الجلسة التاسعة كرسى الإعتراف
كتبت: مريم هاني.
أريد اللعب والمرح.. أنا بحاجة إلى تلك الملابس الجديدة التى تعطى رونق خاص من السعادة.
أتمنى رجوع تلك اللحظة التى شعرت فيها بمذاق الطعام لأول مرة وتلك السعادة التى حظيت بها عندما خطوت أولى خطاى وتلك الفرحة التى رأيتها في أعين عائلتي عندما بدأت بالروضة.
أتعلم كل البشر يرددون تلك الأحاديث عند النضج و يشتاقوا إلى تلك الأيام ويتمنوا الرجوع لها ولكنى اختلف عنهم فأنا لا أنكر أي ترعرع حصلت عليه في الطفولة..، أنا سأبوح ببعض الصدامات النفسية التي دمرتني في الكبر بسبب تلك الأيام.
أخذت نفساً عميقاً ونظرت إلى طبيبى وأعطيت الإشارة إلى عقلى حتى يهدأ ويفسح لقلبى المجال…، كُنتُ فى السادسة من عمرى وأقتربت ليلة العيد وطلبت من أبي أن يجلب لي تلك الملابس الطفولية الجميلة ولكنه رفض لأن الأوضاع المالية كانت لا تسمح تفهمت الأمر ولكن من الغريب أن أخي في المساء احضر ملابس جديدة !!! فتكرر في ذهني سؤال أين ذهبت الأوضاع المالية المستعصيه ؟!
تمردت تلك الدمعة من عينى فشعرت بخصه ألم في قلبي ولكن تجاهلت هذا الشعور وسردت ما تذكرت من الآلام.
دائما ما كُنتُ أرى حنان الآباء والأمهات على أولادهم ولكنى افتقدت ذلك الحنان..، أنا لا أنكر أن عائلتي جميلة وتبذل أقصى جهدها لأكون سعيدة بل أنا بحاجة إلى ذلك العناق الذي يرطب على قلبي ثقل الأيام أنا بحاجة إلى الصداقه والدفئ الذي يجعلني اجزع من حنان الغرباء وأشتاق إلى حنان المقربين .
كُنتُ أتعرض للعنف الأسري بسبب تلك الأخطاء الطفولة اللعينة…، تتعالى شهقاتي ويرتجف جسدي خوفاً من أقرب الناس لقلبي.
لا أحتمل استكمال الجلسة أنا أريد الهروب مره أخرى من عالمي الطفولي المُزين بحلاوة الأوجاع..، أخذت اغراضي ونهضت للذهب ولكن استوقفتني يد طبيبي التي أمسكت بيداي فقال ” كل مُر سيمر وأنتي الآن شخصاً جديداً لا تفعلي بأطفالك كما فُعل معكِ تحرري من مخاوفك وأصنعي بنفسك طفولة جديدة.. يرقص لها قلبك عند تذكرها” .
إقرأ ايضاً: الجلسة الثامنة كرسى الإعتراف حالة “تخلى” .