كتب: كيرلس كمال
تخيلت يوما من الأيام أن يلعب الخوف دورًا بارزًا فى نشأة دولة من الدول الأسلامية، بل أتجرأ وأقول لك أنها كانت من أعظم الدول التي حكمت المنطقة، فسوف تجد فى عهدها أزدهار فى التجارة الخارجية والعالمية وأزدهار معماري وكثرت حركة التأليف والتأريخ.

لقد ظن البعض وكنت واحد من ضمنهم أن بداية ظهور المماليك على يد صلاح الدين عندما أعتمد عليهم فى صد الصلبيبن وأعتمد عليهم أكثر أبنائه من أجل تعظيم نفوذهم والسيطرة علي أخوته ليكون له السلطة علي ممالك صلاح الدين الأيوبي.
لكن يا عزيزي أصل الحكاية من زمن بعيد، من زمن الخلافة العباسية وقت الخليفة المأمون عندما أعتمد على بعض من الجنس التركي فى جيشه، ثم جاء العصر الذهبي لهم عندما أعتمد عليهم المعتصم أخو الخليفة المأمون عليهم فى تكوين جيشه، فعند تولية الخلافة أكثر من الأعتماد على المماليك وزود جيشه بهم وأكثر من أعتماده عليهم ونالوا تأيد من الخليفة.

وعندما نتأمل فى موقف الخليفة المعتصم سوف نجد عدة أسباب دفعته للأعتماد على العصر التركي :-
فنجد أن العنصر الأول أن والدته كانت من الأصل التركي.
أما العنصر الثاني الذي امتاز به الأتراك من قوة وشجاعة وأقدامهم فى الحروب ونبوغهم فى الفروسية والقتال.
وكان الثالث خوفه من العرب فكان لكثرة تقلبات العرب نصيب من نفور الخليفة المعتصم منهم وتجنبه لهم، وأيضًا شدة المنازعات مع خرسان جعلته يخشى الأصل الفارسي فى تكوين جيشه.
فهذه الأسباب جعلت الطريق ممهد ومفروش بالورد أمام الأصل التركي الا وهم المماليك لينالوا حظوة ومكانه وتأيد فى الجيش العباسي.
لكن غلاظة طباعهم وشده تعاملهم جعلت شعب بغداد ينفر منهم ويصرخون للخليفة يشكون غلاظة طباع المماليك، فما كان من الخليفة إلا أنه بنى لهم عاصمة جديدة ودعاها ” سر ما رآه ” وتحرف بعد ذلك إلى سمراء.
ثم بعد ذلك تزايد نفوذ المماليك بصورة يصعب لعقل تخيلها حتى أنهم أصبحوا يتحكموا فى الخليفة العباسي شخصيًا وأصبحت سلطة الخليفة سلطة شكليه وأمراء المماليك يتحكمون فى كل شيء يعينون من شاءوا وعزلوا من شاءوا، حتى تحكموا فى أختيار الخليفة نفسه ويعزلون من لم يرغبوا به.
وحول المماليك الأراضي العباسية لأقتطاعيات لكل أمير أقطاعيه يرسل من ينوبه فيها ليديرها ويبقى الأمير المملوكي بجوار الخليفة ليضمن فرض نفوذه على الخليفة.
وكانت هذه بداية ظهور المماليك على الساحة السياسية وتفرضهم بالحكم.
أما أصل حكاية مجيئهم لمصر فهذه تحتاج حكاية أخري لمقال أخر فتابعونا..