفال و الشباب؟!

أقرأ أيضا:“جهود مكافحة الفساد في مصر: تحقيقات واستجوابات تكشف الفساد المالي والإداري

أفشة: هدفي اللقب الأفريقي الرابع مع الأهلي واقتران اسمي بالبطولات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.