كتبت : مريم هاني .
مر علي ذكر نصرنا العظيم 44 عام ، لم تكن مرارة الهزيمة في حرب 67 سوى وقودًا أشعل حماسة الجيش المصري وزاد من إصراره على تحقيق النصر وتلقين العدو درسًا لا ينساه طيلة حياته، وبالفعل نشبت حرب أكتوبر المجيدة التي تعد من أشرس الحروب التي خاضتها مصر مع إسرائيل والتي حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر .

أظهرت حرب أكتوبر برعة تخطيط ودقة تنفيذ الجيش المصري الذي شن هجومًا مفاجئًا على القوات الإسرائيلية في سيناء المحتلة في 6 أكتوبر 1973، وبدعم من السلاح الجوي توغل جيشنا الباسل عبر قناة السويس ونجح في طرد الإسرائيلين على الجانب الأخر من الطريق المائي الدولي.

لم يكن عبور القناة أمرًا سهلًا على الإطلاق، إلا أنه لم يكن مستحيلًا بفضل ذكاء ودهاء القيادة العسكرية، حيث تمكن جيشنا العظيم من تدمير خط بارليف العملاق على طول الضفة الشرقية لقناة السويس من خلال خراطيم مياه عالية الضغط، وتركيب جسور عائمة لنقل المدرعات والدبابات والجنود إلى الجانب الأخر من القناة.


بطولات الجيش المصري على أرض المعركة كثيرة، فلم يكن خط بارليف العائق الوحيد لعبور القناة، بل كان عليهم تخطي الكثير من الصعوبات، مثل الألغام المنتشرة في القناة والساتر الترابي على الجبهة الشرقية للقناة.

بعد تجاوز كل هذه الصعوبة نجحت الضربة الجوية في شل حركة الطيران الإسرائيلي، ليتمكن جنودنا البواسل في نهاية المطاف من الوصول إلى سيناء وتدمير منشآت العدو، ليرفرف علم مصر عاليًا وسط أصوات التكبير فرحًا بالنصر، والتي وصل صداها إلى كل بقعة في سيناء الحبيبة .

لا يمكننا أيضًا التغافل عن اتحاد الدول العربية في حرب أكتوبر كأحد أهم عوامل النصر، فلم تخض مصرنا الحبيبة الحرب بمفردها بل بالتعاون مع القوات السورية، كما قدمت تسع دول عربية الدعم لمصر وسوريا، على رأسهم السعودية التي قدمت الدعم المادي ومنعت البترول عن الأعداء .

لم تضع دماء شهداء حرب اكتوبر سدى بل كُللت تضحياتهم بأرواحهم الطاهرة بنصر عظيم سيظل خالدًا ليس فقط في الكتب التاريخية ولكن في عقول سائر الأمة العربية بل والعالم أجمع، فها نحن نحتفي بالذكرى الثامنة والأربعين لنصر أكتوبر المجيد وسنظل نحتفي به إلى أن تقوم الساعة، ومع كل ذكرى نسترجع بطولاتهم الخالدة التي تستحق التكريم دائمًا وأبدًا.

الحديث عن حرب أكتوبر لا ينتهي أبدًا بل يحتاج إلى مجلدات، لأن كل بطولة فيها تستحق أن يُفرد لها صفحات وصفحات .
