معد برنامج العباقرة ماجد سنارة ما بين “الزريبة” و “السبخة” وصولًا إلى “اللقطة الأخيرة” في حوار من نوع خاص بين سطور الجمهورية اليوم
حوار: وليد عاطف _ سارة الببلاوي
هو كاتبُ غَضوبٌ… غَيُورٌ على هويّة القرية والانسان الريفي البسيط. لَبِسَ معطف أهل الريف وأخذ ينثر بحبره أولى روايته “الزريبة” والتي غاصت في بحر أهل القرية أكثر ومقارنة التطور الفكري والإستقلال الفردي والإجبار المجتمعي لهم.
لم يكن هذا فحسب فهو يمتلك القدرة على سرد الكثير والكثير من القصص القصيرة ذات الأفكار المختلفة والتي كانت أخرهم “اللقطة الأخيرة”

حيث جاء حوارنا معه بشئ من المتعة وبراعة إجاباته أضافة للحوار الكثير من الأسئلة الذي أجاب عنها كاتبنا بكل سلاسة والذي جاء فيه:-
_في البداية وضح نبذة مختصرة عنك لقراء جريدتنا؟
*أنا ماجد سنارة، أبلغ من العمر ستة وعشرون عامًا، ولدت وعشت بقرية كفر عمر مصطفى التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وحاصل على بكالريوس الإعلام من جامعة القاهرة قسم الإذاعة والتلفزيون، وأمارس حاليًا شغفي في الكتابة، بالإضافة لعملي كمعد في برنامج العباقرة.

_بمناسبة عملك كمعد في برنامج العباقرة، كيف جاءت مشاركتك في البرنامج وخاصة أنك حصلت على كأس الموسم الأول لعباقرة الجامعات؟
*المشاركة كانت من قبيل المصادفة، حيث شاركت مع كلية الإعلام في الدوري الثقافي على مستوى الكليات، ويومها فوجئت أن هنالك مسابقة أخرى فردية لإختيار أفضل ستة مشاركين ليمثلوا الجامعة في مسابقة إبداع، فقررت المشاركة عملًا بمبدأ أنني لن أخسر شيئًا وإيمانًا مني بقيمة التجربة والمغامرة، وكان المدهش في الأمر أنني كنت الأول على الجامعة.. ومن هنا شاركنا فحصلنا على إبداع 6 في الدوري الثقافي على مستوى الجامعات المصرية، والصدفة أن برنامج العباقرة أعلن عن إنطلاق موسمه الأول للجامعات، خاصة وأن برنامج العباقرة في البداية كان للمدارس، شاركنا وقدمنا أداءً مذهلاً وحققنا الكأس..
_ما هي الجوائز التي حصلت عليها؟
*الجوائز الجماعية في المسابقات الثقافية مع جامعة القاهرة:
المركز الأول في إبداع 6 في الدوري الثقافي.
المركز الأول في إبداع 7 في الدوري الثقافي.
كأس الموسم الأول لعباقرة الجامعات.
وأيضًا هناك العديد من الجوائز الفردية مثل:-
المركز الأول في إبداع 6 في مجال التأليف المسرحي
المركز الأول في إبداع 7 في مجال المقال.
جائزة قصور الثقافة المركزية على مستوى الجمهورية عن رواية السبخة.
القائمة القصيرة في الهيئة العربية للمسرح عام 2019.
_ما هو اللون الأدبي الأقرب لقلبك؟
*لا أستطيع تحديد أي لون بعينه، لأن الأدب مجال واسع، واختزاله في لون بعينه يفقدك متعة تذوق ألوان أخرى، ما يهمني فقط جودة العمل، أياً كان لونه أو نوعه، تاريخي، أو واقعي، أو فلسفي، أو سياسي، أو رومانسي، أو حتى إيروتيكي، فقط الجودة وتقديم المتعة لي من خلال عمل يخاطب العقل والوجدان ويكون ذات لمسة إنسانية، فالأدب حين يقترن بالتمذهب أو الفوقية الطائفية أو الدينية، أو حتى اعتماد صوت واحد لتعظيم طرف وشيطنة الآخر هو ما يجعلني لا أهضمه بشكل جيد.

