كتبت:سوهندا يوسف
يعاني الكثير من المرض الخفي “ارتفاع ضغط الدم” حيث أنة أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا- فأكثر من 85 مليون شخص (1 من كل 3 أشخاص بالغين) في الولايات المتحدة، وأكثر من مليار شخص (40 بالمائة من البالغين) حول العالم يعانون منه.
وهو أحد الأمراض المزمنة التي لهاقابيلة للعلاج والسيطرة، تكمن خطورته في أنه نادرًا ما ينتج عنه أي أعراض ظاهرة، لذلك فإن الكثير من الأشخاص قد لا يعلمون أنهم مصابون به، فتتفاقم حالتهم الصحية دون أن يدركوا السبب.

ارتفاع ضغط الدم هو عامل خطر رئيسي للسكتة الدماغية والنوبة القلبية وقصور القلب وفشل الكلى، لذلك يسميه الأطباء “بالقاتل الصامت” أكثر من 360 ألف شخص أمريكي يتوفى كل عام بسبب المضاعفات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد خلال الثلاثون عامًا القادمة بنسبة 50٪، حتى البالغين في منتصف العمر الذين يعانون من ضغط دم طبيعي معرضين لخطر ارتفاع ضغط الدم بنسبة 90 في المئة إذا لم يغيروا من نمط حياتهم.
واحد من كل سبعة أشخاص تم تشخيصهم بالاصابة بارتفاع ضغط الدم يستخدمون الأدوية العلاجية، تفيد الإحصاءات أن الأدوية وحدها قد نجحت في السيطرة على المرض لدى نصف عدد الحالات فقط.
لذلك قد يحتاج الأمر إلى تغيير نمط الحياة والمناهج التكميلية بجانب الأدوية العلاجية للحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من المضاعفات المرتبطة بارتفاع ضغط الدم التي قد تؤدي فاجأه إلى الوفاة.
يعتقد البعض أن ارتفاع ضغط الدم يعني فقط أنهم يعانون من التوتر والضغط العصبي، قد يكون الأمر صحيحًا أن التوتر يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم، إلا أن تشخيص المريض بارتفاع ضغط الدم هو مؤشر على ضغط تدفق الدم عبر الأوعية الدموية وتصلب تلك الأوعية.
يعتبر تغيير أسلوب الحياة وحده ضروري لمنع تطور ارتفاع ضغط الدم في المقام الأول حيث على العديد من أوجه حياة الشخص بما في ذلك الأكل والحركة والنوم وكيفية التعامل مع التوتر.

في عام 2017 أصدرت جمعية الصحة الأمريكية قرارًا بأن ضغط الدم الطبيعي يبلغ (130/80 مم زئبق) بعد أن كان (140/90 مم زئبق) الأمر الذي يجعل30 مليون شخص بالغ في الولايات المتحدة مؤهلًا لتشخيصهم بارتفاع ضغط الدم بينما منظمات أخرى لا تؤيد هذا الرأي مثل “الجمعية الأمريكية لأطباء الأسرة” .
و من أجل الحفاظ على ضغط الدم تحت السيطرة هناك بعض الطرق الفعالة التي يتم التركيز فيها على أستخدام الصحة التكاملية مع مزيج من الأدوية والمناهج التكميلية والرعاية الذاتية للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم.
١- الحمية
مئات الدراسات قد أثبتت الفوائد الكبيرة لاتباع نظام غذائي صحي على ضغط الدم، النظام الغذائي للسيطرة على ارتفاع ضغط الدم (DASH) هو الأكثر نجاحا، إنه ليس نظامًا غذائيًا في حد ذاته، ولكنه طريقة لتناول الطعام مصممة خصيصًا لأولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم فبينما يشبه أي شكل من أشكال الأكل الصحي فإنه يشتمل أيضًا على تركيز أكبر على المغنيسيوم والكالسيوم وكلاهما قد ثبت أنهما يخفضان ضغط الدم فضلاً عن تقليل الصوديوم لا يتطلب النظام أي طعام خاص فقط تلبية الاحتياجات الغذائية اليومية والأسبوعية.
٢- الحد من التوتر
يساهم الإجهاد الحاد والمزمن في ارتفاع ضغط الدم عن طريق إثارة الجهاز العصبي الودي الذي يساهم في زيادة معدل ضربات القلب وإفراز هرمونات الإجهاد الالتهابية مثل الكورتيزول وبالتالي يوصي الأطباء باتباع أنشطة مهدئة مثل التأمل واليوغا.
٣- ممارسة الرياضة
في الواقع لا يوجد بديل عن النشاط البدني عندما يتعلق الأمر بالتحكم في ضغط الدم، تشهد العديد من الدراسات على فوائد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتأثيرها على ضغط الدم.
حيث تحفز التمرينات إنتاج أكسيد النيتريك الذي يساعد على تمدد الأوعية الدموية من خلال إنتاج مضادات الأكسدة، فيحمي من ضغوط الأكسدة الضارة كما أن التمرينات تقلل أيضًا مستويات المواد الكيميائية الالتهابية التي يمكن أن تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية.
٤- العلاج بالإبر
وجدت بعض الدراسات أن الوخز بالإبر بجانب تناول الدواء كان أكثر فعالية في خفض ضغط الدم من استخدام الدواء وحده حيث انخفض ضغط الدم الانقباضي بمتوسط (7.5 مم زئبق) و انخفاض بنحو (4.2 مم زئبق) في ضغط الدم الانبساطي.
فقد كشفت دراسة تجريبية في جامعة كاليفورنيا -إيرفين -أن التحفيز الكهربائي لـ 8 نقاط الوخز (نقاط Longhurst) أسبوعيًا ولمدة ثمانية أسابيع- ثم شهريًا -يمكن أن يؤدي إلى انخفاض دائم في ضغط الدم لدى العديد من الأشخاص .
٥- التدليك
تشير العديد من الدراسات والابحاث إلى الآثار المفيدة للتدليك على ضغط الدم الناتجة عن زيادة تدفق الدم بسبب التدليك المنتظم (اليومي) مما يقلل من الضغط على القلب ويؤدي بدوره لإنخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي والانبساطي عدة نقاط كل يوم بانخفاض قدره 6.8 في المئة في الضغط الانقباضي وأكثر من 10 في المئة في الضغط الانبساطي.