الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

الشعب هو من قسم الكنيسة !!!

كتب: كيرلس كمال.

ستعرف أصل حكاية هامه فى هذا المقال من حكاوي قبطية لم يحكيها لك أحد من قبل وهو سبب انقسام الكنيسة، وقبل أن يثيرك العنوان وتبدأ فى مهاجمتي أقرا أولاً.

كان كلاً من الإمبراطور ماركيان وأمراته الإمبراطورة بوليكاريا يريدون التخلص منه، وكل هذا بسبب نفوذه وشعبيته الكبيرة فى مصر.

وكان ديسقورس بطريرك لكنيسة الإسكندرية وتلميذاً للبابا كيرلس الاول عامود الدين وتشرب منه الإيمان وأساس التعاليم الكنيسة ولم يقبل بأي تعليم خطأ فى تعاليم الكنيسة ولو أدى ذلك خسر فى سبيل ذلك حياته،فأنه من مواليد الإسكندرية فى الحي اليوناني وتعلم فى مدارس الإسكندرية الشهيرة وكانت لغته اليونانية مثل مثقفي عصره وتعلم فى مدرسة أسكندرية الاهوتية وصار مساعداً للبابا كيرلس الأول وذهب معه مجمع أفسس الأول وكل هذا جعله مستقيم فى إيمانه ولم يقبل بأي تعاليم خطأ.

ولأجل مصالح الأمبراطور البيزنطي مع بابا روما ولأجل الأهداف الخفية التي كان يريدها الأمبراطور من حصول كرسي القسطنطينية على المكان الأول بين المراكز والكراسي المسيحية، أراد دعم روما وباباها عن طريق أنهم سيقيموا مجمع فى خلقيدونية كما يعترفوا بالايمان بابا كنيسة روما وكان يدعي لاون، وهذا الايمان كان ايمان مخالف لكل تعاليم الكنيسة وهو كان ينادي بطبيعتين لشخص السيد المسيح وكانت الكنيسة تؤمن بأن المسيح طبيعة واحدة لله الكلمة المتجسد،فقد جعلوا العقيدة سبباً فى أمور السياسة القذرة، فكانت حربهم سياسية مستخدمة العقيدة فى صورتها ولعبوا باسم الدين وكانت العاقبة شديدة كما ترون فى باقي المقال.

وعند أقامة المجمع فى خلقيدونية وحضر البابا السكندري ديسقورس وفهم هذه المؤامرات ومحاولة الامبراطور لقبول ايمان “لاون” بطرك روما رفض رفضا ً شديد.

ولان السلطة فى يد الامبراطور والمجمع والقوة تغلب الشجاعة وأسهل شيء هو تلفيق التهم، فأتهموا البابا ديسقورس بتهم واهيه وعزلوه عن كرسيه فى جزيرة فى أسيا الصغري تدعي ” جزيرة غاغرا” وتخلصوا منه بسبب رفضه أن يقبل إيمان مخالف لتعاليم أبائه ورفض أن ينساق مع التيار والمؤامرات السياسية.

أعلم أني اليوم خرجت معكم عن سياق الأحداث التي نحدثكم بها عن فترة المماليك، وكان خروجي من السياق هو أمراً جلل وعظيم لان اليوم هو عيد نياحة البطريرك المظلوم حتى اليوم وهو البابا ديسقورس الذي يتهمه البعض بأمر خطير وهو

أن البابا ديسقورس هو من قسم الكنيسة وبسبب كبريائه وعناده رفض قرارات مجمع خلقيدونية وانفصل بكنيسته.

فى الواقع أستحث عقلك يا قارئي المحبوب من خلال قرائتك للسطور القليلة بالأعلى، من هو الأقويى والمسيطر فى هذا الحدث البابا ديسقورس أم الأمبراطور والدولة ؟؟!!.

أريد أن أبلغك شيء لم يذكره أحد لك من قبل أن من قسم الكنيسة هو شعب الإسكندرية، وهنا يظن البعض أني أتهم كنيستي الجليلة، بل أريد أنبهك أن شعب الإسكندرية كان متعلم ومثقف وحافظ تعاليم الكنيسة عن ظهر قلب ولم يستطيع أحد أن يزعزعه عن إيمانه،فأن هذا الشعب قد تعلم على يد أثناسيوس وكيرلس أبطال الإيمان والمدافعين عن الكنيسة ضد الهرطقات، فهذا الشعب رفض قبول أي تعليم خاطيء فى الكنيسة ورفضوا أي رئيس وبطريرك عليهم غير البابا ديسقورس، وذلك أغضب الإمبراطور جدا وأمر بقتل المخالفين وأستشهد بسبب قرارت مجمع خلقيدونية فى الإسكندرية ٣٠ ألف شهيد رفضوا أن يغيروا إيمان الكنيسة وأنقسموا وأبتعدوا عن كل الكنائس المخالفة.

فأين ديسقورس فى كل هذه الأحداث؟؟ كان منفياً بعيد عن شعبه حتى مات ودفن فى بلاد غريبة بعد أن ارسل لأولاده شعر لحيته المنتوف وأسنانه التي كسرت من العذابات وقال لهم هذا ثمره الحفاظ على الإيمان.

ورغم أن الإمبراطور عين بابا على الكنيسة بالقوة والشعب السكندري رفض هذا البابا واطلق عليه أسم بطرك ملكاني ورفضوا التعامل، إلا أن الشعب السكندري رفضوا قبوله ورسموا لهم بطريرك أرثوذكسي وكان سبب تسميه البطريرك الدخيل بالملكاني لانه كان يُرسم بأمر الملك.

ومن هنا كانت بداية ظهور الطوائف والانقسامات والانشقاقات فى الكنيسة.

أتمني أكون أستطعت أن ابسط لك الأمور وأوضح لك أن البابا ديسقورس بريء من انقسام الكنيسة بل الشعب المحب للمسيح هو من رفض قبول الخطأ وتمسك بالصح.

فبتمسك الشعب السكندري والأنطاكي بتعاليم أبائهم الأوائل جعلهم يسيرون على الطريق السليم والأمبراطور ومن معه هم العامل الأساسي فى أنقسام الكنيسة لاختراعهم إيمان جديد.

الخطأ على من غير وعدل وليس على من تمسك بالصح.

وفى الأعداد القادمة نكمل معكم باقي عصر المماليك

فتابعونا..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.