الجمهورية توداي
جريدة شبابية مستقلة

فساتين الزفاف…والسر وراء ارتداء اللون الابيض

فساتين الزفاف…والسر وراء ارتداء اللون الابيض

كتبت: آيه إسماعيل

تحرص كل عروس يوم زفافها على ارتداء أفضل فستان للزفاف ، ومن المسلم به أن يكون أبيض اللون، حيث يصبح حديث المدعوين فيما بعد، ويدور النقاش حول ما إذا كانت العروس موفقة في ارتداء هذا التصميم أم لا، ولكن لم يكن الأمر دائما على هذا الحال، ففستان العروس قديما لم يكن محل اهتمام بالغ كما يحدث في العصور الحديثة.

ففي العصور القديمة لم يكن هناك اهتمام خاص بفساتين الزفاف، حيث انه لا يوجد هناك ما يسمى بفستان الزفاف، ولم يكن من المعتاد،  خاصة علي الطبقات البسيطة فكان من الصعب أن ترتدي العروس فستانا مميزا لليلة واحدة ولا تلبسه مرة أخرى، بل كانت تختار أفضل فساتينها لترتديه في عرسها، ثم تعيد ارتداءه للعديد من المرات بعد ذلك.

وعلي الرغم من عدم وجود فكرة ارتداء فستان زفاف مخصص لهذا اليوم ، ولكن كانت الطبقات الاكثر ثراء ،تحاول  دائما ارتداء أفضل ما يمكن ارتداؤه حسب صيحات الموضة وقتها

ليس هذا فحسب، بل إنه لم يكن الأبيض هو اللون السائد للأعراس، بل كانت العروس ترتدي ما تراه مناسبا لها، و لقد ارتدت العرائس قديما كل الألوان، حتى الأسود والألوان القاتمة وجدت لها مكانا في زي العرائس، ولكن معظم النساء في ذلك الوقت كانوا يفضلون اللون الأزرق لكونه يمثل النقاء والبراءة.

لذا لم يكن أحد يتوقع من العروس ارتداء لون معين،  انما كان متوقع دائما أن ترتدي أفضل ملابسها في هذا اليوم

ولكن تخلت الصين قديماً عن هذه القاعده فقبل 3000 عام عندما حكمت سلالة” زو ” البلاد لمدة 790 عاما، أصدرت قوانين صارمة بضرورة ارتداء ملابس محددة لكل فئة من المجتمع ولكل مهنة، وكان لحفلات الزفاف نصيبها من هذا القانون، فقد كان يتوجب على العروس والعريس معا ارتداء ملابس سوداء أنيقة مع خطوط حمراء، مع إظهار الملابس الداخلية البيضاء.

و بعد ابتعاد “سلالة زو” عن الحكم ومع تولي “سلالة هان” الحكم قبل 200 عام من الميلاد، أصبحت القوانين الخاصة بالملابس أقل صرامه ، ولكن كان يجب ارتداء ألوان الملابس بحسب الفصول المناخية، فكان اللون الاخضر للربيع، والأحمر للصيف، والأصفر للخريف، والأسود للشتاء، ومع مرور الزمن أصبحت القوانين الخاصة بارتداء ألوان معينة أقل صرامة حتى صارت أقرب للتقاليد

وكان قديما قليلات من ارتدين فستان زفاف أبيض، يذكر التاريخ منهن ماري ملكة أسكتلندا في زفافها عام 1558، حتي انه لم يكن اختيار الأبيض في ذلك الوقت يرمز الي النقاء كما يشاع عنه في العصر الحديث، و إنما كان رمزا للثراء البالغ لأسرة العروس. لذلك لم يكن الأبيض منتشرا في فساتين الزفاف حتى ارتدته الملكة فيكتوريا في حفل زفافها عام 1854

ولم يكن اهتمام الملكة منصبا على اللون نفسه بقدر اهتمامها بإظهار التفاصيل الغنية ل فستانها، والذي كان مشغولا و مطرزا يدويا بالدانتيل بشكل أسطوري،حيث كان اللون الابيض هو الذي يظهر ملامح فستانها , وكان قرارا جريئا من الملكة الشابة وقتها التي قررت عدة قرارات أخرى مثل عدم ارتداء تاج أو مجوهرات ، كذلك التخلي عن روب الملكية وارتداء الفستان فقط كدليل على طاعتها لزوجها قبل أن تكون ملكة

منذ ذلك الوقت أصبح الأبيض في فساتين الزفاف هو اللون الشائع، ليس فقط لأن الملكة فيكتوريا ارتدته في زفافها، ولكن لأنه مع بداية ظهور الصور الفوتوغرافية، اتضح أنه الأفضل في إبراز تفاصيل الفستان بكاميرات التصوير البدائية

ولكن لا تزال بعض النساء في بعض الحضارات يحتفظن بزيهم الخاص ، ففي الهند ترتدي العروس ساريا أحمر اللون لجلب الحظ للعروسين، وفي اليابان تفضل بعض العرائس ارتداء الكيمونو، وفي نيجيريا تفضل الكثير من العرائس ارتداء فساتين ذات ألوان زاهية مميزة.

وبرغم  محاولات الابتعاد عن اللون الابيض أحيانا، فإن الأبيض لا يزال يثبت حضوره بقوة في فساتين الزفاف، وباختلاف صيحات الفساتين على مر السنوات استطاع الاحتفاظ بمكانته كلون مفضل للعروس يوم عرسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.