_كيف ترى الوضع الأدبي في مصر حالياً؟
*أشاهده عشوائي، مثل الكثير من الأشياء في بلادنا، فلا يوجد معايير واضحة أو منطقية للنجاح أو الفشل، الموضوع كله متعلق بالصدفة، من الممكن أن تقدم كل شيء ولا تجني شيئًا والعكس صحيح، بالإضافة لكون الثقافة تأثرت بالرأسمالية وثقافة السوق القائمة على الحرق السريع، وهو ما جعل الأعمال الخفيفة أو التي الغرض منها التسلية فقط هي التي تحقق النجاح، لكن الأعمال ذات القيمة التي تناقش قضايا الإنسان المهمة والجدلية والتي تثير التساؤلات أو تحقق الصدمة، أو حتى تصطدم بالتابوهات لا تحقق أي نجاح إلا بمعجزة، أو بالمصادفة ليس إلا.
_هل ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي في ضعف المحتوى الأدبي؟
*بالتأكيد، فالآن الكتابة صارت مشاعاً لمن هب ودب، فقط عليك أن تملك المتابعين، وما عدا ذلك سهل بالنسبة لدور النشر، والتي أرى أن الكثير منها سبب نوع من العشوائية والفوضى الثقافية التي نعيشها حالياً، خاصة وأن غالبيتهم “عيال” ليس لديهم الخبرة الكافية أو الأحترافية في عملية النشر، أو الهدف ربحي فقط، وهو ما أفسح المجال لكثير من معدومي الموهبة لتصدر المشهد الأدبي، فقط لأنهم يمتلكون المتابعين.
_ماذا عن السلبيات الأخرى في الوسط الأدبي؟
*الشللية، أعتقد أن الموهوب الحقيقي خاصة وإن كان شاباً فهو بين فكي الرحا، بين من يملكون المتابعين ويفتقدون للموهبة، وبين كبار الكُتاب؛ فالبعض منهم في أبراج عاجية، والآخرون في شلل يدعمون بعضهم في كل شيء، لكن قليل منهم من يقدم المساعدة بحق لكاتب شاب، بالإضافة لنوم نقاد الأدب في العسل وعدم قدرتهم على تسليط الضوء أو السعي لإكتشاف المواهب الحقيقية اللهم إلا إن حصل المبدع على جائزة أدبية ذات قيمة، غير ذلك؛ فمرة أخرى النجاح مرهون بالمصادفة وليس حجم الموهبة.
_تجربتك الأولى كانت المجموعة القصصية “حب امتلاك” والذي صدر في عام 2017، ما مدى رضاك عنها؟
*أعتقد أنني غير راض على الإطلاق، لم أكن مدركًا بالموضوع بقدرٍ كافٍ، كنت مهتم باللغة القوية والتشبيهات الرنانة سواء كانت مناسبة للشخصية وبيئة النص أو لا، لذلك وقعت في الكثير من الفخاخ، ومع ذلك فلولا ما حدث ما كنت تطورت في الكتابة، فالذكاء هو القدرة على التطور المستمر وتطوير العيوب، ولن يبدأ المبدع من القمة أبداً.
_وماذا عن قواعد الشقط الأربعون والذي صدر في عام2018؟ ولماذا لم تستمر في هذا اللون طالما من خلاله حققت نجاحاً كبيراً؟
*قواعد الشقط الأربعون تجربة مختلفة، كتاب خفيف ليس إلا، تم تقديمه لشريحة عمرية معينة، من أجل إرشادهم للطرق التي قد يتم من خلالها إستغلال قلوبهم وإستنزاف مشاعرهم، وهو موجه بالأساس للبنات! فهو كتاب وليد فكرة ليس إلا؛ لذلك فهو ليس له علاقة بمشروعي الأدبي الذي أعافر من أجله وسيكتب لي اسمًا مهمًا فيه يومًا ما.
_كيف كانت تجربتك الروائية الأولى في عام 2020 “الزريبة”؟
*الزريبة من أقرب الروايات لقلبي، لأنها غاصت في حياة الريف المعاصر، خاصة وأن هذا الجانب مهمل بشكل كبير في الرواية العربية المعاصرة، بالإضافة لطرحها قضايا هامة شائكة، والتصادم بين الحرية الفردية والإجبار المجتمعي.. فهي رواية للمهمشين في المجتمع، ومن يعانون من الدمج بشكل طبيعي في إطار الجماعة البشرية، خاصة وأن الأبعاد النفسية كان لها الدور الأبرز في تطور الصراع الدرامي في الرواية.
_قلت أن رواية “السبخة” والتي صدرت أيضا في 2020 قد إستغرقت منك 13 يومًا فقط، أليس في الأمر مبالغة؟
*مستحيل، الأمر كان تحديًا كبيرًا بالنسبة لي، لم يكن أمامي متسع من الوقت، وأصررت على التقديم في مسابقة قصور الثقافة، الحق أنني تعرضت لإجهاد فظيع، عشر ساعات كتابة يومياً ليس بالأمر السهل، مهمة شاقة أتت بثمارها.
