حوار مع عبدالله السوداني
حوار: حنان خطاب
عبد الله السوداني، بكالوريوس علوم جيولوجيا كيمياء، شاعر وكاتب روائي، صدر له ثلاث روايات منهم (وردة سودا – لو انتظرت لحظة – الرسالة العاشرة)، مدرب ومحاضر في فنون الكتابة والأدب في مؤسسة دراكوتوبيا.
رواية الرسالة العاشرة تُعد العمل الأدبي الثالث للكاتب عبدالله محمد، حيث بُنيت فكرتُها استكمالًا للجوانب السلوكية المميزة في حياة الإنسان التي تم ذكرها في رواية وردة سودا- التي تُعد العمل الثاني للكاتب- كان لابد من صقل العقل قليلًا وجعله يشارك في التحكم بالمشاعر، فالجانب النفسي للإنسان له دور في سلوكياته، وطريقة التفكير الصحيحة لها دور في التحكم بالجانب النفسي، وضع الأهداف الحقيقية الصحيحة صوب الأعين أهم من الانسياق خلف ترهات المجتمع، وهذا ما يوضحه لنا سالم الشاب الانطوائي التي كانت انطوائيته انعزالًا عن سوءات العالم، وهو يخبرنا ما رآه وما تعامل معه وكيف يصير النسخة الأفضل من نفسه، كيف بإمكانه أن يترك أثرًا طيبًا، ولا تبتلعه براثن السوء.

بيَّن “عبد الله” أنه اختار هذه الفكرة بالأخص لأن الكاتب لابد له من هدف ورسالة من وراء كتاباته، وما ينتشر في المجتمع من تفاوت في المفاهيم تجعل فئة من الناس قد تم نبذهم، فتلك الفكرة التي هي بداية لأفكار أخرى كثيرة هي وسيلة لتسليط الضوء على الجزء المهمش؛ بسبب كونهم يسعون وراء الحقيقة وما هو صحيح، وانجذاب عامة الناس إلى السعي وراء الفساد، اختار هذه الفكرة؛ لأنه لا يتقبل واقعه ولا يرضى عن الهاوية التي نسير نحوها؛ ولأن إصلاح قلب فرد له القدرة على إصلاح الباقي، فقط نحتاج لبداية، وهذه هي البداية.
جديرٌ بالذكر أنه عبَّر عن ماهيته الرواية باسم الرسالة العاشرة؛ لأنه مرتبط أكثر بالشخصية والحدث فهي بمثابة اللغز الأخير لشخصية محبة للألغاز، كتب سالم بطل القصة لرفيقة دربه تسع رسائل وتركها تخمن الرسالة العاشرة لتكون بمثابة هدية لها فهي تحب الألغاز فكتب لها أصدق ما يريد قوله بأكثر طريقة تحبها لتكون تلك الرسالة هي آخر رسالة يكتبها لها وتظل عالقة بقلبها.
كما وضح الكاتب أن الرواية خيالية ولكنها تسقط الضوء على المجتمع الذي نعيشه، لم يعد أحد يحب الاستماع للحكم والمواعظ ولكن حين يرى أحدهم الحكمة في قصة شخص آخر فهي تكون أكثر تأثيرًا عليه من غيرها، ولذلك كانت القصة خيالية بأحداث نراها يوميًا ولكن نسلط الضوء عليها من الزاوية الأخرى التي لا يراها أحد.
أفصح الكاتب عن سبب تعمده مراعاة الدين والعقيدة في كل حرفٍ يكتبه، ورُغم أن العمل الأدبي به خيال إلا أنه جعل حدود روايته هو الدين والعقيدة دون أن يتعدى حدوده بحجة ضبط الحبكة كما يتفوه أغلب الكتَّاب، فالكاتب أراد إيصال فكرة أنه يستطيع بناء رواية بها بعض الأحداث الخاصة بالعلاقة بين اثنين، وعلاقات أخرى في المجتمع دون وجود أي تجاوزات، وتمكن أيضًا من ضبط الحبكة بكل براعة دون وجود خلل في سير الأحداث وهنا استطاع أن يؤدي غرضه ورسالته من العمل الأدبي دون تجاوزات تُخالف الدين، كما أنه أراد أن يبين أن هدفنا وحياتنا مرتبطة بالدين في العلاقات كافة، وأن فطرتنا ألا نُحدث تجاوزات وهذا ما عبَّر عنه الكاتب توضيح فطرتنا وإظهارها المرتبطة بالدين دون تغيير بها.
