حزن لاعبي الزمالك بعد نهاية المباراة
كتب: أحمد هشام
خرج لاعبو الزمالك من ملعب كايزر تشيفز في جوهانسبرج بملامح لا تعكس فريقًا تعادل خارج أرضه، بل فريق خسر فرصة كانت بين يديه حتى الثواني الأخيرة. فعلى الرغم من أن التعادل في حد ذاته يُعد نتيجة إيجابية في الملاعب الإفريقية الصعبة، فإن المشهد داخل الملعب وفي الممر المؤدي لغرف الملابس كشف حالة من الإحباط لم يخفها أحد، سواء من اللاعبين أو من أعضاء الجهاز الفني.
من البداية، دخل الزمالك اللقاء وهو يعرف تمامًا طبيعة المنافس والظروف التي تنتظره في جنوب إفريقيا. الأرضية الصلبة، الجماهير الصاخبة، والسرعات العالية للاعبي كايزر تشيفز، كلها عوامل كان الفريق جاهزًا لها. ومع ذلك، وبعد مرور دقائق المباراة الأولى، بدا واضحًا أن الزمالك قادر على تقديم شيء أكبر من مجرد الدفاع والخروج بنقطة. الفريق نجح في إمساك زمام الأمور في معظم فترات الشوط الثاني، وخلق فرصًا كانت كفيلة بقتل المباراة، لولا غياب اللمسة الأخيرة التي ظلت الشكوى الأكبر طوال التسعين دقيقة.
عقب صافرة النهاية، جلس بعض اللاعبين على أرض الملعب للحظات، وكأنهم يراجعون شريط المباراة في رؤوسهم. البعض رفع يديه نحو السماء في إحساس ممزوج بالدهشة والحسرة، والبعض الآخر اكتفى بالصمت الطويل أثناء مغادرة الميدان. هذا المشهد وحده يكفي ليعكس حجم الضغوط التي يعيشها الفريق في هذه المرحلة الحرجة، وضخامة التوقعات الملقاة على عاتق اللاعبين بعد بداية موسم تُوصف بأنها “مرحلة إثبات”.

حزن لاعبي الزمالك بعد نهاية المباراة
الجهاز الفني بقيادة المدير الفني لم يقف مكتوف الأيدي، وحاول فورًا تهدئة الحالة النفسية للاعبين. جلس مع بعضهم على جانب الملعب قبل الدخول إلى غرفة الملابس، وتحدث بنبرة واضحة: “المجموعة طويلة.. والأهم إننا ما خسرناش”. حاول أن يؤكد لهم أن الأداء كان مطمئنًا، وأن ما ينقص الفريق الآن هو المزيد من الثقة في الثلث الهجومي. ورغم ذلك، كان من الصعب إخفاء الإحباط. اللاعبون كانوا يعرفون أن كايزر تشيفز لم يكن في أفضل حالاته، وأن الزمالك كان الأقرب لحسم المواجهة لو استغل فرصة أو اثنتين فقط.
على الجانب الآخر، الجماهير البيضاء التي تابعت المباراة عبر الشاشات كانت منقسمة. البعض شعر أن النتيجة عادلة بالنظر إلى صعوبة اللعب في جنوب إفريقيا، والبعض الآخر رأى، مثل اللاعبين تمامًا، أن الزمالك ترك نقطتين كانتا في المتناول. ما يجمع الطرفين هو الاعتراف بأن الفريق قدم واحدة من أفضل مبارياته خارج الديار من حيث التنظيم الدفاعي، والضغط العالي، والانتشار في الملعب، لكن الفعالية الهجومية ظلت الحلقة الأضعف.
لو نظرنا إلى الأرقام، سنجد أن الزمالك كان الأقرب لإحراز هدف في أكثر من لقطة، خاصة من الهجمات المرتدة السريعة التي قادها الجناحان، ومن التسديدات التي تعامل معها حارس كايزر تشيفز بثقة. كما أن خط الوسط لعب مباراة قوية، نجح خلالها في إرباك المنافس وقطع الكثير من الكرات، مما منح الفريق أفضلية في مراحل طويلة من اللقاء.
لكن كرة القدم لا تعترف إلا بما يدخل الشباك، وهذا ما جعل اللاعبين يغادرون الملعب وهم يشعرون أن التعادل لم يكن كافيًا. حتى المدافعون الذين كانوا مصدر الأمان الأكبر عبروا عن نفس الشعور، مؤكدين أن الخروج بشباك نظيفة لا يكون ذا قيمة كبيرة عندما يكون فريقك قادرًا على الفوز ولم يفعل.
في الحقيقة، هذه الحالة من الحزن ليست علامة سلبية كما قد يظن البعض، بل تعكس مدى الجدية التي دخل بها الزمالك البطولة، والرغبة الواضحة لدى اللاعبين في أن يتركوا بصمة قوية. الفريق لم يعد يرضى بالنتائج المشرفة، بل يبحث عن الانتصار في كل مكان يذهب إليه. وهذا ما يمكن أن يكون دافعًا مهمًا قبل الجولة المقبلة، خاصة مع معرفة الجميع أن المنافسين سيقاتلون على كل نقطة.
المهم الآن هو أن يتم تحويل هذا الإحباط إلى طاقة إيجابية. الجهاز الفني يدرك أن التعادل خارج الأرض يظل جيدًا في حسابات المجموعات، وأن الطريق ما زال طويلًا. المطلوب فقط هو الاستفادة من الدروس: تحسين التمركز في الثلث الأخير، اللعب بشراسة أكبر داخل منطقة الجزاء، وعدم إهدار الفرص السهلة التي يمكن أن تغيّر شكل المشوار بالكامل.
في النهاية، مشهد الحزن كان أكبر من نتيجة التعادل نفسها. الزمالك خرج بنقطة ثمينة من ملعب صعب، لكنه شعر أنه كان قادرًا على العودة بثلاث نقاط كانت ستضعه في مركز أفضل وتمنحه دفعة قوية. ومع ذلك، يظل الفريق على الطريق الصحيح، وما قدمه في المباراة يثبت أن القادم قد يكون أفضل إذا استمرت الروح، وتم علاج الأخطاء سريعًا قبل المواجهات المقبلة.