_في “السبخة” ركزت على موضوع اختلال الهوية لدى “اليهودي” في مصر، أريد معرفة أكثر عن هذه النقطة؟
*أنا أركز دومًا على الأشخاص الذين يتعرضوا للمعاناة، ولولا اختلال الهوية لليهود في العالم وتعرضهم لاضطهاد وأنهم مجموعة أغراب ما وصلنا لما نحن فيه واغتصاب الأرض العربية من مجموعة من الصهاينة المرتزقة، أينعم اليهود يحبون العيش في “جيتو” خاص بهم، لكن الشعوب لم تسعَ لدمجهم، بل العكس هو ما حدث، لذلك فالسبخة كانت تركز على قيم المواطنة وضرورة الدمج خاصة وأن الحدث كان قبلة نكبة 48، وفي الزرايبة كانت الإشارة لضرورة الوحدة الوطنية وضرورة وجود المواطنة الكاملة بين المسلم والمسيحي.
_رواية “الدوار” والتي صدرت في العام الماضي 2021 تعتبر تكملة لثلاثية الريف كما أطلق عليها البعض، ما المختلف في الدوار؟
*الدوار رواية سياسية بإمتياز، تستخدم الرمز لعرض وتحليل التاريخ المصري في آخر 50 سنة، في علاقة جدلية بين الحكام والمحكومين.. تحاول إعادة إنتاج التاريخ من خلال بيئة ريفية، لتناقش أفكارًا جريئة مرتبطة بالحرية، القمع، الثورة، الحروب، تدني المستوى الاقتصادي، القانون المطاط، تغيير الجلد من أجل المصلحة، انعكاس الاشتراكية والرأسمالية على المجتمع، وأخيراً الفخ الذي تعرض له الجميع في النهاية.
_ما سبب عودتك لكتابة القصص القصيرة من جديد في كتابك الأخير “اللقطة الأخيرة” والذي جاء إصدار هذا العام؟
* في الحقيقة إن القصص القصيرة تجري في دمي، هوايتها وكتابتها تمنحني لذة غريبة، كأنها صلاة، حينما طلب الرسول الكريم من “بلال بن رباح” أن يؤذن وقال له: “أرحنا بها يا بلال”.. وفي الكتابة عمومًا القصة القصيرة هي التي ينطبق عليها التوصيف بالنسبة لي.
_ما هي أحلامك والجوائز التي تتمنى تحقيقها في مجال الكتابة خلال السنوات القليلة القادمة؟
جائزة الدولة التشجيعية
جائزة الشارقة للإبداع العربي
جائزة الهيئة العربية للمسرح
جائزة الملتقى في القصة القصيرة
جائزة كتارا في الرواية
جائزة البوكر للرواية العربية
_ما هي رسالتك للمشاركين في العباقرة؟
*الاهتمام بالمعلومة، وضرورة التثقيف، فالثقافة حياة وهي التي تجعل الإنسان أكثر رقيًا وتعايشًا مع الآخر، بالإضافة أنه ليس من المهم أن يجاب السؤال، والإجابة ليست معيار للثقافة، لكن الأهم هو البحث، وأن يكون كل سؤال هو بمثابة إشارة أو ومضة برق لكل مشارك أو حتى متابع للبرنامج أن يبحث خلف المعلومة ويتعمق فيها أكثر وأكثر حتى يزداد المخزون الثقافي والمعرفي، وهي القيمة العليا من وجهة نظري للعباقرة.
_ما هي رسالتك لكل كاتب موهوب من الشباب؟
*هي رسالة لي ولهم، لابد وأن نعافر، ونحارب من أجل حلمنا لآخر لحظة، فالمتعة في الرحلة مثلما يقولون، بالإضافة أن الكتابة متعة لا توصف رغم مشقتها، وهي إعادة خلق جديد، حالة من التفاني والغياب أشبه بمس صوفي، لذلك فهي تمنحنا بعض التعويض، وبالنسبة لي، فأننا لا أشعر بوجودي إلا حين أكتب!
في ختام حوارنا نتوجه لكاتبنا المتألق بالشكر والعرفان على سعة صدره وتميزه في الرد على كل أسئلتنا بمنتهى السلاسة والمصداقية وللحق نقول لقد كبلنا الصمت وغرقنا في بحور من الدهشة للغوص في بحر مؤلفات كاتبنا الصاعد ودائمًا ما ننتظر منك المزيد والمزيد من المؤلفات الرائعة متمنيين لكَ مستقبلًا باهرًا مزخرفًا بالعديد والعديد من الأعمال المختلفة.