و أظهر “عبدالله” تعمده في كتابة بعض الجمل باللهجة العامية رغم سير أحداث الرواية على اللغة العربية الفصحى سردًا وحوارًا إلا أنه استخدم بعض الجمل باللهجة العامية فأكد أن السبب يعود إلى أن الرواية تتحدث عن فئة من المصريين وهذا لا يعني أن يجعل السرد لغة عربية فصحى والحوار لهجة عامية مصرية، فأراد أن ينفرد بدخول الفصحى واعتمادها ورأى أن الأسباب كانت تختلف من شخص لأخر، فهناك شخص يتحدث بالفصحى لأنه يحبها، وشخص أخر يتحدث بها لأنه يعتز بها، وشخصيات أخرى تحدث بها من أجل تقليد من يتحدث بها، وهنا تمكن الكاتب من القضاء على اللهجة العامية واعتماد الفصحى سردًا وحوارًا باختلاف أسباب كل من يتحدث بها.
عندما تحدث الكاتب عبدالله محمد عن دار دراكوتوبيا الخاصة به، والتي أُنشئت في أواخر 2023 وكان لها أهداف معينة، فأشار إلى أنه من بداية دخوله مجال النشر منذ عامين، كان هدفه أن يرى الناس أقلامًا جديدة، كان يحاول أن يخرج إبداعهم للنور، ومحاولة اختيار الأعمال التي تستحق فقط، لكنه أخطئ خطأ بسيطًا في طلب المساعدة من أحدهم وقد حطم بعض تلك المبادئ، فلم يكن هناك حل آخر سوى تأسيس دراكوتوبيا والتي تعبر عن كيان وهدف، فالاسم مشتق من دراكولا مصاص الدماء وكلمة توبيا التي تعني مدينة، وكلمة كتب التي تنطق في الوسط ليكون تركيب الجملة مدينة مصاصي الكتب، والتي تشير إلى الأدباء، فريق دراكوتوبيا له هدف واحد وهو إخراج أقلام تستحق للنور، والرقي بالأدب، أكد أن الفريق لا يسعى للمال بقدر السعي أولًا في الحصول على أقوى المحتويات، ولأجل التخلص من العواقب التي تواجهها دور النشر قرروا عدم مزاولة المهنة قبل استخراج عضوية اتحاد الناشرين، ليتسنى لهم العمل بأريحية وفقًا للأوراق القانونية وحفظ حقوق الكاتب، بالإضافة إلى توفير الدورات التدريبية للكُتاب الناشئين حتى لا يُقال يوجد كاتب جاهل في زمن توجد فيه دراكوتوبيا.

كما أشار إلى أن دراكوتوبيا من وقت تأسيسها إلى النهاية تطمح لتسجل اسمها في التاريخ، كل دور النشر التي تغير مبادئها سرعان ما ينطفئ بريقها، وهم لا يريدون أن يكونوا بريقًا مؤقتًا، حين يروا عصير الكتب أو الرواق أو دون أو غيرها من دور النشر نجد أنها حافظت على مبادئها وهو ما جعلها في السيادة فقال “نحن نسعى للتنافس مع هؤلاء ونسبقهم أيضًا إن شاء الله، وهذا لن يحدث إذا غيرنا مبدأنا وسمحنا لأنفسنا أن نكون مثل الآخرين، لا نسعى لنجاح زائف بل نسعى لنكون الأفضل وأن ننال هذا الأمر عن استحقاق و جدارة”.
