الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

نحن نعيش في زمن المسخ

كتب: أحمد عادل عثمان 

 

أن اليوم كل شيء أصبح بلا معني حتي القلم الذي يعبر عن ما في صدورنا أصبح بلا قيمة، اليوم نحن نعيش في زمن الضنين والفضيلة التي تبكى وتنتحب من جراء الأخلاق التي انعدمت والقيم التي أندثرت والمبادئ التي انهارت والمُثل التي هوت والشخصية المصرية التي تداعت وتصدعت وانقسمت وتغيرت تغييرًا جذريًا ومؤسفًا.

 

 

اليوم أنعدم المقال نهائيًا وتصدر نقل الأخبار والبث المباشر، هو مجرد خبر يتناقله كل الصحفيين تلو الآخر فأصبح هذا زمن النسخ والمسخ.

 

 

زمان كان أعيان الريف يحبون أن يشتركوا في الصحف اليومية؛ لأنها مظهر من مظاهر الوجاهة “والأهمية” في القرية أو البلدة الصغيرة .ولم يكن بالقليل من مظاهر الوجاهة اليومية أن يحضر ساعي البريد إلى الدار يوميًّا؛ ليدق الباب على مسمع من الجيران، وينادي بصوت يشبه صوت المنادي باسم «المحكمة» في ساحة القضاء”بوسطة”.

 

 

نحن نعيش في آخر الزمان الذي اختلت فيه الموازين وتغيرت الأحوال حولنا وكلمة المسخ هنا هي تشوية قيمة الشيء من سيئ الي أسواء بسبب التحولات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المصري. وانتشار العديد من السلوكيات الخاطئة بين أفراد المجتمع والتي تعتبر بعيدة كل البعد عن العادات والتقاليد التي تربينا عليها.

 

 

كانت هناك فتاة قتلت ضابطًا دفاعًا عن شرفها وعندما سألها القاضي ريحانة، لماذا قتلتِ الضابط، أجابت: “دفاعاً عن شرفي”، فقال القاضي، هذا ليس مبرراً،” فصفعته بردّها “لأنك بلا شرف”. وعندما سيقت ريحانة إلى المشنقة، ناجت أمها شعلة بقولها: “إن العدالة في بلادنا لم تعد عمياء، بل لها ألف عين، ألف بصّاص، وكل عين ترى وفق هواها، وكل هوى فاسد. كيف للهوى أن يقرر المصائر؟”. توصي ريحانة أمها بألا تنوح عليها، وألا تلبس السواد، كما توصي بالتبرع سراً بأعضائها لمن يحتاج إليها، لأنها لا تريد أن تتعفن تحت التراب.

 

 

إنه زمان المسخ ! زمن الإفراط و التفريط في كل شئ ، زمان الضرب بالحائط بكل القيم و المثل و التعاليم بكل التبجح ذلك من أجل الشهرة من أجل المال ،من أجل الشهوة ومن أجل عناد الشيطان فينا ، و فيهم . نحن في زمن المسخ مسخ القلوب مسخ الوجوه الزائفة ومسخ النفوس العفنة الضالة و المضلة.

 

 

ربما من أجل دنيا ، و من أجل بشر ؛ تنازل الكثير ، و تنازلنا عما يميزنا ، و ما جعله الله زينة لنا ؛ العقل ! الفكر الجلي ! و الضمير

و لا أشم سوي رائحة العفن في كل مكان !

الكثير يتنازل عن إيمانه.

 

 

كل ما سبق هو لمحة من حياتنا؛ ولأن الناس لم تعد تهتم بما يُشبع فيها العلم والثقافة والبحث عن الطموح أو تثقيف الذات، لذلك قلما ستجد محتوي مُحترم يتابعه الناس وأجد نفسي أردد كلمات الشاعر .. وكم في مصر من المُضحكات .. ولكنه ضحكٍ كالبكاء !

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.