خرفات حول الحذاب المقلوب.
كتبت : رحمه غريب عبد الخالق.
ترددت جملة شهيرة تقال بصراخ “اعدلى الشبشب ده” توارثها الناس من الأجداد والأمهات عندما يجدون أي حذاء مقلوب.
وهناك مورثات كثيرة تربينا عليها ونشأنا لا نستطيع مخالفتها ، من بينها عدل “الشبشب” المقلوب وهو الأمر الذى يعرفه كل المصريين دون سبب واضح، ولم يسأل أحد ما هو سبب تعديل الشبشب؟
قالت خبيرة طاقة المكان د. مها العطار إنه فى الحقيقة النعل المقلوب ليس له أى سند فى القرآن والسنة بتحريمة، فقد اعتاد الناس استنكار قلب الأحذية وجعل أسفلها أعلاها وذلك لأن أسفلها يمس التراب والأوساخ والأقذار فلذلك يكرهون أن يروا أسفل الحذاء.
وأضافت أن ما يفعله الناس يدخل ضمن الآداب العامة، فعندما يرى أحدهم حذاء مقلوباً نحو السماء يسارع إلى تعديله ، لئلا يتأذى أحد بمنظره، أو لعله من باب تعظيم المعظم لأن السماء قبلة الدعاء للداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين والسماء مهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة ، ومكان الأرواح القدسية الطاهرة.
خرفات حول الحذاب المقلوب.
يتذمر كثيرون من الحذاء المقلوب ويطالبون من يشاهده بتعديله، معتقدين في خرافة توارثتها الأجيال دون أن تسأل عن صحتها، وهي أن هذا «الحذاء المقلوب» يجلب النحس والشؤم والمشادات بين أفراد البيت الواحد، ويمنع البركة دخول المنزل.
«عندما استقبلناها كانت غاضبة جدا، وبدا وكأن أمرا حدث، جلست ونحن ننتظر أن تتحدث بما ألمّ بها، استدارت ونظرت إلى مدخل الباب وقالت: لماذا بعض الأحذية مقلوبة، ولم يتم تعديلها.. ذلك يجلب الحظ النحس والمصائب لأصحاب المنزل».
تلك العبارة وردت على لسان الجامعية سامية فرحان العنزي مشيرة إلى غضب جدتها بسبب الحذاء المقلوب.
و«تعديل الحذاء المقلوب» ثقافة منتشرة، لم يسأل كثيرون عنها وعن صحتها، وهي سائدة عند كثير من الأسر، حيث يعتقد كثير من الناس أن تعديل الحذاء المقلوب عمل يثابون عليه، وربما تنالهم العقوبة إن لم يفعلوا.
تؤكد سلطانة الشمري، وهي تربوية متقاعدة أن «من المتعارف عليه أن الحذاء المقلوب سبب الامتعاض لكثيرين، خاصة كبار السن، وتلك ثقافة تربينا عليها، وهناك من يعتقد دينيا أنه لا يصح عدم تعديل الحذاء، لأنه حين يكون مقلوبا تكون أرضيته متجهة نحو السماء، وهناك من يتصور أن الأمر مجرد خرافة تشير للحظ النحس، وأعتقد أن في ذلك مبالغات». من جانبها، تبدو الثمانينية أم بدر منزعجة وهي تنهر حفيدتها على مرأى ومسمع الحاضرين، لأنها مرت بـ«حذاء مقلوب» ولم تقم بتعديله.
وقالت أم بدر بصوت عال «من شأن هذا الحذاء المقلوب أن يجلب الحظ السيئ والشؤم لجميع الحاضرات، كما أنه يمنع الملائكة من دخول المنزل، ويمنع البركة، وسيتسبب في مشادة كبيرة بين أفراد العائلة».
خرفات حول الحذاب المقلوب.
وترى أم بدر ـ وعلى نحو غريب ـ أن عدم الاهتمام بتعديل الحذاء المقلوب هو سبب عنوسة حفيدتها منار، وطلاق حفيدها محمد من زوجته أخيرا، وبسؤالها عن ذلك، قالت «لطالما وجدت أحذية مقلوبة في فناء منزل حفيدي محمد ولم يكترث أحد لذلك». وفيما يخص عنوسة حفيدتها منار قالت «هي لا تهتم بما أوصيها به دائما حول تعديل الحذاء، ولكنها تلتفت لي ضاحكة: «خرافة يا جدتي خرافة». لكن أم بدر لا تغرق فقط في الحديث عن الخرافات، بل ترى أن الحذاء المقلوب قد يكون وكرا للحشرات، وهذا قد يضر من يلبسه.
خرافات متوارثة
اجتماعيا، تقول الأخصائية الاجتماعية منى العيد: «مسألة الحذاء المقلوب ثقافة مجتمعية نشأت عند عدد من الأسر، وهي بمثابة كابوس مخيف، والخرافات المتوارثة نجدها تتجسد في عدد من زوايا حياتنا اليومية، بسبب سيرها عبر الأجيال دونما تعديل أو تنبيه إلى أنها خرافة».
واستطردت «هناك كثير من العادات ورثتها الأجيال عن الأجداد، وهم يقومون بها دون بحث عن تفسير لها، تتصدرها الخرافات المتعلقة بالتشاؤم والتفاؤل، والأمر السيئ أن كثيرين يتعاملون معها كحقيقة ليست قابلة للنقاش ولا يجوز المساس بها».
معتقدات لا أساس لها حول «الحذاء المقلوب»
يجلب الحظ السيئ
محرم دينيا لأنه يكون باتجاه السماء.
الطلاق يطرد البركة من المنزل يتسبب في النزاعات في اجتماع العائلة.
العنوسة معتقد حسن يكون وكرا للحشرات خاصة السامة منها.
اقرأ ايضاً:ترتبط الخرزة الزرقاء ارتباطاً وثيقاً بالإيمان بالطاقات الشريرة المنبعثة من العين
ترتبط الخرزة الزرقاء ارتباطاً وثيقاً بالإيمان بالطاقات الشريرة المنبعثة من العين الحاسدة، وتُعَدّ تركيا أشهر بلد يتبنى هذا الموروث الثقافي القديم، إذ يرى الأتراك أن العين الزرقاء تجلب الحظ وتحمي من العين الشريرة.
يميل بعض الناس إلى الاعتقاد بقوى خفية شريرة تسبب لهم الأذى والضرر، لذا يلجأون إلى بعض التمائم والطلاسم والتعاويذ لدرء اللعنات والحماية منها، ولا يقتصر ذلك الاعتقاد على منطقة ما في فترة زمنية محددة، حيث لا يخلو مجتمع من معتقدات دينية وأسطورية عن قوى الشر ووسائل سحرية للحماية والوقاية منها، وأحد أشهر هذه المعتقدات وأكثرها تقبلاً وان
تشاراً هو العين والحسد، و الخرزة الزرقاء، التى تبطل سحر قوى الشر الخفية.