أن دور النشر التي تسعى وراء الابتذال في مقابل المال لا تهتم دراكوتوبيا لوجودهم فالفريق يسعى لمنافسة الأفضل، والأفضل هو من يهتم بالأدب، يسعى الفريق ليكون من يمد يده وهو مغمض العينين ليأخذ كتابًا أن يكون متأكدًا أنه لن يندم على إمساكه بهذا الكتاب، وأن تكون دراكوتوبيا شعارًا لكل أديب، أكد أن الفريق بدأ في شهور قليلة وما زال أمامه طريق طويل، ولكن الفريق على أتم الاستعداد لخوض المغامرة إن شاء الله.
أعرب الكاتب عن مقته الشديد لاستغلال دور النشر للكتَّاب بعدما توهمهم بأن هدفها المساعدة لكنهم يقعون في فخ الاستغلال، برهن أن أسباب تغير مبادئ دور النشر -مؤخرًا- هو المجاملات أو الماديات والغالب هو الماديات، إن أتت الفرصة لهم لتحقيق المبيعات الأعلى على حساب الأدب فلا يهم، وهذا هو المبدأ، كما قال: “نحن ننظر للأمور بشكل مختلف، على الرغم من نجاح الدار في تحقيق المبيعات فإن المجتمع ينظر باستهجان نحو تلك الدار، ونحن في دراكوتوبيا نريد أن نكون في قلوب الناس ونجتمع على حب شيء واحد، لا نهتم بالمال بقدر اهتمامنا بما نحب، فالقائمين على دراكوتوبيا هم نخبة من الكُتاب المتميزين والمجتهدين ولذلك هدفنا واحد”.
بجانب أن اختيار الفريق الجيد يُعد سببًا من أسباب النجاح والتميز في الدار، فأوضح أن فريق دراكوتوبيا ينقسم لأكثر من جزء، يجمعهم هدف واحد وهو التميز فيما يفعل، ينقسم الفريق إلى الجزء الإداري المهتم باستقبال الأعمال وتنظيمها وفرزها، متمثل في مؤسسي الدار ( مصطفى عبده الشريف – عبد الله السوداني)، وكافة الأوراق القانونية أو المعاملات الحكومية أو الورقية بينهم وبين المؤسسات أو الكُتاب مسؤوليتهم الخاصة، ثم بعد ذلك فريق العمل وهم عصب الدار وهم الفريق الأدبي، المتمثل في الكاتب ( إبراهيم مصطفى ) أولًا وهو المراجع الأول، والرمز المهم في الدار المسؤول عن المحتويات وتدريب باقي أفراد الفريق نظرًا لخبرته الواسعة في هذا المجال، ثم باقي أفراد الفريق المسؤولين عن الدورات التدريبية بإشراف الإدارة وهم فريق على مستوى عال من الكفاءة من بداية الدورات الخاصة بالقصة والرواية والتي يقدمها المدرب والكاتب ( أحمد عماد ) والمدربة والكاتبة ( د/ منى ياقوت) والمدربة والكاتبة ( أمل إبراهيم)، أما بالنسبة لدورات الخواطر فيقدمها المدربة والكاتبة (سجدة سمير) والمدربة والكاتبة ( سهيلة هاني) والمدربة والكاتبة ( هدير إبراهيم ) أما في مجال الشعر فتقدمها المدربة والشاعرة (خديجة عوني ).
وجميعهم على قدر من الاجتهاد لمعرفة جميع فنون الكتابة والتمرس بها، أما بالنسبة للتدقيق والتنسيق ففريق الدار له خبرة في هذا المجال ويُعتمد عليهم أيضًا في ذلك، ثم تصميم الغلاف وهو يضم مصممين موهوبين وذوي خبرات ليكونوا هم واجهة الدار وصورتها الأولى، منهم المصمم (عبد الله أحمد) والمصممة (إيمان مهنى)، بالإضافة إلى مستويات أخرى من الوظائف سواء في الدورات وغيرها يتعاون فيها أفراد الفريق لتقديم كل شيء كما هو مناسب ومطلوب.
كل هؤلاء تم اختيارهم بناء عن خبراتهم وطموحهم فقد كان هناك اختبار لتقييم الأفراد وخبراتهم وقد اجتازوه بنجاح، ثم اجتمع الفريق معًا على هدف واحد وهذا ما يهتمون به كعائلة دراكوتوبيا.
اقرا ايضا: وزير الخارجية يلتقي مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في ميونخ.